شهدت إسرائيل تصاعدًا في التوتر بين المتشددين اليهود "الحريديم" والمؤسسة القضائية، عقب استهداف منزل نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرج، خلال احتجاجات رافضة لتجنيد أبناء الطائفة في الجيش الإسرائيلي، في حادثة أثارت موجة واسعة من الإدانات السياسية والقضائية.
وأدان رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، إسحاق عميت، الهجوم الذي طال منزل سولبرج في مستوطنة ألون شفوت بالضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن ما جرى يمثل اعتداءً على الجهاز القضائي وسيادة القانون في إسرائيل.
وجاءت هذه التطورات بعد أن نظم عشرات المحتجين من الحريديم تظاهرات احتجاجًا على الإجراءات المتعلقة بتجنيد طلاب المدارس الدينية وملاحقة المتخلفين عن الخدمة العسكرية، حيث اقتحم بعض المشاركين محيط منزل سولبرج وألحقوا أضرارًا بممتلكاته.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المحتجين تسببوا في أضرار مادية بالمنزل وحطموا زجاج سيارة تعود للقاضي، فيما ذكرت الشرطة أن المتظاهرين أتلفوا نوافذ المنزل وأحواض الزهور عند المدخل، وألحقوا أضرارًا بمركبة كانت متوقفة في المرآب، كما رفعوا علمًا إسرائيليًا استُبدلت فيه نجمة داود برمز الصليب المعقوف.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 62 شخصًا للاشتباه بتورطهم في أعمال الشغب، موضحة أنهم حاولوا مغادرة المنطقة على متن حافلة قبل اعتراضها. كما صادرت القوات كاميرات وطائرات مسيرة كانت بحوزة بعض المشاركين.
ومن المنتظر أن يُعرض الموقوفون على المحكمة للنظر في طلبات تمديد احتجازهم، في وقت أشارت فيه مصادر أمنية إلى أن عددًا منهم امتنع عن التعاون مع المحققين أو قدم معلومات شخصية غير دقيقة.
وأثار الهجوم ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، إذ أدان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحادث، مؤكدين ضرورة التعامل بحزم مع المسؤولين عنه.
وقال هرتسوج إن استهداف منزل قاضٍ لا يندرج ضمن إطار الاحتجاج المشروع، بل يمثل تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، فيما دعا نتنياهو جهات إنفاذ القانون إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
من جانبها، حذرت الرئيسة السابقة للمحكمة العليا، دوريت بينيش، من أن الحادث يعكس تراجعًا في احترام القانون وتناميًا لمظاهر العنف السياسي داخل إسرائيل.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق استمرار رفض الحريديم للخدمة العسكرية، منذ قرار المحكمة العليا الصادر في يونيو 2024، الذي ألزم أبناء الطائفة بالتجنيد وأوقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، ويتمسكون بموقفهم الرافض للخدمة العسكرية، معتبرين أن التفرغ للدراسة الدينية يمثل جزءًا أساسيًا من هويتهم، وأن الاندماج في المجتمع العلماني قد يهدد نمط حياتهم الديني.