أعلنت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية عن توقيع مذكرة تفاهم جديدة مع موسكو تسلّمت بموجبها الإدارة المدنية لمطار حميميم والموانئ التجارية في طرطوس، مع تحويل القواعد العسكرية إلى "مراكز تدريب مشتركة".
لكن المشهد الكلي يكشف عن تناقض صارخ وانتقائية واضحة:
- انتقائية في ملف السيادة: تتغنى الحكومة السورية الانتقالية بـ "استعادة السيادة" عبر تحجيم النفوذ الروسي في الساحل، بينما تغض الطرف تماماً ولا تشير من قريب أو بعيد إلى التواجد والاحتلال التركي المباشر في الشمال السوري. السيادة الوطنية لا تجزّأ ولا تُفصّل حسب الهوى السياسي أو الجهة الداعمة.
- شرعنة مستترة للتواجد الروسي: إعادة تبويب القواعد العسكرية وتحويلها إلى "مراكز تدريب" هو في جوهره إعادة تدوير للنفوذ الروسي في شرق المتوسط بشرعية رسمية جديدة، دون تحرير كامل للقرار العسكري.
- العجز أمام العربدة الإسرائيلية: الوجود العسكري الأجنبي (سواء روسياً أو غيره) لم يشكل يوماً رادعاً للغارات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للعمق السوري، مما يجعل الحديث عن حماية الأمن القومي مجرد شعار للاستهلاك المحلي.
الخلاصة:
- لا يمكن الادعاء بـ "استعادة السيادة الوطنية" عبر تفكيك نفوذ طرف أجنبي والتغاضي الكامل عن احتلال طرف آخر، أو العجز عن مواجهة اعتداءات طرف ثالث. السيادة الحقيقية تتطلب موقفاً مبدئياً رافضاً لكل أنواع التواجد والتدخل الأجنبي على كامل التراب السوري دون استثناء.