أكدت عضو مجلس الرئاسة العامة لمنظومة المجتمع الكردستاني، سوزدار آفيستا، أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي مع الكرد في تركيا لم تشهد تقدمًا ملموسًا رغم تنفيذ الحركة التزاماتها، مطالبة أنقرة باتخاذ خطوات عملية، وتمكين الزعيم الكردي عبد الله أوجلان من ممارسة دوره بحرية في قيادة العملية.
وتناولت آفيستا، خلال حوار خاص على قناة «ستيرك تي في»، تطورات الملف الكردي، مشددة على أهمية الاندماج العسكري بين قوات شنكال والجيش العراقي، باعتباره محطة تاريخية بعد 12 عامًا من النضال والمقاومة، لكنها أكدت أن نجاحه لا يقتصر على الترتيبات العسكرية، بل يتطلب ضمان الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للمجتمع الإيزيدي، والاعتراف بإدارته المحلية وحماية خصوصية المنطقة.
كما تطرقت إلى دور وحدات المرأة في شنكال، والانتقادات الموجهة إلى اتفاق الاندماج، وسبل تعزيز وحدة المجتمع الإيزيدي، إلى جانب تطورات عملية الاندماج الديمقراطي في روج آفا والهجمات التي تستهدف السكان واللغة والمهجّرين.
عملية السلام مع الكرد في تركيا تنتظر خطوات عملية من أنقرة
استهلت آفيستا حديثها باستذكار الرفيقة بيريتان وجميع شهداء نضال الحرية، ولا سيما شهداء شهر أكتوبر، مؤكدة الوفاء بالوعود التي قُطعت لهم حتى تحقيق أهدافهم، كما وجهت تحياتها إلى الزعيم الكردي عبد الله أوجلان.
وقالت إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أطلق قبل عامين عملية السلام والمجتمع الديمقراطي ورؤية الاندماج الديمقراطي باعتبارها نموذجًا جديدًا، مشيرة إلى أنه قائد العملية ومهندسها ومنسقها.
وأضافت أن الحركة كانت تأمل الإعلان عن تطورات جديدة، لكن العملية لم تحقق حتى الآن تقدمًا ملموسًا يتناسب مع تطلعات الشعب الكردي والرأي العام، رغم تنفيذ الحركة التحررية ما يقع على عاتقها من التزامات، وهو الموقف الذي أوضحته أيضًا الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي، بسي هوزات.
وأوضحت أنه لا يمكن القول إن العملية توقفت تمامًا، لكنها لا تشهد تقدمًا فعليًا، مطالبة الدولة التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية بتوضيح ما تريدانه من هذا المسار.
وأشارت إلى أن الحركة عملت خلال العامين الماضيين على دفع العملية إلى الأمام، انطلاقًا من إيمانها بالزعيم الكردي عبد الله أوجلان والشعب الكردي، لافتة إلى انسحاب مقاتلي الحرية من شمال كردستان، وإخلاء مواقع للكريلا في مناطق الدفاع المشروع، ومنها متينا.
وأضافت أن الحركة أكدت في بيان رسمي صدر يوم 8 أكتوبر تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقها، إلا أن أكثر من 20 يومًا مرّت دون اتخاذ خطوات تركية ملموسة، رغم إمكانية إحراز تقدم خلال تلك الفترة.
وشددت على ضرورة تمكين الزعيم الكردي عبد الله أوجلان من ممارسة دوره بحرية وشرح رؤيته للعملية، إلى جانب تشكيل لجنة للمتابعة، وإتاحة اللقاءات له مع الصحفيين والأكاديميين والسياسيين، بما يسمح له بأداء دوره بوصفه مهندس العملية ومنسقها.
وفيما يتعلق بإعلان رئيس البرلمان التركي مؤخرًا الرغبة في تشكيل لجنة رقابة لبدء المفاوضات، قالت آفيستا إن اللجنة كان ينبغي تشكيلها قبل شهرين ونصف، معربة عن مخاوفها من استخدامها وسيلة لتأخير العملية بدلًا من متابعة تنفيذها.
وأشارت إلى وجود اختلاف في تقييم العملية بين الحركة والحكومة التركية، موضحة أن أنقرة تتعامل معها وفق حسابات انتخابية وظروف سياسية دولية مؤقتة، معتبرة أن التعامل مع القضية الكردية بهذه الطريقة يمثل خداعًا للذات.
وأكدت أن العملية تمثل مسارًا للسلام والديمقراطية والتضامن بين شعوب المنطقة، وأن الحركة تريد المشاركة في العملية السياسية بكرامة، لكنها ترفض التلاعب والمماطلة.
ودعت إلى تنفيذ الالتزامات عمليًا وتمكين الزعيم الكردي عبد الله أوجلان من العمل بحرية، مشيرة إلى أن اتخاذ هذه الخطوات من شأنه دفع العملية إلى الأمام بسرعة. كما أكدت أن الحركة التحررية ليست بلا خيارات، ولن تنتظر إلى ما لا نهاية، وستواصل نضالها من أجل الحرية والديمقراطية في مختلف المجالات وبالوسائل الديمقراطية.
اندماج قوات شنكال والجيش العراقي بعد 12 عامًا من المقاومة
وصفت آفيستا الاندماج العسكري بين قوات شنكال والجيش العراقي، الذي جرى في 26 أكتوبر، بأنه محطة تاريخية جاءت نتيجة 12 عامًا من النضال والمقاومة والتضحيات.
واستذكرت عددًا من الشهداء الذين ساهموا في الوصول إلى هذه المرحلة، بينهم مام زكي، وعكيد جفيان، ودلشير هركول، وبرفين نورحق، ونوجين سيرت، وسعيد، ودجوار، وجكو، وزردشت، مشيرة إلى أن الرسالة الرسمية تحدثت عن 530 مقاتلًا قدموا حياتهم من أجل الوصول إلى هذا اليوم.
وهنأت شعب شنكال ومقاتليه بهذه الخطوة، مؤكدة أهميتها للمجتمع الإيزيدي الذي تمكن، بعد سنوات من الإبادة والظلم والهجمات، من إعادة بناء نفسه بقوته الذاتية والنهوض من جديد. وأرجعت جانبًا من هذا الإنجاز إلى فكر الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وفلسفته، ودورهما في نضال المجتمع الإيزيدي.
وأوضحت أن قادة وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ) وصفوا الاندماج بأنه صفحة تاريخية جديدة، مؤكدين حق المجتمع في حماية نفسه والبقاء على أرضه والعيش بحرية وكرامة.
وأضافت أن مسؤولين عراقيين تعهدوا بضمان حقوق المجتمع الإيزيدي، ورغم أن الدستور العراقي يوفر أساسًا للاعتراف بحقوق المكونات، فإن حقوق الإيزيديين لم تحظَ سابقًا بالاعتراف المطلوب.
وشددت على أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على إبرامه، بل تتوقف على تحويل الالتزامات إلى واقع ملموس، مشيرة إلى تأكيد وحدات مقاومة شنكال أن نجاح الاتفاق يرتبط بالجدية والتنفيذ العملي.
وأكدت ضرورة مواصلة النضال الديمقراطي المشترك وحماية المجتمع الإيزيدي على أرضه، معتبرة أن مشاركة وحدات مقاومة المرأة في عملية الاندماج تحمل دلالات مهمة وتبعث على الفخر والاعتزاز.
اندماج شنكال يتطلب ضمان الحقوق السياسية والثقافية للإيزيديين
أكدت آفيستا أن الخطوات العسكرية وحدها لا تكفي لإنجاح عملية الاندماج في شنكال، موضحة أن قضية المجتمع الإيزيدي ترتبط أيضًا بحقوقه السياسية والاجتماعية والثقافية، وحقه في الدفاع عن نفسه وإدارة شؤونه.
وأشارت إلى أن التقدم الذي تحقق في الاندماج العسكري يجب أن يترافق مع الاعتراف بإدارة محلية للمجتمع الإيزيدي وضمان حقوقه، مع مراعاة الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية لشنكال.
وأضافت أن المسؤولية تقع الآن على عاتق الدولة والحكومة العراقية، وينبغي تحويل الوعود إلى خطوات عملية، قد تتطلب تعديل بعض القوانين بما يسمح لمؤسسات المجتمع الإيزيدي بالعمل وفق خصوصيته، ويضمن إرادته وحقوقه.
وشددت على أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة، لكنه بداية تحتاج إلى النضال والمتابعة والتنفيذ، خصوصًا في ظل الأوضاع المضطربة التي تشهدها المنطقة والعراق.
ولفتت إلى أهمية حماية جبل شنكال، الذي لا يمثل مجرد موقع جغرافي، بل رمزًا للثقافة والتاريخ والوجود، وملاذًا يلجأ إليه المجتمع للدفاع عن نفسه.
وأوضحت أن الاتفاق نص على حماية الجبل بصورة مشتركة وفقًا لإرادة المجتمع الإيزيدي، وألا يتحول إلى ساحة للتنافس العسكري، مشيرة إلى أنه يضم مقابر ومزارات وأضرحة وأماكن مقدسة ترتبط بالموروث الديني والثقافي للإيزيديين.
ورفضت آفيستا وصف اندماج وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة مع الجيش العراقي بأنه استسلام، معتبرة أن هناك جهات تعادي الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وحركة التحرر الكردستانية، وتحاول تشويه الخطوات التي يحققها المجتمع الإيزيدي ونشر التشاؤم بشأن مستقبله.
وأضافت أن بعض الجهات تثير تساؤلات حول هوية الإيزيديين، وما إذا كانوا كردًا، ولماذا اختاروا الاندماج مع العراق بدلًا من الاندماج مع الكرد، معتبرة أن هذه التساؤلات تصرف النقاش عن جوهر الاتفاق وحقوق المجتمع.
وأشارت إلى أن قائد وحدات مقاومة شنكال، تيريج شنكالي، أوضح أن قوات البيشمركة لم تكن موجودة في المنطقة حينها حتى يتم الاندماج معها، لافتة إلى أن شنكال بقيت منذ عام 2003 ضمن المناطق المتنازع عليها، دون وضع إداري واضح بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، واستمر هذا الوضع حتى وقوع الإبادة.
وأكدت أن المجتمع الإيزيدي ليس مضطرًا إلى الاندماج مع طرف دون آخر، وأنه ينفذ الاندماج العسكري وفقًا للدستور والقوانين العراقية، مشددة على حق كل مجتمع في تعريف هويته بنفسه.
ودعت إلى عدم السماح للمنافسات الحزبية بالتأثير سلبًا في المجتمع الإيزيدي، مطالبة بالالتفاف حول الاتفاق والمشاركة في تنفيذه وتعزيز الوحدة بدلًا من الانجرار إلى المناورات السياسية والخطابات العنصرية.
وحدات المرأة في شنكال.. من مواجهة الإبادة إلى المشاركة في الجيش العراقي
وفيما يتعلق بالاهتمام الذي حظي به اندماج وحدات المرأة في شنكال، قالت آفيستا إن هذه الوحدات أصبحت رمزًا في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الإبادة التي تعرض لها الإيزيديون في 3 أغسطس 2014، عندما اختُطفت النساء الإيزيديات وبيعن في الأسواق.
وأوضحت أنه في ذلك الوقت، تعهدت مقاتلات حركة حرية المرأة الكردستانية ووحدات المرأة الحرة ـ ستار (YJA Star) بألا تذهب دماء النساء الإيزيديات هدرًا، مؤكدة أن مفهوم الانتقام بالنسبة إليهن لم يكن مجرد رد على الجرائم، بل تمثل في بناء إرادة النساء وتمكينهن من تقرير مصيرهن.
وأضافت أن مصير نحو 3 آلاف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، لا يزال مجهولًا حتى اليوم.
وأشارت إلى أن وحدات المرأة في شنكال تأسست من خلال شخصيات مثل بيريفان وآريان، وبقيادة برفين، لتصبح قوة حماية نابعة من إرادة فتيات شنكال، وبالتعاون مع الأمهات وحركة حرية المرأة الإيزيدية (TAJÊ).
وأكدت أن توجه مقاتلات وحدات المرأة الحرة ـ ستار إلى شنكال كان له تأثير كبير في المجتمع، بعدما تخلت قوات أخرى عن المنطقة، وأسهم في تشجيع النساء الإيزيديات على الثقة بأنفسهن والمشاركة في النضال.
ولفتت إلى أن النساء الإيزيديات واصلن نضالهن منذ ذلك الحين، وتحولت وحدات المرأة إلى قوة للحماية والدفاع أنشأتها فتيات شنكال بأنفسهن.
واعتبرت أن مشاركة الفتيات الإيزيديات في مراسم الاندماج تمثل صورة للانتقال من الاضطهاد إلى امتلاك الإرادة والقدرة على الدفاع عن النفس، مشيرة إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن أيضًا في أنها المرة الأولى التي تحصل فيها قوة نسائية من هذا النوع على موقع رسمي ضمن الجيش العراقي، وهو ما قد يجعلها نموذجًا لنساء العراق ومكوناته.
روج آفا.. آفيستا تطالب بوقف الهجمات وضمان عودة المهجّرين
وفيما يتعلق بعملية الاندماج الديمقراطي في روج آفا، بالتزامن مع استمرار الهجمات على السكان واللغة والمهجّرين، أدانت آفيستا الاعتداءات التي وصفتها بالعنصرية والمتطرفة، معتبرة أنها استفزازات ومحاولات للتلاعب بمسار الاندماج الديمقراطي.
وأشارت إلى أن الشعب الكردي قدم تضحيات كبيرة منذ عام 2011 وحقق مكاسب مهمة، موضحة أن هناك حاليًا عملية تفاهم واندماج ديمقراطي، لكن نجاحها يتطلب من الحكومة المؤقتة في دمشق ضمان عودة المهجّرين بأمان إلى مناطقهم ومنازلهم، والتنسيق مع القوات الأمنية في روج آفا لحمايتهم ومنع الاعتداءات.
وأضافت أن هذه الهجمات لم تعد، بحسب وصفها، حوادث فردية، بل تعكس عقلية ترفض الاعتراف بحقوق الكرد وتسعى إلى استهداف لغتهم وثقافتهم ووجودهم.
ولفتت إلى تكرار الاعتداءات على العائدين إلى مناطقهم في عفرين وكوباني والحسكة، وكذلك في سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، معتبرة أن المشاهد المتداولة تعكس عقلية عنصرية.
وطالبت بوقف هذه الاعتداءات فورًا، مؤكدة أن مسؤولية حماية المجتمع تقع على عاتق إدارة روج آفا ومؤسساتها وقواتها الدفاعية.
وشددت على أن الاندماج لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار تعرض السكان للهجمات أو غياب الظروف الآمنة لعودتهم، داعية إلى إخراج المجموعات المسلحة الموجودة في مناطق السكان وإعادتها إلى المناطق التي جاءت منها.
كما دعت المجتمع الكردي في مختلف أنحاء كردستان، ولا سيما في روج آفا، إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استمرار الاعتداءات، مشيرة إلى أن ما شهدته كري سبي/تل أبيض ينذر بمخاطر كبيرة وألحق معاناة بالسكان.
وأكدت ضرورة تحمل الدولة مسؤولياتها تجاه المواطنين وضمان حقوقهم وأمنهم، بدلًا من السماح باستهداف إرادتهم، موضحة أن الاندماج الديمقراطي لا يعني انتهاء النضال، بل يجعل الدفاع عن المجتمع في مواجهة الهجمات أكثر أهمية، باعتباره حقًا مشروعًا وأساسيًا.
واختتمت آفيستا بتوجيه التحية إلى الشعب في روج آفا، الذي يواصل تحركاته منذ أيام، داعية المؤسسات والهيئات إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك بفاعلية، ومحذرة من أن استمرار الهجمات قد يفتح الباب أمام مخاطر أكبر.
من زوايا العالم
من زوايا العالم