"نتجنب الصدام مع إسرائيل... ونعمل للوصول إلى اتفاق أمني..." — الشرع لـ "الجزيرة"
يطرح هذا التصريح تساؤلات حادة حول مفهوم "السيادة الوطنية"، وكيفية التعاطي مع ملفات الاحتلال والنفوذ الأجنبي على الأرض السورية. فالخطاب المعلن يبدو أنه يتنصل من استحقاقات السيادة عبر منطقين متوازيين:
1. التنازل التدريجي: أمن الاحتلال قبل سيادة الدولة
السعي لتقديم "ترتيبات أمنية" لإسرائيل تحت شعار تجنب الصدام يمنح الاحتلال الإسرائيلي ما كان يحلم به دائماً: الأمن والهدوء المجاني دون تقديم أي التزام جدي بالتراجع عن احتلال الجولان أو وقف التعديات السافرة على الأراضي السورية.
2. معضلة الشمال: غياب الموقف من الوجود العسكري التركي
في الوقت الذي يُدار فيه الحديث بنبرة "مرنة" و"توفيقية" تجاه الترتيبات الأمنية مع إسرائيل، يغيب أي موقف حاسم أو رؤية وطنية واضحة تجاه التواجد العسكري التركي المباشر في الشمال السوري.
- السيادة الوطنية وحدة لا تتجزأ؛ فلا يمكن المطالبة باستعادة الجولان أو الحديث عن استقلال القرار السوري، في حين تُترك أجزاء واسعة من الشمال تحت إدارة ونفوذ عسكري خارجي، دون جدول زمني واضح للانسحاب أو خريطة طريق تحفظ حقوق السوريين.
3. تفكيك أوراق القوة ومصالح الشعب السوري
السياسة الخارجية المتوازنة للدول لا تُبنى على تقديم "ضمانات أمنية" للقوى الإقليمية والمحتلين مجاناً. الشعب السوري، الذي دفع ثمناً باهظاً على مدار سنوات، يتطلع إلى:
- استعادة كامل أراضيه المحتلة والمقتطعة (جنوباً وشمالاً).
- إعادة بناء دولة المؤسسات الوطنية بدلاً من الارتهان لتوازنات المحاور الإقليمية والدولية.
- سيادة حقيقية تمنع جعل سوريا ساحة لتصفية الحسابات أو منطقة نفوذ مقسمة بين الفاعلين الخارجيين.
الخلاصة:
السيادة السورية لا تُحفظ عبر ترتيبات أمنية جزئية مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا بتجاهل النفوذ العسكري التركي في الشمال. إن تغليب "البراغماتية الأحادية" على حساب ثوابت السيادة الوطنية يهدد بتحويل الوضع القائم إلى واقع دائم يُضعف سوريا ويُفرغ مصالح شعبها من مضمونها.