بث تجريبي

د. زينة منصور لـ"المبادرة": دروز لبنان تأثروا بما طال نظرائهم في سوريا وانتقلت إليهم مشاعر القلق الوجودي

قالت د. زينة منصور، خبيرة العلاقات الدولية اللبنانية، عن تأثر دروز لبنان بوضع دروز سوريا إن مجزرة السويداء أحدثت تحولات هيكلية لدى المكون الدرزي، امتدت تأثيراتها إلى دروز لبنان، وخلقت حالة من التضامن الشعبي العابر للحدود بين الدروز في سوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل والأردن.

وأضافت، في تصريحات لموقع "المبادرة"، أن فداحة الأحداث وما رافقها من شعور بغياب الحماية في مواجهة الاعتداءات المسلحة أسهما في تعزيز التكافل الميداني والإنساني، وأديا إلى تراجع بعض التحفظات التقليدية بشأن التواصل مع دروز إسرائيل، مشيرة إلى أن حماية جبل الدروز باتت أولوية تتقدم على الخلافات السياسية المتعلقة بأشكال الدعم أو مصادره.

مستقبل المكون الدرزي

وأوضحت أن أحداث السويداء أعادت إلى الواجهة نقاشات تتعلق بمستقبل المكون الدرزي، بما في ذلك فكرة "الدولة الدرزية" التي كانت قائمة تاريخيًا بين عامي 1921 و1935، إلى جانب خيارات الإدارة الذاتية والفيدرالية واللامركزية الإدارية والأمن الذاتي.

وأشارت إلى أن الشعور بالتخلي الأمني والسياسي دفع قطاعات من دروز جبل الدروز إلى تراجع الرهان على الدولة المركزية، وجعل مطالب اللامركزية والأمن الذاتي أكثر جدية وعلنية داخل الأوساط الدرزية، لافتة إلى أن الأحداث أعادت كذلك فتح أزمة الهوية والحقوق والبقاء والدور التاريخي للدروز في المنطقة.

وأكدت الخبيرة السياسية اللبنانية أن النقاش الدرزي لم يعد يقتصر على المطالب المعيشية، وإنما انتقل إلى أسئلة ذات طابع كياني تتعلق بالهوية والحقوق المتساوية والدور السياسي ومستقبل الدروز في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى الإقليمية.

دروز لبنان

وفيما يتعلق بدروز لبنان، قالت إن التطورات التي طالت دروز سوريا انعكست بصورة مباشرة على البيئة الدرزية اللبنانية، بحكم الروابط العائلية والتاريخية مع جنوب سوريا، موضحة أن الأحداث الدموية في سوريا نقلت مشاعر القلق الوجودي والتهديد إلى الجغرافية الدرزية في لبنان، وهو ما رفع مستويات التأهب والتماسك الداخلي.

وأضافت أن أحداث السويداء فتحت نقاشًا داخل الساحة الدرزية اللبنانية حول جدوى الخيارات السياسية التقليدية، وأثارت تباينات بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات الميدانية في سوريا، كما دفعت قطاعات من دروز لبنان إلى إعادة تقييم التحالفات والبحث عن أوراق قوة وضمانات تحمي وجودهم ومصالحهم المستقبلية في ظل التحولات الإقليمية.

نهج الهجري

ولفتت خبيرة العلاقات الدولية اللبنانية إلى أن أحداث السويداء أسهمت في بروز قاعدة شعبية داخل دروز لبنان تؤيد نهج الشيخ حكمت الهجري، وتبدي انفتاحًا أكبر على العلاقة مع إسرائيل، مقابل ابتعاد تدريجي عن بعض الخيارات السياسية التي يمثلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وفسرت ذلك بصعود "نهج الهجري" باعتباره رمزًا للمواجهة الصلبة، موضحة أن الشيخ حكمت الهجري بات يُنظر إليه لدى بعض الأوساط بوصفه رمزًا للدفاع عن حقوق دروز سوريا وهويتهم وبقائهم ودورهم، وهو ما جذب بعض الشباب والدروز في لبنان الذين يرون أن الخيارات الدبلوماسية التقليدية لم تعد توفر حماية كافية في مواجهة المخاطر الأمنية.

وحول العلاقة مع إسرائيل، قالت منصور إن أوساطًا داخل البيئة الدرزية اللبنانية بدأت تناقش تجاوز القوالب التقليدية في التعامل مع إسرائيل، مع ظهور دعوات إلى السلام والانفتاح وتقبل التواصل وقبول الدعم القادم من دروز الجليل، باعتبار ذلك، من وجهة نظر هذه الأوساط، استجابة لضرورات أمنية واقتصادية فرضتها ظروف الحصار والأحداث الدموية، ورغبة في الاستفادة من النفوذ السياسي والعسكري لضمان البقاء.

ابتعاد عن  النهج التقليدي

وأشارت إلى أن دوائر عديدة بدأت في المقابل تبتعد عن النهج التقليدي لوليد جنبلاط، المعروف ببراغماتيته وعلاقاته العربية والإسلامية وحساباته الإقليمية، معتبرة أن هذا النهج لم يعد مقنعًا لبعض القواعد الشبابية والمحافظة التي تبحث عن مواقف أكثر مباشرة وحسمًا في مواجهة ما تعتبره تهديدات وجودية.

وخلصت إلى أن تداعيات أحداث السويداء لم تتوقف عند حدود سوريا، وإنما أحدثت نقاشًا أوسع داخل البيئة الدرزية في لبنان حول الهوية والخيارات السياسية والتحالفات ومصادر الحماية، بما يعكس تحولًا في طبيعة الأسئلة التي تواجه المكون الدرزي في ظل إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

 

قد يهمك