كشف تقرير سنوي لجمعية حقوق الإنسان التركية أن ما لا يقل عن 1,842 شخصًا تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة في تركيا خلال عام 2025، فيما جرى احتجاز 6,719 شخصًا بشكل تعسفي، في ظل استمرار الضغوط القضائية على منتقدي الحكومة وتقييد الحريات الأساسية، وفق صحيفة توركيش مينيت التركية.
وقالت الجمعية، في تقريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان لعام 2025، إن البيانات التي وثقتها، إلى جانب المعلومات المتاحة علنًا وتقارير منظمات حقوقية أخرى، تشير إلى استمرار تراجع الحقوق والحريات الديمقراطية وتصاعد الاتجاهات السلطوية في البلاد.
وأوضح التقرير أن غالبية حالات التعذيب أو سوء المعاملة وقعت خلال تدخلات الشرطة في الاحتجاجات والتظاهرات، إذ طالت 1,493 شخصًا، بينما تعرض 185 سجينًا لمعاملة مماثلة داخل السجون. كما وثقت الجمعية 20 حالة وفاة مشبوهة في أماكن الاحتجاز، بينها 16 حالة داخل السجون، فضلًا عن وفاة سجينين مريضين في المستشفيات أثناء تلقي العلاج.
وسجل التقرير مقتل 299 امرأة و64 طفلًا على أيدي رجال خلال العام، فيما أدرج 471 وفاة أخرى ضمن حالات الوفاة المشبوهة.
وفيما يتعلق بالاحتجاجات، وثقت الجمعية منع السلطات 306 تظاهرات وتجمعات عامة، والتدخل في 268 تجمعًا آخر. وأسفرت تلك الإجراءات عن احتجاز 8,477 شخصًا، وإيداع 1,112 منهم السجن على ذمة المحاكمة، فيما خضع 1,625 شخصًا للمراقبة القضائية.
وامتدت القيود إلى حرية التعبير، حيث احتُجز 507 أشخاص على خلفية تعبيرهم عن آرائهم كتابة أو شفهيًا أو بوسائل أخرى، بينما أودع 109 منهم السجن على ذمة المحاكمة، وخضع 123 للمراقبة القضائية.
كما تعرض الصحفيون لضغوط قانونية واسعة، إذ واجه 303 صحفيين تحقيقات أو إجراءات قضائية خلال العام، وسُجن 42 منهم، بينما ظل 28 صحفيًا خلف القضبان حتى نهاية 2025، في حين حجبت السلطات الوصول إلى 489 مادة إخبارية.
وأشار التقرير، استنادًا إلى بيانات لوزارة العدل، إلى أن النيابة العامة أقامت 9,348 دعوى ضد 8,005 أشخاص خلال 2025 بموجب قوانين تجرّم إهانة الرئيس ورموز الدولة ومؤسساتها، فيما أدانت المحاكم 1,923 متهمًا، مع تأجيل إعلان الأحكام بحق 2,127 آخرين.
كما سلطت الجمعية الضوء على التدخل الحكومي في البلديات التي تديرها المعارضة، مشيرة إلى عزل 22 رئيس بلدية ونائب رئيس بلدية في 21 بلدية خلال العام، ليرتفع عدد رؤساء البلديات المنتخبين الذين عُزلوا منذ انتخابات 2024 المحلية إلى 27، بينهم خمسة رؤساء بلديات كبرى، مع استبدال الإدارات المنتخبة في 13 بلدية بأوصياء عينتهم الحكومة.
وأكدت جمعية حقوق الإنسان أن أرقامها لا تمثل سوى الحالات التي وصلت إلى علم الرأي العام أو أُبلغت بها مكاتب الجمعية، محذرة من أن الحجم الحقيقي للانتهاكات قد يكون أكبر من الأرقام الموثقة.