بث تجريبي

عبدالله أوجلان: "الجمهورية الديمقراطية" تصب في مصلحة الجميع ولا اندماج بدونها

أكد الزعيم الكردي عبدالله أوجلان أن مشروع «الجمهورية الديمقراطية» يمثل مدخلاً لمعالجة القضية الكردية وتعزيز الديمقراطية في تركيا، مشدداً على أن هذا المشروع لا يخدم الكرد وحدهم، بل يمتد أثره إلى الدولة التركية وشعوب الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحاته الواردة في تقرير لوكالة مزوبوتاميا.

وقال أوجلان، في تقييماته بشأن مستقبل الجمهورية التركية، إن دمقرطة الدولة تمثل ضرورة لتحقيق الاندماج المجتمعي على أساس الاعتراف بالهويات والحقوق والحريات، معتبراً أن بناء جمهورية ديمقراطية يتطلب مشاركة مختلف المكونات الاجتماعية، وتطوير علاقة بين الدولة والمجتمع تستند إلى القانون والإرادة الشعبية.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية، التي أُعلنت في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1923، وسط استمرار النقاش بشأن طبيعة النظام السياسي وسبل معالجة القضية الكردية.

من الإنكار إلى الجمهورية الديمقراطية

واستعرض التقرير مسار تطور الجمهورية التركية منذ تأسيسها، مشيراً إلى أن دستور عام 1921 تضمن مبادئ وصفها التقرير بأنها تحمل سمات ديمقراطية، قبل أن تؤدي التعديلات الدستورية اللاحقة، ولا سيما دستور عام 1924، إلى ترسيخ نموذج الدولة القومية المركزية، وفقاً للتقييمات الواردة في التقرير.

ويرى أوجلان أن السياسات القائمة على إنكار الهوية الكردية واستيعابها أسهمت في تعقيد العلاقة بين الكرد والدولة التركية، وأن تجاوز هذا الإرث يتطلب إعادة بناء الجمهورية على أسس ديمقراطية تضمن الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية، وتتيح مشاركة الكرد في الحياة السياسية والقانونية باعتبارهم مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع.

وفي هذا السياق، طرح أوجلان منذ تسعينيات القرن الماضي أطروحة «الجمهورية الديمقراطية»، داعياً إلى حل القضية الكردية عبر صيغة تقوم على الاتحاد الطوعي بين الشعبين الكردي والتركي، بدلاً من الانفصال، معتبراً أن الديمقراطية ينبغي أن تنطلق من المجتمع ولا تقتصر على القرارات الصادرة عن مؤسسات الدولة.

«لا يمكن تحقيق الاندماج مع جمهورية غير ديمقراطية»

وربط الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بين تحقيق الاندماج المجتمعي ودمقرطة مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الاندماج لا يمكن أن يتحقق في ظل نظام لا يعترف بالتعددية والحقوق الأساسية.

وشدد، في مواقفه بشأن «الجمهورية الديمقراطية»، على ضرورة ضمان حرية التعبير والفكر والتنظيم، إلى جانب حقوق المرأة والمشاركة السياسية، معتبراً أن هذه الحقوق لا تقتصر على الكرد، بل تمثل احتياجات مشتركة لجميع مكونات المجتمع.

كما دعا إلى تطوير مفهوم «المواطنة الدستورية الديمقراطية»، بما يضمن مشاركة الكرد في مؤسسات الجمهورية على أساس الاعتراف بالهوية والحقوق، ويربط العلاقة بين الدولة والمجتمع بإطار قانوني ديمقراطي.

مسار سياسي يتجاوز القضية الكردية

وبحسب التقرير، أعاد أوجلان التأكيد على أطروحته في مناسبات عدة، من بينها لقاءاته مع محاميه ووفود زارته في محبسه بجزيرة إيمرالي، وصولاً إلى مواقفه المرتبطة بمسار السلام والمجتمع الديمقراطي الذي دعا إليه في 27 شباط/فبراير 2025.

واعتبر أوجلان أن الانتقال إلى الجمهورية الديمقراطية يمثل عملية تأسيسية تتطلب جهوداً سياسية ومجتمعية واسعة، مشيراً إلى أن إدراج القضية الكردية بأبعادها السياسية والقانونية والاجتماعية ضمن إطار شرعي يمثل خطوة أساسية نحو بناء علاقة جديدة بين الكرد والدولة التركية.

وفي هذا الإطار، وصف مشروع الجمهورية الديمقراطية بأنه مسار لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، بحيث لا تكون الدولة سلطة فوق المجتمع، وإنما مؤسسة تعمل في إطار عقد ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات.

وخلصت أطروحة أوجلان إلى أن دمقرطة الجمهورية تمثل، من وجهة نظره، شرطاً لتحقيق السلام والاندماج المجتمعي، وأن نجاح هذا المسار لن يقتصر على معالجة القضية الكردية، بل يمكن أن ينعكس على طبيعة النظام السياسي ومستقبل التعايش بين مختلف شعوب المنطقة.

قد يهمك