قدّم عدد من أعضاء البرلمان التونسي مشروع قانون يهدف إلى تصنيف حركة النهضة تنظيمًا إرهابيًا، في خطوة من المقرر أن تخضع للمسار التشريعي المعتاد عبر اللجان المختصة قبل عرضها على التصويت في جلسة عامة.
وقالت النائبة فاطمة المسدي، في تدوينة عبر حسابها على "فيسبوك"، إنها أودعت مشروع القانون رسميًا بمشاركة عدد من النواب من كتل برلمانية مختلفة، تمهيدًا لإحالته إلى اللجان المختصة.
ووفقًا للنص الذي نشرته المسدي، يهدف المشروع إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية والنظام الجمهوري، كما يتضمن مواد تنص على تصنيف حركة النهضة تنظيمًا إرهابيًا حال إقراره، إضافة إلى شمول أي جمعية أو كيان يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بالحركة أو بالتنظيم الدولي للإخوان، وفق ما ورد في المشروع.
كما ينص المقترح، بحسب النص المنشور، على إجراءات قانونية تشمل حل الكيانات المشمولة بالقانون وإسقاط الصفة التمثيلية عن بعض المنتمين إليها في الحالات التي يحددها القانون، إلى جانب عقوبات تتعلق بالترشح للمناصب العامة، وذلك في حال اعتماد المشروع بصورة نهائية.
آراء قانونية حول المشروع
يرى المحلل السياسي التونسي زياد القاسمي أن مشروع القانون، في حال إقراره، قد يفتح مسارًا تشريعيًا يتيح تصنيف الحركة تنظيمًا إرهابيًا دون انتظار استكمال المسار القضائي، موضحًا أن ذلك سيظل مرتبطًا بموافقة البرلمان واستيفاء الإجراءات الدستورية والقانونية.
وأضاف أن إقرار المشروع قد تترتب عليه آثار قانونية، من بينها إجراءات تتعلق بالأصول المالية والمقار، إضافة إلى تدابير تخص ممارسة النشاط السياسي، وذلك وفقًا لما قد ينص عليه القانون في حال دخوله حيز التنفيذ.
كما أشار القاسمي إلى أن عددًا من قيادات حركة النهضة صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، معتبرًا أن هذه الملفات قد تُطرح ضمن النقاشات المرتبطة بالمشروع، وهو رأي يعبر عنه صاحبه.
ويأتي هذا التحرك بعد صدور أحكام من الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الجهاز السري"، والتي شملت عددًا من قيادات حركة النهضة ومتهمين آخرين، وتفاوتت العقوبات بين السجن لمدد مختلفة والسجن المؤبد، وفق ما أعلنته الجهات القضائية التونسية.
ولا يزال مشروع القانون في مراحله الأولى، إذ يتعين إحالته إلى اللجان البرلمانية المختصة ومناقشته قبل عرضه على التصويت، ولا يدخل حيز التنفيذ إلا في حال استكمال الإجراءات التشريعية وإقراره وفق القوانين المعمول بها في تونس.