بث تجريبي

ياسمين السبع: حروب وأزمات الشرق الأوسط تعيد صياغة دور المرأة وتؤهلها لمواجهة التحديات

في ظل أزمات وحروب متلاحقة تضرب مناطق واسعة من الشرق الأوسط، من الحرب في غزة، والتداعيات المرتبطة بإيران ولبنان، إلى الأزمات الممتدة في سوريا واليمن والسودان، تدفع النساء ثمنًا مضاعفًا للصراعات، بما يفرض عليهن أعباء النزوح والفقر وفقدان المعيل، ويعرضهن لمخاطر متزايدة من العنف والاستغلال، في وقت تتراجع فيه فرص التعليم والعمل والاستقرار الاجتماعي.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمات على الخسائر الإنسانية المباشرة، إذ تؤدي التحولات التي تفرضها الحروب والنزاعات إلى إعادة تشكيل أدوار المرأة داخل الأسرة والمجتمع، بعدما تضطر في كثير من الحالات إلى تحمل مسؤوليات جديدة، من بينها إعالة الأسرة والمشاركة بصورة أكبر في مواجهة تداعيات الأزمات وإعادة بناء المجتمعات المتضررة.

مفارقة شديدة التعقيد

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ياسمين السبع، الباحثة والأكاديمية المصرية، في تصريح لموقع "المبادرة"، أن أزمات الشرق الأوسط المتعاقبة تضع المرأة أمام مفارقة شديدة التعقيد، إذ تجعلها من أكثر الفئات تضررًا من الحروب والنزاعات، لكنها في الوقت ذاته قد تفتح أمامها مساحات جديدة للفاعلية الاجتماعية والسياسية.

وقالت إن المرأة في مناطق الصراع تتحمل أعباء النزوح والفقر وفقدان المعيل، إلى جانب ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، فضلًا عن تراجع فرص التعليم والعمل.

وأشارت إلى أن بيانات الأمم المتحدة تكشف أن نحو 676 مليون امرأة وفتاة كن يعشن بالقرب من مناطق نزاع مسلح خلال عام 2024، وهو أعلى مستوى مسجل منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأضافت أن السودان يمثل نموذجًا واضحًا لتفاقم هذه المخاطر، إذ قدرت الأمم المتحدة أن نحو 12 مليون شخص في البلاد معرضون لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، فيما تواجه النساء والفتيات النازحات بصورة خاصة مخاطر الاغتصاب والعنف الجنسي والزواج القسري والاستغلال.

ولفتت إلى أن عدد الناجيات اللواتي طلبن خدمات مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي ارتفع بنسبة 288% بين ديسمبر 2023 وديسمبر 2024، بما يعكس حجم التحديات التي تواجهها النساء في مناطق النزاعات.

تفكك بعض الأدوار

في المقابل، أوضحت الباحثة المصرية أن الأزمات قد تؤدي أيضًا إلى تفكك بعض الأدوار الاجتماعية التقليدية، فعندما يغيب الرجل بسبب الحرب أو النزوح أو الموت، تضطر المرأة إلى تولي أدوار جديدة باعتبارها معيلة للأسرة.

وأكدت أن توالي هذه التحديات يعيد صياغة دور المرأة داخل المجتمع، ويؤهلها لمواجهة العديد من الأزمات، مشددة على أنه لا ينبغي النظر إلى المرأة في مناطق النزاع باعتبارها ضحية فقط، وإنما باعتبارها أيضًا فاعلًا قادرًا على التأثير في مسار الأزمة والمساهمة في إعادة بناء المجتمع.

 

قد يهمك