تتواصل الهجمات من قبل جماعة أنصار الله "الحوثيين" على المملكة العربية السعودية، ورغم ذلك لم يظهر أي تفعيل لاتفاقية مكة للدفاع المشترك التي أبرمت مؤخراً بين الرياض وباكستان وتركيا. ما أثار كثيراً من علامات الاستفهام حول جدية هذا التحالف.
وفي هذا السياق، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية مع تركيا وباكستان لا تعني بالضرورة انخراط الدول الثلاث في عمل عسكري مباشر عند تعرض المملكة أو أي دولة من الثلاث لهجمات، مشيراً إلى أن الاتفاقية تحمل في الوقت الراهن أبعاداً سياسية ورمزية، إلى جانب مسارات للتعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات.
وأوضح فهمي، في تصريحات لموقع "المبادرة"، أن الاتفاقية "تفعل في إطار محدد" أي في إطار مثلاً العمل الاستخباراتي، وتستهدف أداء مهام معينة، لافتًا إلى أن أول اختبار حقيقي لها كشف عن عدم وجود رغبة أو قبول لدى الجانب الباكستاني أو التركي باستخدام القوة العسكرية المباشرة.
صعوبات وإشكاليات
وأضاف أن هناك "صعوبات عديدة وإشكاليات حقيقية" كانت حاضرة في أذهان قادة الدول الثلاث عند صياغة الاتفاقية، إلا أن شكل التفاعل والتعامل مع التهديدات لم يكن محددًا بصورة تسمح بالقول إن الاتفاق يستوجب تدخلًا عسكريًا مباشرًا.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن باكستان لديها قوة عسكرية واتفاق عسكري مع السعودية، لكنه لم يُفعّل في هذا الإطار، معتبرًا أن الاتفاق الجديد سيبقى في إطاره السياسي والرمزي، وليس الأمني أو العسكري المباشر.
وبيّن أن الاتفاقية تعمل، وفق تقديره، عبر ثلاثة مسارات، من بينها المسار الاستخباراتي والمعلوماتي والاستراتيجي، مؤكدًا أن ذلك لا يعني الانخراط في عمل عسكري مباشر ضد أي تهديد.
لكل دولة تحدياتها
ولفت فهمي إلى أن لكل دولة من الدول الثلاث حساباتها وتحدياتها الخاصة، موضحًا أن باكستان تواجه تحديات مرتبطة بالهند، بينما لدى تركيا تحديات وملفات أمنية إقليمية، في حين تواجه السعودية تهديدات وتحديات في منطقة الخليج، وهو ما يجعل تحويل هذه المخاطر المختلفة إلى إطار موحد للتدخل العسكري أمرًا بالغ الصعوبة.
وأكد أن الاتفاقية لم تنتهِ، لكنها ستظل، في تقديره، ذات بعد سياسي ورمزي أكثر من كونها اتفاقًا أمنيًا أو عسكريًا يفرض انخراطًا مباشرًا. وأضاف أن التعاون يمكن أن يستمر من خلال اللقاءات والاتصالات على مستوى القيادات والأجهزة المختصة، فضلًا عن تبادل المعلومات الاستخباراتية، بينما لا يبدو أن الانخراط العسكري المباشر مطروح في الوقت الحالي.
موقف مصر وإمكانية توسيع التحالف
واعتبر أن هذا الوضع للتحالف يعود إلى عدة اعتبارات، أولها عدم انضمام أهم دولة بالنسبة له وهي مصر، مشيرًا إلى أن القاهرة تعرضت، بحسب قوله، لضغوط كبيرة من أجل الالتحاق بالاتفاقية، باعتبارها دولة محورية في المنطقة وقادرة على أداء دور في ضبط الإيقاع وإيجاد توازنات إقليمية.
وقال إن مصر تمتلك خبرات عسكرية واسعة في المنطقة، وبالتالي دون دخول القاهرة في الاتفاقية يبقى التحالف في إطاره الرمزي، مشدداً على أن مصر أخذت موقفاً بعدم الدخول إلى الاتفاقية.
وحول إمكانية انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية مستقبلًا، قال فهمي إن هناك احتمالًا لانضمام دول عربية أو إسلامية أخرى، لكنه أشار إلى أن الواقع الحالي يشير إلى استمرار الاتفاق في إطاره الرمزي والقائم، دون توسع في دوره العسكري، على الأقل إلى حين اتضاح الرؤية بشأن تطورات منطقة الخليج وكيفية التعامل مع الحالة الإيرانية.