بث تجريبي

السعودية تعيد تشكيل عقيدة الردع الهجين بعد تراجع المظلة الأمريكية

تعمل السعودية على إعادة صياغة عقيدتها الأمنية في ظل تراجع الاعتماد على الضمانات الأمريكية، عبر بناء شبكة واسعة من الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية، وتنويع مصادر التسليح، وتوطين الصناعات العسكرية، إلى جانب اعتماد الدبلوماسية الوقائية وتصفير النزاعات لحماية مشاريع التنمية المستقلة.

تحالفات إقليمية لإعادة بناء الردع

وتقوم هذه المقاربة على بناء تعاون عسكري واستراتيجي مع كل من باكستان وتركيا، بما يشكل مثلثًا إقليميًا في مجال الردع. وتوفر باكستان عمقًا عسكريًا واستخباراتيًا وقوات ميدانية، بينما تمتلك تركيا جيشًا منضويًا في حلف شمال الأطلسي وقاعدة صناعات دفاعية متقدمة.

ويمتد التعاون بين الأطراف الثلاثة إلى مجالات الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والتقنيات البحرية، إلى جانب الطموحات المتعلقة بالطائرات المقاتلة من الجيل الخامس، ومنها مشروع الطائرة التركية «قاآن».

تنويع التسليح

وفي موازاة ذلك، تتجه الرياض إلى تنويع مصادر تسليحها بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، من خلال تعزيز التعاون مع كوريا الجنوبية ودول أوروبية. وتشير المادة إلى صفقة تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار للحصول على 10 بطاريات من منظومة «تشونغونغ-2» الكورية الجنوبية، إلى جانب مباحثات بشأن مقاتلات «رافال».

كما تسعى السعودية إلى الحصول على موطئ قدم استثماري وتقني في برنامج «GCAP» لتطوير مقاتلات الجيل السادس، الذي يجمع بريطانيا وإيطاليا واليابان، بما يتيح لها تنويع خياراتها التقنية والعسكرية وتقليل اعتمادها على ورقة «إف-35» الأمريكية.

الشراكة مع الصين وتوسيع خيارات الردع

وفي الاتجاه نفسه، تعزز الرياض شراكتها مع الصين، التي أصبحت أحد أبرز الأطراف الاقتصادية والسياسية المؤثرة في منطقة الخليج. وتشير المادة إلى تعاون سعودي-صيني في مجالات الصواريخ الباليستية، وتطوير قدرات محلية، إضافة إلى تقنيات الليزر والدفاعات البصرية لمواجهة الطائرات المسيّرة.

ولا يقتصر التعاون مع بكين على الجانب العسكري، إذ تمتلك الصين مصالح اقتصادية واسعة في الخليج، فيما لعبت دورًا في التقارب السعودي-الإيراني. وبذلك تنظر الرياض إلى العلاقة مع الصين باعتبارها أداة اقتصادية وسياسية وأمنية ضمن شبكة علاقاتها المتعددة.

توطين الصناعات العسكرية والدبلوماسية الوقائية

وتضع السعودية توطين الصناعات العسكرية في قلب استراتيجيتها الجديدة، مع هدف الوصول إلى توطين نصف الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. وتشترط العقود العسكرية بصورة متزايدة نقل التكنولوجيا والتجميع المحلي والصيانة داخل المملكة، بما يعزز قدراتها الصناعية ويقلل الاعتماد الخارجي على المدى الطويل.

وبالتوازي مع تنويع التحالفات والتسليح، تعتمد الرياض على الدبلوماسية الوقائية وتجنب فتح جبهات جديدة، من خلال إجراء محادثات مع الحوثيين وإيران والسعي إلى تصفير النزاعات المحيطة بها.

وتخلص هذه المقاربة إلى أن السعودية تعمل على تقليل اعتمادها على المظلة الأمريكية مع الإبقاء على علاقاتها مع واشنطن، بالتوازي مع بناء شبكة أوسع من العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية مع قوى إقليمية ودولية متعددة.

وبذلك تسعى الرياض إلى إعادة تشكيل منظومتها للأمن القومي من خلال مزيج يجمع بين تنويع مصادر التسليح، وبناء التحالفات الإقليمية، وتوطين الصناعات العسكرية، وتوسيع الشراكات الدولية، إلى جانب الدبلوماسية الوقائية وحماية مشاريع التنمية المستقلة.

قد يهمك