أشار دوران كالكان، عضو أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية والقيادي في حركة الحرية، إلى أن السلطات التركية تُماطل وتُسوّف في تطبيق ما يُعرف بـ'القانون الإطاري' الخاص بالسلام، مشدداً على أن جمهورية تركيا بهيكلها القانوني والسياسي الحالي 'غير مستعدة ولا راغبة' في استيعاب الثقل السياسي والجماهيري للحزب وللشعب الكردي.
وأوضح كالكان، في تقييمات مطولة بُثت عبر برنامج خاص على قناة "ميديا هابر" (Medya Haber)، أن مرور 40 يوماً على إقرار القانون في البرلمان دون اتخاذ أي خطوات ملموسة سوى عقد اجتماع يتيح للأنقرة "كسب الوقت"، مشيراً إلى أن القانون صُمم وأُعد بصورة أحادية، وبات يُعامل وكأنه "أُصدر لكي لا يُطبق".
وسلّط كالكان الضوء على أبرز المآخذ والاستثناءات في القانون الإطاري، مستغرباً استثناء الشركاء الأساسيين في عملية السلام:
١- استبعاد القيادة: استثنى القانون عبد الله أوجلان المقيد في سجن إمرالي، رغم أنه الإرادة المباشرة والمحرك الأساسي للعملية.
٢- استثناء الكوادر: أخرج القانون نحو 800 من قياديي وكوادر الحزب من نطاقه الشامل، معتبراً أن الاختزال وتجزيء الحزب إلى "كوادر وأنصار" يُفرغ المسار من مضمونه.
٣- اشتراطات تعجيزية: انتقد كالكان ربط السلطات لتطبيق القانون بـ"إلقاء جميع المسلحين لسلاحهم دفعة واحدة"، مشيراً إلى أن الحزب أوقف الكفاح المسلح وسحب قواته بالفعل، وأن الاستمرار في رفع شماعة نزع السلاح ليس سوى انسداد وافتعال للعراقيل.
وحول النقاشات الأخيرة الصادرة عن أوساط في السلطة التركية—ومنها تصريحات المستشار الرئاسي محمد أوجوم—بشأن ظروف إمرالي وهيكلية اللجان، انتقد كالكان غياب الشفافية واستمرار فرض العزلة:
"تفرضون العزلة وتغلقون الأبواب بحيث لا يرى أحد شيئاً، ثم تقومون بعمل دعاية أمام الرأي العام عن بناء مساكن أو تقديم تسهيلات... افتحوا الأبواب للصحافة والمثقفين والسياسيين ليروا الحقيقة."
وأضاف كالكان أن اختزال دور أوجلان في مجرد عضو ضمن "لجنة لنزع السلاح" أمر غير مقبول ومرفوض، موضحاً أن الدور الطبيعي والمطروح هو أن يكون "منسق عملية السلام والسياسة الديمقراطية"، مشدداً على أن أي إعادة هيكلة أو انتقال نحو العمل السياسي مرتبط مباشرة بمنحه الحرية الجسدية وإتاحة الفرصة له لإدارة المسار.
وفي سياق تعليقه على الجهات التي تنتقد العملية دون تقديم أي بدائل، وصف كالكان هذه الأوساط بـ"المنتفعين من خيار الحرب"، مشيراً إلى أن المقاومة المسلحة خيضت لعقود وأن الحزب يقود اليوم استراتيجية النضال السياسي الديمقراطي.
ودعا كالكان الأوساط المجتمعية، الحركات البيئية، والمنظمات الديمقراطية في تركيا وأوروبا إلى:
١- رفض سياسة الانتظار: بعدم ترك المسار رهينة لمساومات السلطة والدولة.
٢- توسيع الحراك الجماهيري: عبر ربط الأزمات الاقتصادية والفقر والظلم الاجتماعي بالمسار السياسي الشامل.
٣- تفعيل الأدوات الحقوقية: والتركيز على مسألة "الحق في الأمل" والمطالبة بالحرية الجسدية لأوجلان.
وفي ختام تقييمه للتطورات في شمال وشرق سوريا (روژآفا)، وصف كالكان حادثة اغتيال المقاتل سيبان حزني وما تلاها من تحريك حشود عسكرية نحو كوباني وأحداث السجون بأنها "استفزازات خطيرة ومكشوفة".
وأكد أن إدارة دمشق والأطراف المرتبطة بها لن تمكنها هذه الأساليب من ترهيب الشعب الكردي أو فرض إملاءات أحادية، مشدداً على أن المحاولات الجارية لإلغاء نظام التعليم باللغة الكردية أو فرض تسويات أحادية تنكر الإرادة والإدارة المحلية، لن تؤدي سوى إلى تعميق الأزمة.