بث تجريبي

تصنيف وقيود وطعون قضائية.. كيف تصعّد فلوريدا ضد الإخوان؟

فتحت ولاية فلوريدا الأمريكية جبهة جديدة في مواجهة جماعة الإخوان والمنظمات التي تصفها السلطات بأنها متطرفة، بعدما أقر حاكم الولاية رون ديسانتيس وأعضاء حكومة فلوريدا قاعدة طارئة لتنفيذ قانون جديد يتيح تصنيف منظمات مدنية وسياسية على أنها جماعات إرهابية.

وجاء إقرار القاعدة، الجمعة، بالتزامن مع إحياء مسؤولين في الولاية ذكرى مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، في خطوة تعكس توجه فلوريدا إلى توسيع الأدوات القانونية المتاحة لها لمواجهة ما تعتبره تهديدًا أمنيًا أو أيديولوجيًا.

ما القاعدة الطارئة الجديدة للتصنيف؟

وبموجب الإجراءات الجديدة، تتولى إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا اقتراح تصنيف المنظمة كجماعة إرهابية، قبل إخطار الجهة المستهدفة بالقرار ومنحها مهلة قدرها سبعة أيام لتقديم اعتراض مكتوب.

وبعد انتهاء فترة الاعتراض، يتولى حاكم الولاية وأعضاء حكومة فلوريدا اتخاذ القرار النهائي بشأن التصنيف.

وفي حال الموافقة على التصنيف، يدخل القرار حيز التنفيذ بعد مرور 30 يومًا على نشره في السجل الإداري للولاية، مع إتاحة حق الطعن أمام المحاكم أمام المنظمات المتضررة من القرار.

ويترتب على تصنيف المنظمة كجماعة إرهابية فرض قيود على حصولها على التمويل العام والعقود الحكومية، في إطار مسعى الولاية إلى منع استخدام الموارد العامة في دعم الجهات التي تضعها السلطات ضمن هذا التصنيف.

ديسانتيس: الدفاع عن سكان فلوريدا

وقال حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إن القاعدة الجديدة توفر للولاية إطارًا قانونيًا لاتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية سكانها.

وأضاف ديسانتيس: «يوفر هذا إطارًا مناسبًا يمكن للولاية من خلاله اتخاذ الإجراءات الملائمة للدفاع عن شعب فلوريدا».

وكان ديسانتيس قد أشار في وقت سابق إلى عدد من الجهات التي يمكن أن تستهدفها الإجراءات الجديدة، من بينها جماعة الإخوان، وحركة «أنتيفا» المناهضة للفاشية، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير».

وقال ديسانتيس في تصريحات سابقة: «علينا أن نرسم هنا خطًا فاصلًا قويًا للغاية. لقد رأينا هذا الأمر يتسلل في أنحاء البلاد على مدى سنوات طويلة جدًا».

«كير» يستعد للمواجهة القضائية

في المقابل، يرفض مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» الاتهامات الموجهة إليه، وسبق أن اتهم ديسانتيس باستهداف المسلمين في فلوريدا بصورة غير عادلة.

وخلال ظهور سابق في مبنى الكابيتول بالولاية، قالت هبة رحيم، رئيسة فرع المجلس في فلوريدا، إن القضية تتعلق بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور الأمريكي.

وتتجه المواجهة بين الولاية والمنظمات المستهدفة إلى المسار القضائي، في ظل تساؤلات دستورية حول مدى سلطة حكومة الولاية في تصنيف منظمات مدنية أو سياسية على أنها جماعات إرهابية، والقيود التي يمكن أن تترتب على هذا التصنيف.

ومن المتوقع أن تلعب المحاكم دورًا حاسمًا في تحديد نطاق تطبيق الإجراءات الجديدة، خصوصًا مع استعداد المنظمات المتضررة للاعتراض والطعن في قرارات التصنيف.

من الأمر التنفيذي إلى التشريع

ولا يمثل الإجراء الأخير بداية تحرك فلوريدا ضد جماعة الإخوان و«كير»، وإنما يأتي ضمن مسار بدأته الولاية منذ العام الماضي واتجه تدريجيًا من القرارات التنفيذية إلى إطار تشريعي أوسع.

ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقّع ديسانتيس أمرًا تنفيذيًا أعلن بموجبه جماعة الإخوان و«كير» منظمتين إرهابيتين أجنبيتين، ووجّه وكالات الولاية إلى اتخاذ إجراءات قانونية لمنع أنشطتهما غير المشروعة، بما في ذلك حرمان الجهات التي تقدم لهما دعمًا ماديًا من العقود والتمويل والمزايا العامة.

وفي أبريل/نيسان الماضي، وقّع ديسانتيس مشروع قانون أقر «ضمانات جديدة ضد المنظمات الإرهابية»، لينقل المواجهة من نطاق الأمر التنفيذي إلى إطار تشريعي أوسع يشمل منظمات إرهابية محلية أو أجنبية.

ويمنح القانون رئيس الأمن الداخلي في إدارة إنفاذ القانون بالولاية صلاحية التوصية بتصنيف المنظمات الإرهابية المحلية، كما يسمح بتطبيق قوانين الولاية على المنظمات الإرهابية الأجنبية المصنفة على المستوى الفيدرالي.

وبموجب التشريع، تخضع المنظمات المصنفة لقيود تتضمن حظر حصولها على التمويل والدعم الحكومي، بينما يمكن أن يواجه الأشخاص الذين يقدمون لها دعمًا ماديًا عقوبات جنائية.

كما يحظر القانون استخدام أموال دافعي الضرائب لدعم المنظمات الإرهابية أو الترويج لها داخل المؤسسات التعليمية. وقد تواجه المؤسسات المخالفة إجراءات تصل إلى فقدان التمويل الحكومي، في حين يمكن أن يتعرض الطلاب الذين يروجون للإرهاب لإجراءات تأديبية.

وكان الأمر التنفيذي الصادر في ديسمبر/كانون الأول قد منع «كير» وجماعة الإخوان، وكذلك الجهات أو الأشخاص الذين يُتهمون بتقديم «دعم مادي أو موارد» لهما، من الحصول على عقود أو وظائف أو أموال أو مزايا أو امتيازات عامة من وكالات ولاية فلوريدا.

تحرك فلوريدا ضمن مسار أمريكي أوسع

ويأتي التصعيد في فلوريدا بالتزامن مع تحركات أمريكية أوسع تجاه فروع جماعة الإخوان في عدد من الدول.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في الشهر الماضي تصنيف جماعة الإخوان في السودان كـ«منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص»، إلى جانب إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

كما صنفت واشنطن في منتصف يناير/كانون الثاني الفرع اللبناني للجماعة «منظمة إرهابية أجنبية»، وأدرجت الفرعين الأردني والمصري ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصًا».

ويعكس المسار المتصاعد انتقال المواجهة من إجراءات تستهدف كيانات محددة إلى محاولات لتوسيع الأطر القانونية التي تسمح للسلطات الأمريكية، على المستوى الفيدرالي أو على مستوى الولايات، بفرض قيود على المنظمات التي تُصنف باعتبارها إرهابية.

وفي فلوريدا، تظل الخطوة الأبرز حاليًا هي اختبار الآلية الجديدة أمام الاعتراضات القانونية والدستورية، خصوصًا أن تصنيف منظمات مدنية أو سياسية كجماعات إرهابية يفتح الباب أمام معركة قضائية حول حدود صلاحيات الولاية، ومدى توافق هذه الإجراءات مع الحماية الدستورية لحرية التنظيم والتعبير.

قد يهمك