بث تجريبي

آلدار خليل: دستور ديمقراطي لا مركزي يضمن حقوق الكرد في سوريا

شدد مسؤول كردي بارز في مقابلة مع موقع بلينكس على أن مشاركة الكرد في مؤسسات الدولة السورية يجب أن تكون جزءاً من مسار أوسع لمعالجة القضية الكردية، لافتا إلى ضرورة إعادة صياغة الدستور السوري بما يكرّس نظاماً ديمقراطياً لا مركزياً يضمن المشاركة السياسية والحقوق الثقافية.

من "درجة ثانية" إلى شركاء في الدولة؟

وقال آلدار خليل عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) في مقابلة خاصة مع موقع بلينكس، إن "الكرد حُرموا لعقود من حقوق المواطنة والمشاركة في مؤسسات الدولة، وكان يُنظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية، لكنهم ليسوا كذلك في سوريا الجديدة، معتبراً أن "المشاركة الحالية في مؤسسات الدولة تحمل جانبين، أولهما التأكيد على ضرورة حل القضية الكردية، وثانيهما تثبيت حق الكرد، بوصفهم سوريين، في المشاركة في جميع هيئات ومؤسسات الدولة".

جاءت تصريحات المسؤول الكردي الذي ينتمي لأكبر الأحزاب الكردية في سوريا، بعد أيامٍ من تعيين الرئيس السوري أحمد الشرع لمظلوم عبدي مستشاراً لدى الرئاسة عقب إعلانه نهاية اغسطس الماضي عن حلّ الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي كان يقودها.

عبدي في دمشق

وأشار خليل في هذا الصدد إلى أن وجود شخصية مثل مظلوم عبدي ضمن مؤسسات الدولة من شأنه، نقل معاناة الكرد ومطالبهم إلى دمشق، فضلاً عن تأكيد مشاركتهم في إدارة الدولة ووجود دور أساسي لهم فيها.

"ضمانات دستورية"

كما شدد المسؤول الكردي على أن التمثيل الذي حصل عليه الكرد وممثلو قوات سوريا الديموقراطية في مؤسسات الدولة يجب ألا يكون مرتبطاً بمرحلة زمنية محددة أو بأشخاص بعينهم، بل ينبغي ضمان تمثيل دائم للكرد وممثلي الإدارة الذاتية ومختلف المكونات في مؤسسات الدولة، معتبراً أن ذلك "يتطلب ضمانات دستورية"، وفق تعبيره.

ورأى أن صياغة دستور جديد للبلاد يمكن أن يساهم في تثبيت هذه الحقوق، مؤكداً على ضرورة إعادة النظر في شكل الحكم في سوريا، ولا سيما آليات إدارة المناطق وتوسيع صلاحيات الإدارات المحلية.

وقال أيضاً إن الدستور الجديد يجب ألا يقتصر على معالجة الملف الكردي، بل أن يكون دستوراً لعموم سوريا، يتضمن أسس النظام الديمقراطي، وحقوق التعبير عن الرأي، وحرية تنظيم وتشكيل الأحزاب، والحقوق الثقافية للمكونات، والاعتراف بلغاتها الأم.

ما هي مطالب الكرد اليوم؟

وأضاف أن بدء جلسات البرلمان أو مجلس الشعب السوري باعتقاده، يجب أن يترافق مع وضع صياغة دستور جديد ضمن أولويات عمله، لافتاً إلى أن أبرز المطالب الكردية في سوريا تتمثّل في:

- الاعتراف بالهوية الكردية وثقافة وتاريخ الشعب الكردي

- الاعتراف بالكرد كَشعب يعيش على أرضه التاريخية ضمن سوريا

- الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية

- فتح المجال أمام الكرد للمشاركة في مؤسسات الدولة.

صلاحيات أوسع

كما دعا خليل إلى منح المناطق ذات الغالبية الكردية صلاحيات أوسع لإدارة شؤونها في إطار قانون للإدارة المحلية الموسّعة، مؤكداً أن اعتماد اللامركزية يمثّل شرطاً أساسياً لدفع العملية الانتقالية في سوريا، إلى الأمام سيما مع فشل "الإدارة المركزية" سابقاً ورغبة مختلف المكونات في إدارة شؤونها بنفسها، على حد قوله.

ماذا عن اندماج قسد؟

أما عن عملية اندماج "قسد" ضمن الإدارة السورية الحكومية، شدد المسؤول الكردي على أن الالتزام بها وحل المؤسسات التي ستندمج مع مؤسسات الدولة يمثلان خطوة لتأكيد جدية الموقف، فضلاً عن كونهما ضرورة لوضع سوريا على المسار الصحيح والمشاركة في بناء سوريا ديمقراطية.

وختم بالتأكيد على أن "نجاح عملية الاندماج"، وفق تقديره، "سيسهم في إعادة بناء سوريا وتطوير نظام ديمقراطي فيها، إلى جانب معالجة قضايا المكونات، وفي مقدمتها القضية الكردية".

يذكر أن عبدي كان أعلن عن حلّ "قسد" و"الإدارة الذاتية" أواخر أغسطس الماضي، خلال مؤتمرٍ صحافي عقده في قصر الشعب بالعاصمة السورية دمشق.

تلا ذلك تعيين عبدي مستشاراً لدى الرئاسة السورية، بموجب مرسومٍ أصدره الشرع الذي سبق أن أبرم اتفاق مارس الشهير مع عبدي في العام 2025 قبل أن يفشل هذا الاتفاق ويبرما اتفاقاً جديداً يوم 29 يناير الماضي بدعمٍ من الولايات المتحدة وفرنسا ودولٍ عربية.

وكان الشرع قد أصدر أيضاً مرسوماً في منتصف يناير الماضي يضمن حقوق الكرد وبعض خصوصياتهم في البلاد، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

ونصت المادة الأولى من هذا المرسوم على أن المواطنين الكرد "جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة".

كما دعا الشرع الكرد حينها في رسالةٍ مصوّرة إلى "المشاركة الفعالة في بناء الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، ونبذ ما سوى ذلك".

قد يهمك