عادت التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي» بشأن الرئيس دونالد ترامب إلى الواجهة، بعد نشر وثائق ومراسلات جديدة تتعلق بتحقيق «كروس فاير هوريكين» (Crossfire Hurricane)، إلى جانب ملف آخر مرتبط بالملياردير إيلون ماسك.
ونشر رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي، مجموعة من الوثائق والمراسلات خلال جلسة رقابية مع مدير «إف بي آي» كاش باتيل، في إطار مراجعة اللجنة لأداء المكتب وطريقة تعامله مع عدد من الملفات خلال السنوات الماضية.
وتتعلق إحدى مجموعات الوثائق بتحقيق «كروس فاير هوريكين» (Crossfire Hurricane)، الذي فتحه «إف بي آي» عام 2016 لفحص صلات محتملة بين حملة ترامب وروسيا خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وبحسب جراسلي، تكشف المراسلات أن العميل السابق في «إف بي آي» والتر جياردينا حاول الانضمام إلى فريق التحقيق، وأرسل سبع رسائل إلكترونية على الأقل خلال نحو أربعة أسابيع في محاولة للانضمام إلى الفريق، فيما قال جراسلي إن جياردينا تلقى مساعدة من مسؤول سابق في المكتب هو تيموثي ثيبولت.
وأضاف جراسلي أن الوثائق المنشورة تثير تساؤلات بشأن آلية اختيار القضايا داخل المكتب ومدى استقلالية بعض المسؤولين المشاركين في التحقيق، معتبرًا أنها تضيف إلى سلسلة من الوثائق التي نشرها خلال السنوات الماضية بشأن ملف «كروس فاير هوريكين».
وكان تقرير المستشار الخاص جون دورهام قد خلص إلى أن «إف بي آي» لم يكن يمتلك، عند بدء التحقيق، معلومات استخباراتية موثقة تثبت وجود علاقة أو تعاون بين حملة ترامب والحكومة الروسية.
كما انتقد التقرير جوانب من طريقة فتح التحقيق وإدارته، وأشار إلى مشكلات تتعلق بالتحقق من بعض المعلومات التي استُخدمت خلال الإجراءات التي اتخذها المكتب.
ولا يعني وجود هذه الانتقادات، في حد ذاته، إثبات وجود تحيز سياسي مؤسسي داخل «إف بي آي»، إذ لا يزال توصيف دوافع المسؤولين وطبيعة المخالفات محل خلاف سياسي وقانوني في الولايات المتحدة.
وشملت الوثائق التي أعلن عنها جراسلي أيضًا مراسلات تتعلق بإيلون ماسك، إذ قال رئيس اللجنة القضائية إن أحد عملاء «إف بي آي» طالب بفتح تحقيق جنائي مع ماسك على خلفية رسالة وجهها عبر منصة «إكس» إلى موظفين حكوميين، طلب فيها تقديم تفاصيل عن خمسة أمور أنجزوها خلال أسبوع العمل.
وذكر العميل، وفقًا للمراسلات، أن استخدام منصة تواصل اجتماعي غير حكومية لنقل معلومات مرتبطة بالعمل الرسمي قد يثير مسائل قانونية تستدعي التحقيق.
وخلال جلسة الرقابة التي عقدت في 15 سبتمبر، قال جراسلي إن الوثائق الجديدة تتعلق بجزء فرعي من تحقيق «كروس فاير هوريكين»، فيما أكد مدير «إف بي آي» كاش باتيل أن المكتب رفع السرية عن الجزء الواقع تحت سيطرته من وثائق التحقيق، ويواصل العمل مع جهات أخرى للإفراج عن مواد إضافية.
في المقابل، يعترض الديمقراطيون في اللجنة على عدد من الاستنتاجات التي يطرحها جراسلي بشأن أداء المكتب، ويدعون إلى فحص الأدلة والشهادات بصورة أوسع، بدل الاعتماد على المراسلات والبيانات السياسية وحدها.
وتعيد الوثائق الجديدة بذلك ملف «كروس فاير هوريكين» إلى دائرة الجدل السياسي في واشنطن، وسط استمرار الخلاف حول طريقة فتح التحقيق وإدارته، وما إذا كانت الوقائع التي تكشفها المراسلات تعكس تجاوزات فردية أم مشكلات أوسع داخل المؤسسة.