تكثّف الولايات المتحدة وإيران، عبر وساطات إقليمية ودبلوماسية تجري خلف الكواليس، مساعي احتواء التصعيد العسكري وإحياء مسار التفاوض، في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار بين الجانبين هشًا.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الضربات الأمريكية المتقطعة، واستعداد القوات الأمريكية لشن عمليات جديدة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
أفاد مسؤول أمريكي، لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، بأن جهودًا دبلوماسية تجري خلف الكواليس لتهدئة التوترات مع إيران، وذلك بعد أن أدت تبادلات إطلاق النار خلال الأيام الماضية إلى انهيار وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.
وذكرت مصادر إقليمية، للشبكة الأمريكية، إن باكستان وقطر تعملان أيضًا على إعادة البلدين إلى طاولة المفاوضات.
واستمرت الجهود الدبلوماسية بعد ليلتين من تصاعد الهجمات، إذ ساد هدوء نسبي في العمليات العسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية ليلة الجمعة، إلا أن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا.
وقال المسؤول إن "الولايات المتحدة تتعمد شنّ ضربات ثم التوقف لتجنب التصعيد وإتاحة الفرصة للدبلوماسية"، مضيفًا أنها "تحتفظ بقائمة أهداف كورقة ضغط".
وفي وقت سابق من أمس الخميس، كان طاقم حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" يستعد لأي ضربات محتملة.
وأفاد مسؤول أمريكي بأن الولايات المتحدة "تشنّ غارات جوية متقطعة لتجنب التصعيد، في حين يجتمع المفاوضون خلف الكواليس"، ومع ذلك لا تزال أطقم الطائرات على متن حاملة الطائرات الأمريكية (يو إس إس أبراهام لينكولن) على أهبة الاستعداد لشنّ غارات جديدة، وفقًا لشبكة "سي إن إن".
وصرح مسؤول أمريكي بأن الولايات المتحدة وإيران تواصلان المفاوضات الفنية بشأن القضايا النووية بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي.
وأجرى ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكالمة هاتفية مساء الخميس، اتفقا خلالها على "مواصلة التنسيق بينهما على مختلف الجبهات"، وفقًا لبيان صادر عن مكتب نتنياهو.
وانخفضت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير هذا الأسبوع مجددًا عقب هجمات استهدفت عددًا من السفن التجارية، بعدما ازدادت خلال فترة وقف إطلاق النار عندما كانت المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكرت وكالة "بلومبرج" أن حركة الملاحة في مضيق هرمز توقفت بشكل شبه كامل منذ صباح الخميس، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة غارات جوية على إيران لليوم الثاني على التوالي، في ظل تزايد هشاشة الهدنة بين الجانبين.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن معظم التحركات الملحوظة في أهم ممر مائي للطاقة في العالم تركزت على طول مسار معتمد من إيران بالقرب من شمال المضيق، بينما كان الممر العُماني المدعوم من الولايات المتحدة هادئًا، وفي الوقت نفسه وردت أنباء عن إصابة سفن بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز.
شنَّت الولايات المتحدة غارات جوية جديدة على إيران في وقت مبكر من صباح الخميس، وردَّت طهران باستهداف البحرين والكويت وقطر، في تبادل لإطلاق النار هدد مرة أخرى اتفاقًا مؤقتًا يهدف إلى المساعدة في إنهاء الحرب بالخليج العربي.
وأعلن الجيش الأمريكي أنه نفذ نحو 170 غارة جوية خلال الليلتين الماضيتين، موضحًا أنه استهدف 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا ليل الأربعاء-الخميس، من بينها أنظمة دفاع جوي، وأصول مراقبة ساحلية، ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مُسيَّرة، وقدرات بحرية، وبنية تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني.