أعلن مؤتمر اللغة الكردية، الذي عُقد يومي 27 و28 حزيران/يونيو في مركز "آمد" الثقافي بمدينة آمد (ديار بكر)، بيانه الختامي، مؤكداً التوجه نحو تأسيس "تجمع (كومونة) مؤسسات اللغة الكردية" بهدف توحيد جهود المؤسسات اللغوية وتمكينها من التنسيق وإدارة الأنشطة المشتركة تحت مظلة واحدة.
وانعقد المؤتمر بالتعاون مع مؤسسات اللغة الكردية الديمقراطية تحت شعار "من الوضع القانوني إلى التعليم؛ إطار جديد للمفاوضات"، بمشاركة واسعة من كتاب وأكاديميين وسياسيين وحقوقيين ومعلمين ونشطاء في المجال اللغوي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الديمقراطي والأحزاب السياسية والمنظمات المهنية.
الإنسان يكتمل بلغته
وفي افتتاح المؤتمر، أوضح عضو اللجنة التحضيرية للجنة اللغة، ريفات روني، أن اللجنة واصلت التحضير للمؤتمر على مدى ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن جلساته تناولت قضايا التعليم، والتشريعات، والوضع الاعتباري للغة والشعب الكردي، مؤكداً أن اللغة الكردية تمثل مفتاح الحرية والمؤشر الرئيسي للوجود السياسي للشعب الكردي.
وقال روني إن الإنسان يكتمل بلغته، وإن الشعوب تبني هويتها عبر لغتها الأم، موضحاً أن المؤتمر ناقش حق التعليم باللغة الأم، إلى جانب النماذج والنظريات العالمية المتعلقة بهذا الحق.
وتلا عضو اللجنة التحضيرية، محمد شاهين، البيان الختامي باللهجة الكيرمانجية (الزازاكية)، فيما قرأت ليلى كايماز النص باللهجة الكورمانجية، مؤكدة أن الهدف من المؤتمر تمثل في توفير أرضية للحوار والتعاون بين الأوساط الأكاديمية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني بشأن الوضع القانوني للغة الكردية، والسياسات اللغوية، والتعليم باللغة الأم، والدور المجتمعي، واستراتيجيات المستقبل.
وأوضحت كايماز أن المؤتمر استمر يومين وتضمن سبع جلسات ناقشت مختلف القضايا المتعلقة باللغة والتعليم، وأسفرت عن تقييم للمشكلات والتحديات، وبلورة رؤى وتحليلات لمعالجة الأزمات القائمة في هذا المجال.
وأشارت إلى أن المؤتمر شهد مشاركة 550 مندوباً و19 محاضراً من مؤسسات مختلفة، حيث ناقش المشاركون الوضع القانوني للغة الكردية، والتعليم متعدد اللغات واللهجات، ودور الثقافة والفن والإعلام في حماية اللغة، وتجارب المجتمع المدني في دعمها، وآليات نقلها بين الأجيال، وسياسات الأحزاب والإدارات المحلية، إضافة إلى استراتيجيات تطوير البنية التحتية اللغوية.
اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل
وأكد البيان أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل تمثل الذاكرة الحية للمجتمع وأساس بناء الأمة، معتبراً أنها بالنسبة للشعب الكردي تمثل مفتاح الوضع السياسي والحرية، وإرثاً ينقل الذاكرة التاريخية والقيم الثقافية والتقاليد بين الأجيال.
وأشار المؤتمر إلى أنه حقق أهدافه المعلنة، ووضع معايير واضحة للعمل اللغوي من شأنها الإسهام في تعزيز مكانة اللغة الكردية، واعتبار استخدامها مؤشراً أساسياً للتمثيل السياسي للمناطق والشعب الكردي.
كما رسم المؤتمر رؤية مستقبلية للأنشطة اللغوية تقوم على الانتقال من مرحلة الدفاع عن اللغة إلى مرحلة تطويرها ونشرها، عبر توفير أدوات تشمل الاعتراف القانوني، والتعليم باللغة الأم، ونقل اللغة بين الأجيال، إلى جانب تأسيس مدارس مستقلة، ومدارس إلكترونية، ومدارس متنقلة، ومؤسسات لرياض الأطفال، وأكاديميات ومؤسسات وقفية متخصصة.
وثمن البيان جهود الإدارات المحلية في حماية اللغة الكردية وتطويرها، واعتبر أن حماية اللغة وتطويرها ونشرها "مهمة قومية" تقع على عاتق جميع مؤسسات الحركة الكردية والمنصات الوطنية، داعياً إلى إعداد خطط وبرامج سنوية، وتقديم تقارير دورية للرأي العام، وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ القرارات.
الوضع القانوني للغة الكردية
وفي ما يتعلق بالوضع القانوني للغة الكردية، اعتبر المؤتمر أن الاعتراف القانوني بها يمثل المعيار الأساسي للحل الديمقراطي، وأن تحقيق السلام وبناء المجتمع الديمقراطي يبدأ بالاعتراف بوضعها الاعتباري والقانوني، مع إزالة جميع العقبات القانونية والسياسية التي تعترضها، والتأكيد على أن الحوار والمفاوضات يشكلان الطريق الرئيس للوصول إلى ذلك.
وتضمن البيان الختامي مجموعة واسعة من المقترحات والقرارات، أبرزها ربط النضال من أجل اللغة الكردية بجهود تحقيق حرية الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، واعتبار إتقان اللغة الكردية واستخدامها معياراً أساسياً للتمثيل السياسي وإدارة المناطق الكردية، واعتماد أسبوع 15 أيار/مايو، المعروف بعيد اللغة الكردية، مهرجاناً سنوياً.
كما أقر المؤتمر تنظيمه بصورة دورية كل عامين، وإنشاء "تجمع مؤسسات اللغة الكردية" لتنسيق الجهود المشتركة، واعتماد اللغة الكردية لغة أولى في المراسلات والوثائق الرسمية للمؤسسات الكردية، والمواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، مع ترجمتها إلى اللغات الأخرى عند الحاجة.
خطط استراتيجية
وشملت القرارات إعداد خطط استراتيجية بالتعاون مع الإدارات المحلية لحماية الفولكلور والتراث الشعبي، وتخصيص جزء ثابت من ميزانيات المؤسسات لدعم المشاريع اللغوية، وتنظيم برامج إلزامية لتعليم اللغة الكردية لموظفي المؤسسات، والبدء في إنشاء مدرسة تعليمية متكاملة عبر الإنترنت، والعمل على تعزيز الحضور البصري للغة الكردية في المدن من خلال تسمية المؤسسات والشوارع والحدائق بها.
ودعا المؤتمر كذلك إلى إطلاق مبادرة تنسيقية تجمع العاملين في مجال اللغة الكردية، وإعلان الدعم الكامل لقرارات مؤتمر الإدارات المحلية بشأن مأسسة اللغة الكردية، ووضع برامج لحماية اللهجة الكيرمانجية/الزازاكية المهددة بالانقراض، وإنشاء مؤسسة مستقلة تُعنى بها، إلى جانب اقتراح إطلاق قناة تلفزيونية ثقافية باللغة الكردية، وأخرى ناطقة بالكامل باللهجة الكيرمانجية/الزازاكية.
وأكد البيان أن جميع قرارات المؤتمر صودق عليها بالإجماع من قبل الوفود والمندوبين المشاركين، فيما اختتمت اللجنة التحضيرية أعمال المؤتمر بتوجيه الشكر إلى بلدية آمد الكبرى على استضافة الفعالية، وإلى جميع المشاركين الذين أسهموا في إنجاح أعمال المؤتمر.
منبر الرأي