كشف تحقيق أمريكي أن الإمارات تقدم دعمًا استخباراتيًا ومعلوماتيًا بصورة غير معلنة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في مواجهتها مع القوات اليمنية المدعومة من السعودية، في ظل تصاعد الخلاف بين أبوظبي والرياض بشأن مستقبل النفوذ في اليمن، وفقًا لمصادر مطلعة على الملف.
وبحسب التحقيق، يشمل الدعم المزعوم تزويد الحوثيين بمعلومات ميدانية وإحداثيات تساعدهم على استهداف القوات الموالية للسعودية داخل اليمن. وأكد مصدر يمني وجود قنوات تواصل مفتوحة بين أبوظبي وصنعاء، مشيرًا إلى أن الحوثيين أقاموا خطوط اتصال مع قادة عسكريين يمنيين لا يزالون يدينون بالولاء للإمارات.
ووصف التحقيق هذا التطور بأنه استثنائي، نظرًا إلى التباين الإقليمي بين الطرفين؛ إذ تُعد الإمارات حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يُصنف الحوثيون ضمن أبرز حلفاء إيران. غير أن تداخل المصالح في الساحة اليمنية وتصاعد الخلاف الإماراتي السعودي بشأن مستقبل النفوذ في البلاد دفعا الطرفين، وفقًا للتحقيق، إلى التقاطع في مواجهة خصم مشترك.
وأشار التحقيق إلى أن الدعم المزعوم يقتصر على العمليات داخل اليمن، ولا يشمل الهجمات التي يشنها الحوثيون على الأراضي السعودية. كما ذكر أن مسؤولًا أميركيًا رفيع المستوى حذّر الإمارات مؤخرًا من مواصلة تقديم هذه المساعدات، بعدما علمت واشنطن بها، إلا أن مصادر مطلعة أكدت استمرار تبادل المعلومات.
واتهم التحقيق بعض التشكيلات العسكرية المقربة من الإمارات، بما فيها عناصر مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة، بتعطيل العمليات العسكرية ضد الحوثيين أو الانسحاب من مواقعها، في خطوات أثارت شكوك القوات المدعومة من السعودية.
في المقابل، نفى مسؤولون في المجلس الانتقالي الجنوبي وجود أي تنسيق مع الحوثيين، مؤكدين أن المجلس لن يشارك في عمليات عسكرية شمال اليمن، لكنه سيواجه أي تقدم حوثي باتجاه الجنوب.
وربط التحقيق بين هذه التطورات والأداء العسكري الذي وصفه باللافت للحوثيين خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما نجاحهم في تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت قيادات ومقار عسكرية تابعة للقوات المدعومة من السعودية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصادر المعلومات التي يعتمدون عليها.
ولفت التحقيق إلى أن الإمارات تمتلك قدرات استخباراتية وتقنية متطورة، إلى جانب خبرة واسعة في مجالات المراقبة والتجسس الإلكتروني، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمال استفادة الحوثيين من هذه القدرات في عملياتهم داخل اليمن.