في وقت تتصاعد فيه الأزمة السياسية داخل إقليم كردستان، عقب إعلان الاتحاد الوطني الكردستاني انسحابه من حكومة الإقليم وعدم اعترافه بالبرلمان، تتزايد الدعوات الكردية المطالبة بتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات السياسية، محذرة من تداعيات الانقسام على المكتسبات التي تحققت للشعب الكردي، وعلى استقرار الإقليم ومكانته السياسية والدستورية.
وفي هذا السياق، دعا المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، الأطراف الكردية إلى تجاوز خلافاتها والتوصل إلى توافق سياسي يضمن استمرارية المؤسسات الدستورية والديمقراطية في إقليم كردستان، مؤكداً ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تعبر عن إرادة الشعب وتحافظ على مكتسباته.
وقال الحزب، في بيان بشأن التطورات السياسية الأخيرة وانعقاد جلسة برلمان الإقليم وردود الفعل المصاحبة لها، إن التأخر الذي شهدته العملية السياسية والمخاوف من حدوث فراغ دستوري وقانوني يضعان القوى السياسية الكردية أمام مسؤولية تاريخية مشتركة، تتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية.
وحذر من أن اتخاذ خطوات سياسية غير متفق عليها من شأنه إضعاف الموقف الكردي في إقليم كردستان والعراق وعموم كردستان، في ظل الأزمات والحروب والتحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، مشدداً على أن الحوار والتفاهم يمثلان ضرورة وطنية وتاريخية لحماية المكتسبات وتعزيز الاستقرار.
وأكد المجلس العام للحزب استعداده لإطلاق المبادرات وبذل الجهود لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية الكردية، بما يفضي إلى استئناف عمل البرلمان بصورة توافقية وتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة.
حزب المساواة في تركيا
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع موقف مماثل للرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا، تونجر بكرخان، الذي أعرب عن قلقه إزاء الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، محذراً من تداعيات استمرار الانقسامات على مستقبل الإقليم ومكتسبات شعبه.
ودعا بكرخان قادة الإقليم والقوى السياسية إلى توقيع اتفاق جديد يضمن تجاوز الخلافات وتعزيز الوحدة الديمقراطية الكردية، مؤكداً أن الشعب الكردي دفع أثماناً باهظة نتيجة الانقسامات السياسية، ولا ينبغي السماح بتكرار التجارب السابقة.
وأشار إلى أن انعقاد جلسة برلمان إقليم كردستان بعد نحو عامين من التعطيل، في ظل مقاطعة الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد، يعكس حجم الأزمة التي تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولية مشتركة من جميع الأطراف، معلناً استعداد حزبه للمساهمة في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول.
وشدد بكرخان على أن الحفاظ على مكتسبات الإقليم يتطلب التفاهم والاتفاق، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية، لافتاً إلى أن نجاح مسار السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا يمثل بدوره فرصة لمعالجة أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، وأن إنجاحه مسؤولية لا تقتصر على طرف بعينه، بل تستدعي مشاركة جميع القوى السياسية والديناميات المجتمعية.
قرار الاتحاد الوطني
وتكتسب هذه الدعوات أهمية خاصة في ضوء التصعيد الأخير داخل إقليم كردستان، بعدما أعلن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، في الخامس من تشرين الثاني، انسحاب حزبه من حكومة الإقليم بصورة فورية، وعدم الاعتراف بجلسة البرلمان الأخيرة أو القرارات والمناصب التي قد تترتب عليها، معتبراً أن ما جرى لا يستند إلى التوافق والشراكة السياسية.
وجاء القرار عقب جلسة برلمانية عقدت في الرابع من تشرين الثاني، بعد فترة طويلة من التعطيل، وسط خلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب الرئيسية. ولوّح طالباني باتخاذ خطوات مقابلة في حال مضي الطرف الآخر في إجراءات تشكيل مؤسسات الإقليم بصورة منفردة، وهو ما أثار مخاوف من اتساع الانقسام واحتمال ظهور إدارتين متوازيتين داخل الإقليم.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو أزمة إقليم كردستان أبعد من مجرد خلاف حول توزيع المناصب أو إدارة المؤسسات، إذ باتت تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الشراكة السياسية وقدرة القوى الكردية على الحفاظ على وحدة المؤسسات والموقف السياسي. وبينما تتوالى الدعوات من القوى الكردية في سوريا وتركيا لتغليب الحوار والتوافق، يبقى التحدي الأساسي أمام الحزبين الرئيسيين في الإقليم هو تحويل هذه الدعوات إلى اتفاق سياسي ملموس ينهي حالة الانسداد، ويحول دون اتساع دائرة الانقسام، ويحمي المكتسبات التي تحققت عبر سنوات طويلة من التضحيات.