بعد 25 عامًا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، لم تُغلق تداعيات ذلك اليوم أبوابها بعد، إذ تحولت العملية التي كلفت تنظيم القاعدة نحو 500 ألف دولار، وفق التحقيقات، إلى فاتورة أمريكية تجاوزت 3.3 تريليون دولار، توزعت بين خسائر اقتصادية مباشرة، وتكاليف أمنية وعسكرية، وأعباء ممتدة على قطاعات الطيران والسياحة والأسواق المالية.
وبحساب الفارق الهائل بين تكلفة تنفيذ الهجمات وما دفعته الولايات المتحدة لاحقًا، فإن كل دولار أنفقه منفذو الهجمات قابلته فاتورة أمريكية تُقدَّر بنحو 7 ملايين دولار، في واحدة من أكثر العمليات الإرهابية تأثيرًا في الاقتصاد والسياسة والأمن العالميين.
2977 ضحية.. مأساة إنسانية تتجاوز الأرقام
في صباح 11 سبتمبر، اختطف 19 عنصرًا من تنظيم القاعدة أربع طائرات تجارية أمريكية، كانت محملة بالوقود ومتجهة إلى الساحل الغربي.
اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، لتنهار المبنيان وتُزهق أرواح 2753 شخصًا، بينهم 343 رجل إطفاء، و23 من أفراد الشرطة، و37 من ضباط هيئة الميناء، ممن اندفعوا إلى موقع الكارثة لإنقاذ العالقين.
وتراوحت أعمار الضحايا بين عامين و85 عامًا، فيما شكّل الرجال نحو 75 إلى 80% من إجمالي القتلى.
وفي واشنطن، اصطدمت الرحلة 77 بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، ما أسفر عن مقتل 184 شخصًا.
أما الرحلة 93 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز، فانتهت في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، بعدما قاوم الركاب وأفراد الطاقم الخاطفين، وأسقطوا الطائرة قبل وصولها إلى هدفها.
123 مليار دولار.. البداية فقط
لم تتوقف الخسائر عند الأرواح والمباني، إذ قدرت الخسائر الاقتصادية المباشرة التي خلفتها الهجمات بنحو 123 مليار دولار.
وشملت هذه الخسائر نحو 55 مليار دولار من الأضرار المادية، بينها 8 مليارات دولار لإعادة إعمار مبنيي مركز التجارة العالمي، ومليار دولار لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنتاجون.
كما تكبدت المباني المحيطة بموقع الهجمات، إلى جانب البنية التحتية وشبكة مترو أنفاق نيويورك، خسائر إضافية قدرت بنحو 60 مليار دولار.
أما إزالة نحو 1.8 مليون طن من الركام، فقد تطلبت أكثر من 3.1 مليون ساعة عمل، وبلغت تكلفتها قرابة 750 مليون دولار.
وفي مواجهة التداعيات الاقتصادية الفورية، أقر الكونجرس الأمريكي في 14 سبتمبر حزمة طوارئ بقيمة 40 مليار دولار، خصصت لمواجهة الإرهاب والتعامل مع آثار الهجمات، إلى جانب 15 مليار دولار لإنقاذ شركات الطيران من الانهيار.
الأسواق تخسر 1.4 تريليون دولار في أيام
لم تسلم الأسواق المالية من صدمة الهجمات، إذ أغلقت بورصتا نيويورك وناسداك أبوابهما منذ وقوع الهجمات وحتى 17 سبتمبر، في أطول توقف للتداول منذ عام 1933.
ومع إعادة فتح الأسواق، هبط مؤشر داو جونز 684 نقطة في أول جلسة، في أكبر انخفاض يومي يسجله آنذاك، قبل أن ينهي الأسبوع بخسارة بلغت 1370 نقطة، بما يعادل أكثر من 14%.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 11.6%، بينما امتدت موجة الاضطراب إلى الأسواق الأوروبية واليابانية وأسواق أمريكا الجنوبية.
وخلال خمسة أيام تداول فقط، تراجعت القيمة السوقية للأسواق بما يُقدَّر بنحو 1.4 تريليون دولار.
ولم تكن المؤسسات المالية الكبرى بمنأى عن الصدمة، إذ خسر بنك ميريل لينش نحو 11.5% من قيمته خلال ذلك الأسبوع، بينما تراجع سهم مورجان ستانلي بنحو 13%.
الطيران والسياحة.. قطاعات دفعت الثمن لسنوات
كان قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررًا، بعدما توقفت حركة الطيران في الولايات المتحدة لأربعة أيام، ما تسبب في خسائر بلغت نحو 1.4 مليار دولار، إضافة إلى 385 مليون دولار قيمة الطائرات الأربع التي دُمرت في الهجمات.
وتراكمت خسائر شركات الطيران الأمريكية خلال عامي 2001 و2002 لتصل إلى 19.6 مليار دولار، بينما احتاج القطاع حتى يوليو 2005 ليستعيد أعداد الركاب التي كان يسجلها قبل الهجمات.
وخلال السنوات العشر التالية، اقتربت خسائر قطاع الطيران من 74 مليار دولار، بينما تجاوزت خسائر الفنادق والمطاعم وقطاعات الأعمال المرتبطة بالسياحة 83 مليار دولار.
كما قدرت خسائر الاقتصاد الأمريكي جراء تراجع حركة السفر والسياحة بفقدان نحو 78 مليون مسافر محتمل، إلى جانب فقدان 83 ألف وظيفة، وما يرتبط بها من نحو 17 مليار دولار من الأجور.
فاتورة أمنية وعسكرية تتجاوز 6 تريليونات
لكن التكلفة الأكبر لم تكن في الخسائر المباشرة، وإنما في الحرب الطويلة التي أعقبت الهجمات.
فمع إعادة تشكيل المنظومة الأمنية الأمريكية، ارتفعت نفقات الأمن الداخلي وأجهزة الاستخبارات من مستوياتها السابقة إلى نحو 589 مليار دولار بحلول عام 2011، قبل أن تصل إلى 675 مليار دولار في 2019.
أما الحربان في أفغانستان والعراق، اللتان جاءتا في إطار "الحرب على الإرهاب"، فقد تجاوزت تكلفتهما، وفق تقديرات مختلفة، 6 تريليونات دولار.
ولم تتوقف الفاتورة عند العمليات العسكرية، إذ تضاف إليها أعباء مستقبلية مرتبطة بالرعاية الصحية للمحاربين القدامى، قدرت بنحو 589 مليار دولار.
وبذلك، تحولت هجمات لم تتجاوز تكلفة تنفيذها مئات الآلاف من الدولارات إلى نقطة انطلاق لالتزامات مالية وأمنية وعسكرية امتدت على مدار ربع قرن.
25 عامًا.. والسؤال ما زال مفتوحًا
بعد مرور ربع قرن، تبدو هجمات 11 سبتمبر أكثر من مجرد حدث أمني وقع في يوم واحد؛ فقد أعادت رسم أولويات الإنفاق الأمريكي، وغيّرت شكل الحروب والتدخلات العسكرية، وأعادت تعريف مفهوم الأمن الداخلي، وتركت آثارًا امتدت إلى الأسواق والطيران والسياحة والاقتصاد العالمي.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد احتمالات المواجهات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، يبرز السؤال مجددًا: هل انتهت فعلًا فاتورة 11 سبتمبر، أم أن العالم لا يزال يدفع أقساطًا جديدة من إرث ذلك اليوم؟
من زوايا العالم
أصداء المرأة
القصة كاملة