كشفت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية عن صعوبة حسم المعركة السياسية، بعدما أخفق معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه جادي آيزنكوت في الوصول إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وحصل معسكر نتنياهو على نحو 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت، فيما نالت القوائم العربية 19 مقعدًا، مع استمرار انتظار الأصوات المتبقية.
وفي تعليقه على النتائج، قال د. أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، في تصريحات لـ«المبادرة»، إن حزب الليكود بزعامة نتنياهو قد يتصدر النتائج، لكنه لن يتمكن من حصد 61 مقعدًا، وهو العدد المطلوب لضمان الأغلبية في الكنيست.
وأوضح الرقب أن معسكر نتنياهو قد يحصل على ما بين 53 و54 مقعدًا، وربما يصل إلى 55 مقعدًا، ما يعني أن تشكيل الحكومة سيظل مرهونًا بقدرته على التوصل إلى تفاهمات مع أطراف أخرى، في ظل صعوبة الاعتماد على مقاعد معسكره وحدها.
ولا يستبعد الرقب أن تنتهي المشاورات السياسية من دون نجاح نتنياهو أو آيزنكوت في تشكيل الحكومة، خاصة مع الخلافات المحيطة بإمكانية التعاون مع الأحزاب العربية. ويرى أن استمرار هذه الخلافات قد يدفع إسرائيل إلى انتخابات مبكرة بدلًا من التوصل إلى ائتلاف يحظى بأغلبية برلمانية.
وفي المقابل، تمثل مقاعد الأحزاب العربية عاملًا مهمًا في حسابات تشكيل الحكومة، إذ أشار الرقب إلى أن حصولها على 18 أو 19 مقعدًا قد يمنحها تأثيرًا في مسار المشاورات. وأضاف أن انفتاح آيزنكوت على التعاون معها يمكن أن يغيّر الحسابات السياسية، لكنه يظل مرتبطًا بموقفه من التحالفات المحتملة واستعداد الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق.
وفي حال استمرار الانسداد السياسي، قد تبقى حكومة نتنياهو في موقع تصريف الأعمال لمدة تصل إلى ستة أشهر، بحسب تقديرات الرقب، إلى حين اتضاح فرص تشكيل حكومة جديدة أو التوجه مجددًا إلى صناديق الاقتراع.
أما على مستوى المشاركة، فقد بلغت نسبة التصويت نحو 77.7%، مقارنة بـ70.6% في انتخابات عام 2022. ورغم انتهاء فرز معظم الأصوات العادية، لا تزال النتائج النهائية مرتبطة باستكمال فرز أصوات المظاريف المزدوجة، التي تشمل أصوات الجنود والدبلوماسيين وفئات أخرى.
ولا يتوقع الرقب أن تنعكس نتائج الانتخابات سريعًا على مسار القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن آيزنكوت لم يطرح، حتى الآن، تصورًا سياسيًا واضحًا بشأن التسوية مع الفلسطينيين. وأعرب عن أمله في أن يتبنى الأخير خطوات أكثر جدية باتجاه السلام، مستشهدًا بتجربة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه التركيز على الملف الأمني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ تحدث نتنياهو عن احتمال تجدد التحرك العسكري ضد إيران بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما حذّر آيزنكوت من استخدام القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.
وبذلك، لا تتوقف تداعيات الانتخابات عند توزيع المقاعد، بل تمتد إلى مستقبل التحالفات داخل الكنيست وقدرة الأطراف المتنافسة على تشكيل حكومة مستقرة، في وقت لا يزال فيه احتمال إجراء انتخابات مبكرة مطروحًا إذا استمرت الخلافات وتعذّر التوصل إلى أغلبية حاكمة.