تحدَّث الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، غريب حسو، في الذكرى السنوية لاستشهاد الثوري ورائد المجتمع الإيزيدي مام زكي شنكالي، عن حياته ونضاله ودوره في تنظيم المجتمع الإيزيدي، مؤكدًا أن دوره كان مهمًا وتاريخيًا.
واستذكر حسو جميع شهداء الثورة، وفي مقدمتهم مام زكي شنكالي، مشيرًا إلى أن ثماني سنوات مرّت على استشهاده، إلا أن الروح التي غرسها في المجتمع الإيزيدي منحت أبناءه القوة والمعنويات لمواصلة طريقهم. واعتبر أن استهداف مام زكي جاء في توقيت يحمل دلالة، إذ استشهد في 15 آب، اليوم الذي ارتكب فيه تنظيم داعش مجزرة كوجو بعد دخوله شنكال.
وأوضح أن المجتمع الإيزيدي حافظ تاريخيًا على تماسكه من خلال رجال الدين والشيوخ والوجهاء، إلى جانب المثقفين والباحثين والنشطاء، مشيرًا إلى أن شخصيات ثورية وناشطة، مثل ميرزا دستاني ومام زكي، تعرضت للاستهداف في عمليات وصفها بالمخططة.
وقال حسو إنه تعرف إلى مام زكي عام 2012 في مدينة السليمانية، واستمرت اللقاءات بينهما لاحقًا، حيث زار شنكال والتقى بأبناء المجتمع الإيزيدي وقياداته.
وأشار حسو إلى أن مام زكي كان يعرف الحركة في أوروبا، وسبق أن اعتُقل وتعرض للتعذيب بسبب نشاطه، ثم توجه إلى ساحات الجبال. وأضاف أنه عمل على تنظيم المجتمع الإيزيدي في أوروبا وجنوب كردستان، وحظي بثقة ومحبة كبيرتين بين الإيزيديين، الذين كانوا ينادونه بـ«مام» تعبيرًا عن احترامهم له.
وأكد أن مام زكي كان يزور البيوت ويلتقي بالشيوخ والوجهاء وأفراد المجتمع، وكان يعمل ليلًا ونهارًا من أجل الإيزيديين. ووصفه بأنه ثوري ووطني ومثقف وصاحب فكر استراتيجي، مشيرًا إلى أن دوره لم يقتصر على إيزيديّي شنكال، بل عُرف بين الإيزيديين في كردستان وخارجها.
وأوضح حسو أنه بعد هجوم داعش على شنكال وارتكاب المجازر بحق السكان، كان مام زكي من أوائل الشخصيات التي توجهت إلى الميدان، وساندته قوى كردية مختلفة، بينما لجأ الناجون إليه. وأضاف أن مام زكي تعهد بالعمل على وضع حد للمجازر، وبدأ بتشكيل قوة إيزيدخان، ووحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ).
وأكد أن شنكال تمثل مكانًا مقدسًا للمجتمع الإيزيدي، وأن مام زكي عمل على حماية تاريخها وثقافتها وتنظيم أبنائها، الأمر الذي جعله شخصية معروفة ومحبوبة، حتى إن عائلات كثيرة أطلقت اسم «زكي» على أطفالها.
ولفت حسو إلى أن مام زكي أسهم في إعداد قيادات للمجتمع الإيزيدي، وهيأ الأرضية لتنظيم المرأة والشباب، بما يسمح لهم بخوض النضال وتنظيم أنفسهم وبناء قوة قادرة على الدفاع عن المجتمع. وأشار إلى أن قيادات وشخصيات في وحدات مقاومة شنكال واصلت العمل وفق النهج الذي أسسه مام زكي، مؤكدًا أن تأثيره لا يزال حاضرًا في شنكال.
وأضاف أن مام زكي أسهم في تعريف المجتمع الإيزيدي بحركة التحرر الكردستانية وبالزعيم الكردي عبد الله أوجلان، ومنح أبناء المجتمع آمالًا جديدة، معتبرًا أنه مثّل قوة تاريخية بالنسبة إليهم.
وتحدث حسو عن استشهاد مام زكي في 15 آب 2018، عندما توجه إلى مراسم إحياء الذكرى الرابعة لمجزرة كوجو في شنكال. وقال إن مام زكي أصر على المشاركة في المراسم وتقاسم ألم المجتمع، قبل أن يتعرض موكبه لهجوم جوي شنته تركيا أثناء عودته من المراسم، ثم استُشهد مع رفيقه ماهر قادر في وادي شيلو إثر هجوم آخر.
وأكد حسو أن مام زكي كرّس حياته للمجتمع الكردي والإيزيدي وسائر مكونات مجتمع كردستان، وأنه ترك أثرًا لا يمكن نسيانه. وقال إن المجتمع الإيزيدي يواصل اليوم الدفاع عن وجوده وتنظيمه، معتبرًا ذلك ثمرة جهود مام زكي ورفاقه والشهداء الذين شاركوا في تحرير شنكال.
واختتم حسو بتجديد تعهده بمواصلة السير على خط مام زكي والحفاظ على إرثه، مشيرًا إلى أن عددًا من رواد المجتمع الإيزيدي واصلوا الطريق نفسه، مقدمًا تعازيه إلى أبناء المجتمع الإيزيدي وجميع ذوي الشهداء.