بث تجريبي

أحمد الشرع يؤكد مساعيه لمنح الوجود العسكري التركي في سوريا غطاء قانونيا عبر البرلمان

قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إن دمشق تعمل على منح الوجود العسكري التركي المتبقي في سوريا غطاءً قانونيًا رسميًا من خلال مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن بلاده قد لا تعود في حاجة إلى وجود قوات أجنبية على أراضيها خلال فترة قريبة.

وأضاف الشرع، خلال فعالية نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن عدد القواعد التركية في شمال غربي سوريا تراجع، مؤكدًا أن أي وجود عسكري أجنبي داخل البلاد يجب أن يحظى بموافقة مجلس الشعب.

وأوضح الرئيس السوري أن الدولة السورية، في رأيه، لن تحتاج قريبًا إلى وجود عسكري أو قوات أجنبية، في تصريحات تلقي الضوء على مستقبل العلاقة العسكرية بين دمشق وأنقرة، التي أصبحت من أقرب الشركاء الإقليميين للحكومة السورية منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.

تدخل تركيا

وزعم الشرع إن تركيا تدخلت خلال الحرب الأهلية السورية بسبب مخاوف تتعلق بأمن حدودها، فيما حافظت أنقرة على وجود عسكري في شمال سوريا منذ إطلاق سلسلة من العمليات العسكرية عبر الحدود، بدأت عام 2016.

وزعم الشرع كذلك أن تراجع الوجود العسكري التركي باعتباره جزءًا من مساعي أوسع لاستعادة السيادة السورية، مع الإبقاء في الوقت نفسه على التعاون العسكري مع الشركاء الأجانب.

الوجود العسكري الروسي

وفيما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في سوريا، قال الشرع إن الوجود العسكري لموسكو تراجع من نحو 170 قاعدة إلى قاعدتين فقط، مشيراً إلى أن المواقع المتبقية تحولت إلى منشآت لتدريب الجيش السوري، ولن توفر دعمًا لوجستيًا لعمليات عسكرية ضد دول أخرى.

وأكد الرئيس السوري الانتقالي أن دمشق تسعى إلى عدم وجود أي قواعد عسكرية أجنبية في البلاد، والوصول إلى "سيادة كاملة وخالصة للدولة السورية"، مضيفًا أن مذكرة تنظم الوجود الروسي المتبقي يجري تنفيذها.

الانسحاب الأمريكي

كما أشاد الشرع بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، واصفًا عملية الانسحاب بأنها آمنة جرت بموجب تفاهم، وقال إن القوات السورية تولت السيطرة على المناطق التي غادرتها القوات الأمريكية من دون أن يؤدي ذلك إلى فراغ أمني، وهو الأمر الذي كان بعض المسؤولين الأمريكيين قد حذروا منه.

وقال الشرع إن الانسحاب الأمريكي تم بأمان، وإن المنطقة ظلت هادئة ولم تحدث مشكلات بسبب الفراغ الذي كان متوقعًا أن يترتب على مغادرة القوات الأمريكية.

قوات سوريا الديمقراطية

وقال الشرع إن قوات سوريا الديمقراطية اندمجت بالفعل في مؤسسات الدولة السورية وتم "تفكيكها"، مضيفًا أنها تعمل حاليًا تحت سلطة الدولة السورية. ويعكس هذا الطرح موقف دمشق من عملية الدمج التي كانت موضع مفاوضات على مدار أشهر.

وقال إن مرسومًا يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد سيُدرج ضمن دستور البلاد المقبل، مشيرًا إلى أن فرقًا تابعة لوزارة التربية تعمل على تنفيذ هذه الحقوق، بما في ذلك التعليم باللغة الكردية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت هذه الحقوق ستحصل على حماية دستورية، قال الشرع إنها ستكون بالتأكيد جزءًا من الدستور.

مفاوضات سوريا وإسرائيل

وتناول الشرع كذلك المفاوضات الجارية مع إسرائيل، وقال إن المحادثات التي جرت بدعم أمريكي اقتربت في مرحلة ما من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تتراجع إسرائيل عن المفاوضات.

وأوضح أن عدة جولات من المفاوضات عقدت بين الجانبين، وأنهما اقتربا من الاتفاق على نحو 90% من القضايا، قبل أن تنسحب إسرائيل لأسباب قالت إنها قدمتها.

وأضاف أن سوريا لا تتحدث في الوقت الحالي عن سلام دائم وفوري، وإنما تسعى أولًا إلى ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، ثم الانتقال إلى ترتيبات أمنية.

وقال الشرع إنه لا يمكن الحديث عن السلام في ظل انتهاك حقوق السوريين.

وشرح الرئيس السوري أن العملية يفترض أن تتم على مراحل، بحيث تنسحب إسرائيل أولًا إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل 8 ديسمبر 2024، وبعد ذلك يناقش الطرفان الترتيبات الأمنية، وفي حال نجاحها يمكن الانتقال إلى بحث سلام أكثر استدامة.

أسئلة حول ماضي الشرع والمرحلة الانتقالية

وشهدت الفعالية كذلك نقاشًا حول ماضي الشرع وعلاقته السابقة بتنظيم القاعدة، إلى جانب تركيز السلطة خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

ووجه بريت ماكغورك، المسؤول الأمريكي السابق البارز في ملف الشرق الأوسط والزميل المتميز في المجلس الأطلسي، سؤالًا إلى الشرع مرتين بشأن تعهده السابق بالولاء لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

ورد الشرع بأنه سبق أن تناول هذه القضية، موضحًا أن أفكاره السياسية تطورت، لكنه لم يتراجع بشكل صريح خلال النقاش عن تعهده السابق بالولاء للظواهري.

وفيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية السياسية في سوريا، قال الشرع إن مجلس الشعب سيعمل على مراجعة القوانين القائمة والإشراف على إعداد دستور جديد قبل انتهاء الفترة الانتقالية التي تمتد لخمس سنوات.

وأقر بوجود أوجه قصور في الانتخابات البرلمانية، لكنه دافع عنها باعتبارها كانت مناسبة للظروف التي تمر بها البلاد.

وعندما سُئل عما إذا كان سيسعى في نهاية المطاف إلى الوصول إلى منصب الرئيس من خلال انتخابات، قال الشرع إنه لم يركز على هذه المسألة حتى الآن.

وأضاف أنه لا يزال أمامه ثلاث سنوات في المرحلة الانتقالية، وأنه لم يفكر بعد في مسألة الترشح للانتخابات.

ومع ذلك، أبقى الشرع الباب مفتوحًا أمام إمكانية الترشح والاستمرار في السلطة، قائلًا إنه سيرشح نفسه إذا رأى أن تنفيذ المهمة يتطلب بقاءه في منصبه، مضيفًا أنه إذا اعتقد أنه بحاجة إلى البقاء في السلطة، فسوف يستمر فيها.

 

قد يهمك