أكد نائب رئيس أكاديمية السياسة والديمقراطية في إقليم كردستان، الدكتور كاميران برواري، أن الشرق الأوسط يشهد تحولات استراتيجية عميقة تعيد تشكيل موازين القوى والنظام الإقليمي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تفرض على الكرد بناء استراتيجية وطنية مستقلة وعدم الارتهان لمشاريع القوى الإقليمية والدولية.
وفي حديثه له، أوضح برواري أن النظام الذي تشكل عقب معاهدة لوزان يقترب من نهايته، معتبرًا أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة رسم للخريطة السياسية وأنماط الحكم، بما يتجاوز مسألة الحدود إلى إعادة صياغة العلاقات بين شعوب الشرق الأوسط.
وأشار إلى وجود رؤيتين دوليتين لمستقبل المنطقة؛ الأولى تقوم على الإبقاء على الحدود الحالية مع تغيير أنظمة الحكم، بينما تعتمد الثانية على إعادة تقسيم بعض الدول إلى كيانات أصغر، مؤكدًا أن الهدف في الحالتين هو إعادة ترتيب المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى، وليس تمكين شعوبها من تقرير مستقبلها.
وأضاف أن القضية الكردية ستكون عنصرًا رئيسيًا في أي ترتيبات إقليمية مقبلة، محذرًا من أن القوى الدولية غالبًا ما تتعامل مع الكرد وفق مصالحها المرحلية، إذ تستفيد منهم خلال النزاعات العسكرية، بينما تتراجع عن دعم مطالبهم السياسية في مراحل التسويات.
وشدد برواري على أن الحل يكمن في بناء استراتيجية كردية موحدة تستند إلى الإرادة الذاتية والوحدة الوطنية، داعيًا القوى السياسية الكردية إلى تجاوز الخلافات الداخلية وعدم الانخراط في صراعات تخدم أجندات الدول الإقليمية.
كما تطرق إلى التطورات المتعلقة بما يُعرف بـ"عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" في تركيا، مؤكدًا أن ما يجري في مختلف أجزاء كردستان مترابط، وأن أي تقدم أو تراجع في أحدها ينعكس على بقية المناطق.
وفي ختام تصريحاته، دعا برواري إلى استثمار ما وصفها بـ"اللحظة التاريخية" لبناء موقف كردي موحد، معتبرًا أن الوحدة الوطنية والعمل المشترك يمثلان السبيل لضمان مستقبل ديمقراطي للكرد بعيدًا عن التدخلات الخارجية.