بعد 12 عامًا من العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي، طوى العراق رسميًا صفحة مهمة التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة، مع مغادرة آخر قوات التحالف قاعدة أربيل الجوية، لتدخل البلاد مرحلة جديدة تتولى فيها القوات العراقية المسؤولية المباشرة عن أمنها، بالتوازي مع انتقال العلاقة مع واشنطن والدول المشاركة في التحالف إلى إطار أمني ثنائي.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية انتهاء عملية "العزم الصلب" في العراق، مؤكدة أن الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعدة أربيل يمثل ختام المهمة العسكرية للتحالف، التي بدأت عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش.
تنفيذ لاتفاق مسبقة
وقال البنتاجون إن الخطوة تأتي تنفيذًا للترتيبات المتفق عليها بين بغداد وواشنطن في سبتمبر 2024، وتمثل انتقالًا من مهمة ائتلافية إلى جهد أمني تقوده المؤسسات العراقية، مع استمرار الدعم الأميركي في مجالات التدريب والاستخبارات ومكافحة الإرهاب.
وفي بغداد، أعلن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف، خلال احتفال بمناسبة «يوم السيادة»، مؤكدًا أن انتهاء المهمة لا يعني انتهاء المعركة مع الإرهاب، وإنما انتقال العراق إلى مرحلة يتحمل فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره.
وقال الزيدي إن المرحلة الجديدة تقوم على «سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره»، مع استمرار الشراكات الأمنية مع الدول الصديقة، مشددًا في الوقت نفسه على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وعدم وجود قوة خارج مؤسساتها أو مظلة القانون.
الشراكة مستمرة
وأكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة مع دوله، وإنما الانتقال إلى علاقات ثنائية تشمل التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول عدم بقاء أي جندي من قوات التحالف داخل العراق بعد 30 سبتمبر، مشيرًا إلى أن القوات العراقية باتت تعتمد على قدراتها في تنفيذ العمليات الجوية وتأمين الحدود، بما في ذلك استخدام طائرات أميركية وفرنسية وكورية وتشيكية ضمن أسطول القوة الجوية العراقية.
وتنهي هذه الخطوة وجودًا عسكريًا للتحالف بدأ عام 2014، بعدما سيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن تعلن بغداد هزيمة التنظيم عسكريًا في عام 2017. وكانت القوات الأميركية قد انسحبت من العراق في نهاية عام 2011، ثم عادت بعد أقل من ثلاث سنوات ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش.
ولا تقتصر نهاية مهمة التحالف على القوات الأمريكية، إذ أعلنت إيطاليا أيضًا سحب آخر قواتها من العراق، منهية وجودًا عسكريًا استمر 12 عامًا، مع بقاء ضابطين من قوات الدرك ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية العاملة بموافقة الحكومة العراقية.
تحديات أمنية
لكن انتهاء الوجود العسكري للتحالف يضع بغداد أمام تحديات أمنية جديدة، أبرزها ضمان استمرار الضغط على خلايا داعش ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها، إلى جانب إدارة ملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، في ظل استمرار نفوذ قوى مسلحة مرتبطة بإيران داخل المشهد العراقي.
وهكذا، لا يغادر التحالف الدولي العراق فقط، بل تنتهي معه صيغة أمنية استمرت لأكثر من عقد، فيما تبدأ بغداد اختبارًا جديدًا عنوانه إدارة الأمن بقدرات عراقية، مع الحفاظ على شراكات دولية ثنائية، ومواجهة التحديات الأمنية من دون وجود عسكري للتحالف داخل البلاد.
من زوايا العالم