بث تجريبي

رئيس جامعة كوباني لـ"المبادرة" عن تغيير اسم المدينة: حكومة أحمد الشرع تعيد إنتاج سياسات البعث

أكد شرفان مسلم، الرئيس المشترك لجامعة كوباني، أن مدينة كوباني جزء من الجغرافيا السورية وتتبع للدولة السورية، مشدداً في الوقت ذاته على أنها تنتمي تاريخياً إلى منطقة روج آفا (شمال وشرق سوريا)، وأن اسمها ارتبط بتاريخ المنطقة وثقافة سكانها وهويتهم على مر العقود.

وانتقد مسلم ما وصفه بمحاولات الحكومة السورية المؤقتة وعلى رأسها أحمد الشرع الرئيس الانتقالي إعادة استخدام اسم "عين العرب" في الوثائق الرسمية، معتبراً أن ذلك يمثل استمراراً لسياسات التعريب التي انتهجها حزب البعث في سوريا، والتي شملت تغيير أسماء العديد من المدن والمناطق ذات الأسماء الأصيلة.

سياسات التعريب وإرث حزب البعث

وقال مسلم إن سياسة الإقصاء التي اتبعها حزب البعث قامت على تعريب المنطقة وتغيير أسمائها التاريخية، مشيراً إلى أن مشروع "الحزام العربي" يعد أحد أبرز الأمثلة على تلك السياسات التي استهدفت الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة.

وأضاف أنه مع انطلاق الثورة السورية، انخرط المكون الكردي وأهالي روج آفا فيها تحت شعارات تؤكد الاعتزاز بالهوية والثقافة واللغة، موضحاً أن "ثورة 19 تموز"، التي انطلقت من مدينة كوباني، رفعت شعار الدفاع عن الهوية وإعادة الاعتبار للحقائق التاريخية التي تعرضت للتهميش خلال فترة حكم حزب البعث.

وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت إعادة الأسماء الأصلية للمدن والمناطق إلى الواجهة، واستمر ذلك لأكثر من خمسة عشر عاماً حتى سقوط نظام البعث.

انتقاد للحكومة السورية المؤقتة

وأوضح الرئيس المشترك لجامعة كوباني أن أبناء المنطقة كانوا يأملون أن تكون الحكومة السورية المؤقتة معبرة عن تطلعات السوريين ومنسجمة مع أهداف الثورة، وأن تكون وفية لتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن هذه الجغرافيا وعن قيم الحرية والعدالة.

وأضاف أن ما يلاحظه اليوم هو أن النهج الذي تتبعه الحكومة الحالية "لا يختلف كثيراً عن نهج حزب البعث"، على حد تعبيره، لافتاً إلى أنها تعيد استخدام الأسماء التي جرى تعريبها خلال الحقبة السابقة في وثائقها الرسمية تحت مظلة القانون.

وتساءل مسلم: "إذا كنا سنعيد تطبيق القوانين ذاتها التي فرضها حزب البعث، فلماذا قامت الثورة؟ ولماذا قدم السوريون آلاف الشهداء إذا كنا سنلتزم بالقوانين نفسها التي كانت مفروضة عليهم؟".

دعوة للاعتراف بالأسماء التاريخية

وشدد مسلم على أن الحكومة السورية المؤقتة مطالبة بالاعتراف بالحقائق التاريخية وإعادة الأسماء الأصلية إلى المناطق التي تنتمي إليها، مؤكداً أن ذلك ينبغي أن ينعكس بصورة واضحة في الدستور والوثائق والسجلات الرسمية للدولة.

وأضاف أن اسم كوباني لا يمثل مجرد تسمية جغرافية، بل يرتبط بتاريخ المدينة ونضالاتها، مشيراً إلى أن الاسم اكتسب بعداً عالمياً وتجاوز كونه اسماً كردياً لمدينة سورية ليصبح رمزاً عالمياً ارتبط بمقاومة تنظيم داعش.

وأوضح أن بداية نهاية تنظيم داعش كانت من مدينة كوباني، وأن آلاف المقاتلين الذين استشهدوا دفاعاً عنها أسهموا في حماية العالم من خطر التنظيم، بحسب تعبيره، لافتاً إلى أن عدداً من الشهداء الأمميين ارتبطت أسماؤهم بمدينة كوباني واتخذوا منها لقباً لهم.

"لا يمكن محو اسم كوباني من وجدان العالم"

واعتبر مسلم أن قيام حكومة لم يتجاوز عمرها عامين باتخاذ قرار من هذا النوع أمر "غير مقبول بتاتاً"، داعياً إلى مراجعة هذه السياسة وإعادة تثبيت الأسماء الأصيلة للمناطق السورية في الوثائق الرسمية.

وأكد أن الأسماء التاريخية لا يمكن تغييرها في وجدان المجتمعات أو محوها بقرارات إدارية، قائلاً إن اسم كوباني لا يمكن تغييره في قلوب أبناء المدينة أو في ذاكرة العالم، خاصة بعدما ارتبط بأحداث مفصلية في تاريخ المنطقة.

وأضاف أن هناك يوماً عالمياً يحمل اسم كوباني، متسائلاً: "كيف يمكن محو هذا اليوم ومحو هذا التاريخ؟"، مؤكداً أن المطلب الأساسي اليوم يتمثل في تثبيت اسم كوباني في الوثائق والسجلات الرسمية باعتباره الاسم التاريخي والأصيل للمدينة.

 

قد يهمك