على وقع الاحتجاجات في المناطق ذات الغالبية الكردية بشمال وشرق سوريا المطالبة بحق الكدر في توسيع التعلم باللغة الكردية، تتزايد أهمية ملف الحقوق الدستورية والهوية واللغة الكردية في النقاش حول مستقبل سوريا وشكل الدولة الجديدة، وسط مطالب بالكف عن سياسات الإقصاء والاعتراف بحقوق جميع المكونات.
وفي حوار مع موقع "المبادرة"، يرى الدكتور لقمان عبدالله، منسق العلاقات في مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، أن الكرد قدموا تضحيات كبيرة في الدفاع عن سوريا، وأن مطالبهم لا تتعلق بالانفصال، وإنما بالحصول على حقوقهم الدستورية ضمن دولة سورية موحدة وديمقراطية.
ويؤكد السياسي السوري الكردي أن الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية اختيارية ضمن مرسوم لا يكفي، داعياً إلى دسترة الحق في التعليم بها، بما يضمن استمرارية الحقوق بعيداً عن تغير الحكومات، إلى جانب نظام حكم تعددي ولا مركزي يتيح للكرد مشاركة فاعلة في مؤسسات الدولة والبرلمان والإدارات المحلية.
وإلى نص الحوار:
*بداية، كيف يشكل حصول الكرد على حقهم في التعلم بلغتهم بشكل طبيعي دون قيود أهمية في بناء دولة سورية جديدة تتسع للجميع؟
- جميعنا نعلم أن الكرد كان لهم دور محوري قوي في الدفاع عن سوريا، وهذا الدور حال دون انحدار الوضع السوري من الوصول إلى أزمات كثيرة كنا سنراها في المستقبل. ومن ذلك أن الكرد ضحوا بأكثر من 15 ألف شهيد و25 ألف جريح في سبيل حماية البوابة الشمالية الشرقية لسوريا. وقد أراد الكرد التمتع بكافة حقوق المواطنة وطرحوا قضيتهم كقضية وطنية بامتياز. الكرد لم يروا أنفسهم أبداً خارج إطار الدولة السورية. كانوا دائماً مع وحدة الأراضي السورية، لكن كانوا مع القضية الكردية بشكل ديمقراطي وسلمي حقيقي داخل الدستور السوري. لذلك فإن الكرد بعد إسقاط النظام البعثي الشوفيني كان لديهم أمل بالحكومة الانتقالية الجديدة أن تعطيهم حقوقهم الدستورية كشعب موجود على أرضه التاريخية منذ آلاف السنين. ونحن نعرف المخططات التي قسمت المنطقة، وقسمت أماكن تواجد الشعب الكردي.
*ماذا عن مسألة اللغة الكردية هنا؟
- مسألة اللغة هي جزء من الهوية القومية للشعب الكردي. فكل شعب له الحق بموجب القوانين والأعراف الدولية في التعلم بلغته الأم على الأقل أول ثلاث سنوات من المدرسة، ويكون ذلك ضمن هيكلية الدولة. وهنا فإن مجرد الاعتراف بأن اللغة الكردية لغة وطنية أمر لا يكفي، ولا يلبي رغبات وطموحات الكرد. ولا تضع حداً لحالة القلق وعدم الثقة الموجودة لدى الشعب الكردي، وهنا لا بد أن يكون الاعتراف بها كلغة وطنية. الآن هي لغة اختيارية بالمدرسة؛ فمن يحب يدرس ومن لا يحب لا يدرس.
*ما أهمية دسترة عملية التعلم باللغة الكردية في سوريا هنا؟
- مع جعل مسألة دراسة اللغة الكردية أمر اختياري يؤدي ذلك إلى عدم التشجيع على دراسة اللغة الكردية، وطالما أنه غير معترف بها في الدستوري لن يسعى بعض الكرد إلى أن يبعثوا أبنائهم إلى المدارس التي تعلم باللغة الكردية، أو لن يختاروا اللغة الكردية كلغة اختيارية. أما إذا ضمنتها الدولة بالدستور كلغة رسمية، سيلبي ذلك أولاً مطالب الشعب الكردي. ويخدم الاندماج الكردي ضمن المجتمع السوري، كما يضمن الدستور حقوق الكرد، وبالتالي مهما تغيرت الحكومات لا تتغير الحقوق. الكرد تعرضوا لمجازر وإبادات وإنكار للوجود وللصهر والإبادة. ولهذا يريد الكرد التعلم بلغتهم كانعكاس للهوية والقومية الكردية. وإذا لم يتم الاعتراف الدستوري بها كلغة رسمية فإن الكرد لن يقبلوا ذلك ونحن رأينا المظاهرات ذات الصلة بهذا. الكرد يريدون الاعتراف بحقوقهم ضمن دولة ديمقراطية، والاعتراف القومي السياسي بالقضية الكردية، يريدون الاعتراف بوجودهم ضمن الدولة السورية. وفي المستقبل سيكون لهم دور كبير في خوض المعارك الانتخابية بالبرلمان والمؤسسات والإدارات المحلية. كل ذلك سيكون للكرد به مكاناً.
*كيف يلخص لنا ذلك ما يريد الكرد؟
- الكرد يريدون أن يعيشوا في سوريا مستقرة وموحدة، وفق نظام حكم تعددي فيدرالي لا مركظي يضمن حقوق الجميع. الكرد لديهم حالة من عدم الثقة بالمناطق التي يعيشون فيها، بحكم السياسات الشوفينية التي مورست بحقهم من قبل الأنظمة المتعاقبة. هذه الأنظمة ولدت لدى الشعب الكردي حالة عدم الثقة بمن يتولون مقاليد السلطة. الكرد لا يريدون دولة أو انفصالاً، هم يريدون الاعتراف الدستوري بهم وبحقوقهم وخاصة مسألة اللغة.
منبر الرأي