طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراحاً جديداً لإعادة تسمية ولاية "نيو مكسيكو" إلى "نيو أمريكا"، بعد استهدافه تغيير اسم خليج المكسيك وبحيرة أونتاريو؛ في أحدث حلقة من سلسلة متزايدة من محاولات تغيير أسماء معالم جغرافية ومؤسسات ومنشآت عامة خلال ولايته الثانية.
كما لا تقتصر تحركات ترامب على إعادة تسمية المعالم داخل أمريكا فقط، بل تمتد إلى طموحات أوسع تتعلق بالسيطرة على مناطق وممرات استراتيجية، أو ضم أراضٍ جديدة، أو إعادة رسم حدود النفوذ الأمريكي، من قطاع غزة وقناة بنما إلى غرينلاند وكندا ومضيق هرمز.
إضافة إلى ذلك، ففي منشور على منصة "Truth Social" في الثاني من سبتمبر، اقترح ترامب أيضًا تسمية "مضيق هرمز" الممر المائي الاستراتيجي بـ"مضيق ترامب"، قبل أن يقول لاحقاً في المكتب البيضاوي إن الفكرة "طُرحت فقط".
وكان اقتراح "مضيق ترامب" امتداداً لتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي بشأن هرمز، إذ أعلن في أغسطس أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الممر المائي باعتباره أرضاً أمريكية جديدة، ونشر خريطة ظهر فيها المضيق ضمن الأراضي الأمريكية.
يأتي ذلك في سياق سعي ترامب إلى تأكيد السيطرة الأمريكية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم التي كان يمر بها 20% من النفط العالمي، وسط الحرب مع إيران.
ويأتي الاقتراح بعد سلسلة من الإجراءات والمبادرات التي شملت بحيرات وخلجاناً وجبالاً وقواعد عسكرية ومؤسسات وبنية تحتية للنقل، إلى جانب سفن وعملات.
كما تمثل هذه التحركات جزءاً من نهج أوسع خلال ولاية ترامب الثانية، يجمع بين إعادة تسمية الأماكن وبين طرح أفكار تتعلق بتوسيع النفوذ الأمريكي أو السيطرة على مواقع استراتيجية خارج الحدود، التي تشمل قطاع غزة وغرينلاند وكندا وقناة بنما.
وتُعد إعادة تسمية بحيرة أونتاريو أحدث الأمثلة على هذه السياسة؛ إذ أصبحت تُعرف باسم "بحيرة أمريكا" للأغراض الفيدرالية الأمريكية بموجب أمر تنفيذي صدر في 27 أغسطس، رغم رفض كندا وولاية نيويورك لهذا التغيير.
ويوجه الأمر التنفيذي رقم 14422 وزارة الداخلية إلى تحديث نظام معلومات الأسماء الجغرافية، كما يطلب من الوكالات الفيدرالية استخدام الاسم الجديد. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن كندا ستواصل استخدام اسم بحيرة أونتاريو.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس أن 63% من الأمريكيين يعارضون تغيير اسم البحيرة، مقابل 14% أيدوا الخطوة، بينما أظهر استطلاع آخر أجرته مجلة "الإيكونوميست" بالتعاون مع مؤسسة يوجوف أن 68% لم يوافقوا على التغيير، مقابل 15% وافقوا عليه.
وتعود حملة إعادة التسمية إلى خطوة ترامب في اليوم الأول من ولايته الثانية، عندما أمر بتغيير الاسم الفيدرالي لـ"خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا". كما أعاد اسم "جبل ماكينلي" إلى القمة المعروفة باسم دينالي، مع بقاء اسم منتزه دينالي الوطني والمحمية دون تغيير.
وعلى صعيد السيطرة على الممرات الاستراتيجية، طالب دونالد ترامب في 2024 باستعادة السيطرة الأمريكية على قناة بنما، ثم كرر المطالبة بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، في خطوة عكست اتساع نطاق اهتمامه بالمواقع ذات الأهمية الجيوسياسية والتجارية.
كما امتدت الطموحات الجغرافية أيضاً إلى غرينلاند، إذ طالب الرئيس الأمريكي في 2024 بضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، وجدد مطالبه خلال 2025 و2026، في مسعى أثار رفضاً من الدنمارك وغرينلاند، بينما واصل ترامب ربط اهتمامه بالجزيرة باعتبارات استراتيجية وأمنية.
وامتدت التغييرات إلى مؤسسات ومنشآت عامة. فقد أضاف حلفاء ترامب في مجلس إدارة مركز كينيدي اسمه إلى المؤسسة، التي باتت تُعرّف باسم مركز دونالد جيه ترامب وجون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية، في خطوة أثارت طعناً قانونياً بشأن صلاحية المجلس لتغيير اسم نصب تذكاري أنشأه الكونغرس.
كما وضعت إدارة ترامب اسم الرئيس على المقر الرئيس لمعهد السلام الأمريكي، وأعيدت تسميته إلى معهد دونالد جيه ترامب للسلام، في وقت استمر فيه التقاضي بشأن السيطرة على المنظمة التي أنشأها الكونغرس.
وشملت التغييرات أيضاً المنشآت العسكرية؛ إذ أعادت الإدارة أسماء تسع قواعد عسكرية خلال عام 2025، من بينها فورت ليبرتي التي أصبح اسمها فورت براغ، وفورت مور التي أصبح اسمها فورت بينينغ. كما أعيدت أسماء فورت بيكيت وفورت هود وفورت جوردون وفورت لي وفورت بولك وفورت روكر، بينما أصبح فورت ووكر فورت أندرسون-بين-هيل.
ولم تُسمَّ القواعد باسم ترامب، بل خُصص لبعضها أسماء جديدة بدلاً من أسماء شخصيات كونفدرالية كانت تكرمها سابقاً.
ولم تقتصر طروحات ترامب على الأراضي والممرات المرتبطة بالولايات المتحدة مباشرة، إذ طرح في فبراير 2025 فكرة تولي أمريكا السيطرة على قطاع غزة، في إطار تصور أثار جدلاً واسعاً بشأن مستقبل القطاع وشكل الإدارة والسيطرة عليه.
وفي المقابل، طُرحت أسماء أخرى دون تنفيذ نهائي. فإلى جانب "مضيق ترامب"، قال ترامب أثناء إعلانه عن "بحيرة أمريكا" إن الإدارة قد تعيد تسمية المحيط الأطلسي أو المحيط الهادئ أو كليهما، من دون اقتراح أسماء بديلة.
كما ظهر اقتراح تغيير اسم محطة بنسلفانيا في نيويورك إلى "محطة ترامب". وقال البيت الأبيض في فبراير 2026 إن ترامب وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اختلفا بشأن صاحب فكرة الاقتراح خلال محادثات حول أموال البنية التحتية الفيدرالية. وفي وقت لاحق، حثت الإدارة أعضاء مجلس الشيوخ على الموافقة على تغيير اسم المحطة دون تحديد اسم بديل في طلبها.
وفي الشهر نفسه، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب طرح أيضاً فكرة وضع اسمه على مطار واشنطن دالاس الدولي.
كما ظهرت مبادرات رسمية تحمل اسم ترامب، بينها خطط البحرية الأمريكية لإنشاء فئة جديدة من البوارج الحربية تحمل اسمه. وأعلن ترامب ومسؤولو البحرية عن المشروع في ديسمبر 2025، على أن تكون السفينة المستقبلية "يو إس إس ديفاينت" أول سفن الفئة، رغم أن البرنامج لا يزال في مرحلة التصميم ويستهدف البناء في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
وشملت المبادرات كذلك عملة تذكارية من فئة دولار واحد تحمل صورة ترامب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، إضافة إلى "طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين"، أو "TRIPP"، وهو ممر عبور مخطط له عبر أرمينيا يهدف إلى ربط أذربيجان بجيب ناخيتشيفان وتعزيز الروابط التجارية الإقليمية.
وفي فلوريدا، اتخذت الولاية قراراً بتغيير اسم مطار بالم بيتش الدولي إلى مطار الرئيس دونالد جيه ترامب الدولي، إلا أن وثائق الولاية أوضحت أن التغيير يخضع لموافقة إدارة الطيران الفيدرالية واتفاقية تسمح باستخدام اسم ترامب؛ ما يجعله مبادرة من المشرعين في الولاية وليس أمراً رئاسياً.
وتبقى قدرة ترامب على تغيير أسماء الأماكن محدودة في بعض الحالات. فالرئيس يستطيع توجيه الوكالات الفيدرالية لاستخدام الأسماء المعتمدة من خلال مجلس الولايات المتحدة للأسماء الجغرافية ونظام معلومات الأسماء الجغرافية، لكن الأمر التنفيذي نفسه يقر بأن الكونغرس قد يحتاج إلى اتخاذ إجراء عندما يكون الاسم محدداً في القانون العام.
ولا تُلزم الولايات الأخرى أو الدول والمنظمات الدولية والشركات الخاصة تلقائياً باستخدام المصطلحات الفيدرالية الأمريكية، وهو ما ظهر بوضوح في حالة بحيرة أونتاريو.
وانعكس الخلاف أيضاً على تطبيقات الخرائط. إذ تعرض خرائط جوجل اسم "بحيرة أمريكا" للمستخدمين في الولايات المتحدة، و"بحيرة أونتاريو" في كندا، بينما يظهر الاسمان في أماكن أخرى. واتخذت خرائط أبل نهجاً مشابهاً، مع ظهور الاسم الجديد تدريجياً على منصاتها.
أما تطبيق Waze فلم يكن قد اعتمد الاسم الجديد وقت نشر التقرير، في حين أعلنت MapQuest أنها لن تغير الاسم وأبقت على "بحيرة أونتاريو"، مشيرة إلى أن مئات الآلاف من عمليات التنزيل تبعت ذلك، لترتفع استخدامات الخدمة إلى نحو 50 ضعف معدلها الطبيعي، وتصل إلى المرتبة الأولى في فئة الملاحة بمتجر تطبيقات أبل الأمريكي في 30 أغسطس.
وبذلك أصبحت قائمة الأسماء التي سعى ترامب إلى تغييرها أو اقترح إعادة تسميتها تشمل "خليج المكسيك" الذي أصبح "خليج أمريكا"، و"بحيرة أونتاريو" التي أصبحت "بحيرة أمريكا" في الاستخدام الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب اقتراح "مضيق ترامب" بدلاً من مضيق هرمز، و"نيو أمريكا" بدلاً من نيو مكسيكو.
ويعكس هذا المسار اتجاهاً متزايداً لربط الجغرافيا والرموز العامة باسم ترامب أو بالهوية الأمريكية كما يطرحها الرئيس.
وفي الثالث من سبتمبر، انتقد السيناتور الأمريكي المستقل بيرني ساندرز اقتراح إعادة تسمية مضيق هرمز، قائلاً لترامب: "أنت الرئيس، لست ملكاً مجنوناً. تصرف على هذا الأساس".
أصداء المرأة
القصة كاملة