بث تجريبي

قيادي كردي: لا نتائج لعملية السلام في تركيا دون تمكين أوجلان من إيصال آرائه

أكد عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، مصطفى قره سو، ضرورة تمكين الزعيم عبد الله أوجلان من إيصال آرائه مباشرة إلى الرأي العام، وأن تسير عملية السلام والمجتمع الديمقراطي بصورة واضحة، قائلاً: "العملية التي لا تكتمل بحرية أوجلان لا يمكن أن تحقق نتائج".

وحول التطورات المتعلقة بالعملية، تطرق مصطفى قره سو إلى مراسم إحياء ذكرى الشهداء التي تتواصل في كردستان وتركيا، مؤكداً أن المشاركة والوفاء الشعبيين يعكسان تمسك الشعب وعائلات الشهداء بمواصلة النضال وإنجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.

واستذكر قره سو كمال وخيري وعاكف ورفاقهم من مقاومي 14 تموز، مشيراً إلى أن شهادتهم لعبت دوراً مهماً في تاريخ كردستان، وأن مقاومتهم في السجون شكلت الأرضية لقفزة 15 آب، وأصبحت فلسفتهم في الحياة والنضال جزءاً من مسيرة مقاتلي حرية الشعب الكردي.

كما استذكر عشرة من المعتقلين الذين استشهدوا في ممرات سجن آمد رقم 5 بعد تعرضهم للتعذيب والضرب، مؤكداً أن مقاومتهم وصمودهم سيبقيان حاضرين في ذاكرة الحركة والشعب.

وقال إن مراسم إحياء ذكرى الشهداء التي تشهد مشاركة شعبية واسعة اكتسبت أهمية خاصة خلال المرحلة الحالية، حيث أظهر الشعب الكردي وعائلات الشهداء دعمهم لإنجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن نجاحها سيمنح تضحيات الشهداء معنى أكبر.

وأضاف أن الزعيم الكردي اختار طريق الحل من أجل تحقيق أحلام وتطلعات الشهداء، وأن الحركة تسعى، بدعم ونضال الشعب، إلى إيصال العملية إلى نتيجة، رغم صعوبة حل قضية مضى عليها نحو قرن من الزمن واستمرار النقاشات حولها.

كما قدم قره سو التعازي لعائلة رئيس بلدية آكري الذي توفي بسبب المرض وللشعب الكردستاني.

وتطرق إلى إقرار القانون الإطاري في البرلمان التركي، معتبراً أنه يمثل بداية مرحلة جديدة، رغم انتقاد الحركة لأوجه النقص والقصور فيه. وقال إن إصدار قانون في البرلمان في ظل عملية مرتبطة بالقضية الكردية يحمل أهمية، حتى وإن لم يشر القانون إليها بصورة مباشرة.

وأشار إلى أن النقاشات التي شهدها البرلمان حول القضية الكردية وربطها بدمقرطة تركيا وحل المشكلة تمثل بداية مهمة، مضيفاً أن إقرار القانون بأغلبية كبيرة يعكس وجود دعم له.

لكنه شدد على أن القانون يجب أن يُنظر إليه كبداية تتبعها خطوات جديدة، مؤكداً أن اختزال القضية في مسألة إلقاء السلاح فقط سيكون مقاربة خاطئة.

وقال إن إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا جزء من العملية، وإن الحركة اتخذت قرار وقف الكفاح المسلح، لكن حصر العملية في هذا الجانب وحده يبقى ناقصاً، مشدداً على ضرورة ربط الخطوات المقبلة بالدمقرطة وحل القضية الكردية.

وأضاف أن القانون يتعلق بالحركة وكوادرها، لكنه لا يشمل الزعيم أوجلان وعدداً كبيراً من القيادات، معتبراً ذلك مشكلة حقيقية ينبغي التعامل معها.

وأكد أن المرحلة الجديدة تتطلب خطوات واضحة وعملية، وعدم التعامل مع القضية بعقلية أمنية، مشيراً إلى أن المقاربة الأمنية كانت أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون حل القضية خلال السنوات الماضية.

وقال إن جميع الأطراف، بما فيها الدولة التركية والقوى الديمقراطية والحركة، تعرف طبيعة هذه العملية، ولذلك ينبغي للجميع القيام بمسؤولياتهم من أجل تطويرها، مؤكداً أن الهيئات التي تم تشكيلها يجب أن تعمل من أجل حل القضية بصورة شاملة وألا تحصر عملها في قضية إلقاء السلاح.

وأشار قره سو إلى أن الحركة، بعد حل حزب العمال الكردستاني PKK وإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا واعتماد استراتيجية النضال السياسي الديمقراطي، أكدت أن الزعيم الكردي هو من سيقود هذه العملية، وأن تكون تحت مبادرته وإشرافه.

وفيما يتعلق بالوضع في إمرالي، قال قره سو إنه كان من المفترض بعد صدور القانون أن يحدث تغيير في ظروف أوجلان، وأن تزداد لقاءاته مع الصحفيين والمثقفين والقوى الديمقراطية، إلى جانب تطوير اتصالاته مع الحركة.

وأكد أن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة نقاش فقط، بل أصبحت مرحلة تطبيق عملي، مشدداً على ضرورة مشاركة الزعيم الكردي بصورة مباشرة، وتمكينه من توجيه نداءاته إلى المجتمع التركي ومشاركة أفكاره مع القوى السياسية والديمقراطية.

وقال إن القضية لا تخص حزباً سياسياً واحداً، بل تمس المجتمع التركي بأكمله، وإنها عملية تاريخية يجب أن تسير بصورة أكثر وضوحاً.

وأضاف أن عدم تمكين أوجلان من اللقاء بالصحفيين والمثقفين والقوى الديمقراطية يؤدي إلى ظهور التكهنات والاستفزازات ومحاولات التشويش التي تستهدف العملية.

وشدد على ضرورة زيادة اللقاءات مع الزعيم الكردي، وتمكين الحركة أيضاً من الاجتماع به، مشيراً إلى أن مرور فترة بعد إقرار القانون من دون تنفيذ هذه الخطوات يمثل تأخيراً ينبغي تجاوزه.

وأكد أن العملية لا يمكن أن تتقدم بالكلمات والتصريحات فقط، بل تحتاج إلى ظروف ومقاربات جديدة، وفي مقدمتها تمكين الزعيم الكردي من المشاركة المباشرة وإجراء اللقاءات مع مختلف الأطراف.

وفيما يتعلق بمسألة حق الأمل، قال قره سو إن هذه القضية طرحت منذ بداية العملية، مشيراً إلى دعوات دولت بهجلي المتعلقة بهذا الموضوع، وإلى أن الزعيم الكردي رد على تلك الدعوات.

وأكد أن القضية الكردية تعد من القضايا الأساسية في تركيا، وأن المسؤولين الأتراك يدركون أهمية أوجلان ودوره في العملية.

وقال إن الشعب الكردي مرتبط بأوجلان ارتباطاً كبيراً، رغم سنوات الدعاية والحرب الخاصة التي استهدفته في تركيا وخارجها، ومحاولات قطع العلاقة بينه وبين الشعب الكردي عبر المؤامرة الدولية.

وأضاف أن تلك المحاولات لم تنجح، بل ازداد تأثير أوجلان داخل الشعب الكردي بعد المؤامرة الدولية.

ومن هذا المنطلق، شدد قره سو على ضرورة تغيير ظروف الزعيم الكردي وتمكينه من العمل والعيش بحرية، مؤكداً أن حرية القائد تمثل جزءاً أساسياً من نجاح العملية.

وقال: "إن العملية التي لا تكتمل بحرية أوجلان لن تحقق نتائج، وإذا وصلت هذه العملية إلى نتيجة، فستصل إليها بحرية الزعيم الكردي".

وأضاف أن الحركة دعت باستمرار إلى حرية القائد، وأن ذلك يمثل أيضاً مطلباً شعبياً، مؤكداً أن تمكين الزعيم الكردي من العمل بحرية سيدفع العملية نحو الأمام.

وتطرق قره سو أيضاً إلى الهجمات والاستفزازات التي تستهدف الزعيم الكردي وعملية السلام، ولا سيما ما يتعلق بالمواقف التي ظهرت في بعض الأوساط العلوية، معتبراً أن هذه التحركات تهدف إلى تخريب العملية وإثارة الانقسامات.

وقال إن الحركة تلقت دعماً شعبياً مهماً منذ بداية العملية، وإن ظهور بعض المواقف المعارضة من شخصيات علوية كان أمراً مثيراً للاستغراب، معتبراً أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال التخريب ضد العملية.

وأشار إلى أن قسماً كبيراً من العلويين هم من الكرد، وأن العلويين الكرد قدموا دعماً مهماً للنضال، كما شارك آلاف الشباب العلويين في مسيرة الحركة واستشهد الكثير منهم.

وأكد أن حركة التحرر الكردستانية، رغم ارتباط اسمها بالقضية الكردية، تمثل في رؤيتها حركة من أجل حرية جميع الشعوب والمعتقدات والهويات المضطهدة في تركيا.

وقال إن الحركة ناضلت طوال خمسين عاماً من أجل حرية المعتقد العلوي، وساهمت في خلق مساحة أكبر للعلويين للتعبير عن هويتهم ومطالبهم.

وأضاف أن الحركة لم تتعامل مع قضية الهوية والمعتقد بعقلية الإقصاء، بل اعتبرت منذ البداية أن حل مشكلات الهويات والمعتقدات المختلفة، ومن بينها القضية العلوية، جزء من النضال من أجل دمقرطة تركيا.

وأكد أن آلاف الشباب العلويين من الكرد والترك شاركوا في النضال خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن النضال من أجل الحرية لا يمكن أن يقتصر على الكرد وحدهم.

وقال إن المجتمع العلوي يمتلك حساسيات تاريخية حقيقية نتيجة ما تعرض له من إنكار واضطهاد، مؤكداً أن هذه الحساسيات مشروعة، لكنه حذر من استغلالها من قبل جهات مختلفة بهدف التحريض والاستفزاز.

واعتبر أن اتخاذ مواقف عدائية ضد حركة قال إنها قدمت دعماً كبيراً لحرية المعتقد العلوي لا يخدم المجتمع العلوي، مؤكداً أن حقيقة الزعيم الكردي والحركة لا يمكن تغييرها من خلال بعض البيانات والتصريحات.

وأشار إلى أن المؤسسات والمنظمات العلوية اتخذت موقفاً واضحاً من البيانات المثيرة للجدل، وأكدت أن أصحابها لا يمثلون المجتمع العلوي، معتبراً أن هذا الموقف كان مهماً وصحيحاً.

كما أشار إلى رد عدد من الشخصيات والمؤسسات العلوية، ومن بينهم الكاتب والباحث محمد بيراق المعروف بأبحاثه حول العلوية، مؤكداً أن المؤسسات التي تمثل المجتمع العلوي لم تتبن تلك البيانات.

وقال إن الحركة لا تعرف بشكل مؤكد من يقف خلف تلك التحركات، لكنه أشار إلى وجود أجواء وتحريض من قبل بعض الأوساط القومية والمعادية للكرد ولحركة الحرية.

وأشاد قره سو بمواقف المؤسسات العلوية التي تعاملت مع القضية بمسؤولية، مؤكداً أن الكرد والعلويين يشكلون قوتين مهمتين في النضال من أجل الديمقراطية.

واختتم مصطفى قره سو حديثه بالتأكيد على أن الحركة متمسكة بإنجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مشدداً على أن الحل الديمقراطي لا يخص الشعب الكردي وحده، بل يشمل جميع الشعوب والهويات والمعتقدات، وأن اتخاذ خطوات عملية تضمن حرية الزعيم الكردي ومشاركته المباشرة يمثل شرطاً أساسياً لدفع العملية نحو النجاح والوصول إلى نتائج.

قد يهمك