أقرّ مجلس الشعب السوري نظامه الداخلي الجديد، المؤلف من 231 مادة، في خطوة تهدف إلى تنظيم آليات عمل المجلس وتطوير إجراءاته التشريعية. إلا أن عدداً من مواده أثار نقاشاً بشأن تأثيرها على استقلالية المؤسسة التشريعية، ودورها في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية.
أفضلية للرئاسة في العملية التشريعية
منح النظام الجديد مشاريع القوانين المحالة من رئيس الجمهورية أولوية الإدراج على جدول أعمال المجلس، إذ تُناقش في أول جلسة تُعقد بعد إحالتها، وهو ما يعزز حضور السلطة التنفيذية في تحديد أولويات العمل التشريعي.
كما أبقى النظام على حق رئيس الجمهورية في الاعتراض على القوانين خلال شهر من إقرارها، دون النص على آلية تتيح للمجلس تجاوز هذا الاعتراض وإعادة إقرار التشريعات بأغلبية ملزمة، الأمر الذي يمنح السلطة التنفيذية نفوذاً أكبر في مسار إصدار القوانين.
تعديل اختصاصات اللجان البرلمانية
وشهد النظام تغيير اسم لجنة "الشؤون الخارجية والمغتربين" إلى "لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية"، في تعديل يرى متابعون أنه يضيق نطاق اختصاص اللجنة، ليقتصر على الملفات الدبلوماسية والقنصلية بدلاً من متابعة مجمل قضايا السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
كما أزيلت كلمة "المغتربين" من اسم اللجنة، ما يثير تساؤلات بشأن الجهة البرلمانية التي ستتابع شؤون السوريين المقيمين في الخارج، بما يشمل ملفات الوثائق الرسمية والخدمات القنصلية وحقوق الملكية وإجراءات العودة.
وفي المقابل، أبقى النظام مناقشة الاتفاقيات الدولية ضمن اختصاص الهيئة العامة للمجلس، دون إحالتها إلى لجنة متخصصة لدراستها قبل عرضها، وهو ما قد يحد من مستوى التدقيق البرلماني في تلك الاتفاقيات.
جلسات علنية
رغم تأكيد النظام على علنية جلسات المجلس والتصويت، فإنه أجاز عقد جلسات سرية بناءً على طلب من السلطة التنفيذية أو عُشر أعضاء المجلس إذا ارتبط الأمر باعتبارات الأمن الوطني.
كما سمح بوقف بث الجلسات بقرار من مكتب المجلس استناداً إلى طلب معلل، وهو ما قد يقلص من مستوى الشفافية وإتاحة متابعة أعمال المجلس أمام الرأي العام ووسائل الإعلام.
تساؤلات حول التوازن بين السلطات
وتضمنت اللائحة الجديدة أيضاً شروطاً أكثر تشدداً لمساءلة أعضاء مكتب المجلس، إذ اشترطت تأييد ثلث الأعضاء لبدء إجراءات إعفاء أي من أعضائه، إلى جانب اشتراط الأغلبية المطلقة لإقرار عدد من القوانين الأساسية، وفي مقدمتها التشريعات المتعلقة بالأحزاب والانتخابات.
ويرى متابعون أن النظام الداخلي الجديد يتجاوز كونه لائحة تنظيمية لإدارة أعمال المجلس، ليعيد رسم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، من خلال منح الأخيرة دوراً أكثر تأثيراً في العملية التشريعية، مقابل تقييد بعض أدوات الرقابة البرلمانية.
وبينما تؤكد الجهات المعنية أن الهدف من النظام هو تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل البرلماني، يبقى الجدل قائماً حول مدى قدرته على ترسيخ استقلال مجلس الشعب، وتعزيز الشفافية، وتوفير أدوات رقابية أكثر فاعلية على أداء السلطة التنفيذية.
من زوايا العالم
منبر الرأي