بث تجريبي

تقرير أممي يتهم "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات جسيمة في الفاشر ويحذر من تكرارها

اتهمت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات قتل جماعي واعتداءات جنسية واسعة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، معتبرة أن طبيعة الانتهاكات المسجلة تمثل مؤشرات خطيرة على احتمال وقوع إبادة جماعية، في وقت أعلنت فيه فتح تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وقالت البعثة، في تقرير جديد، إن تحقيقاتها وثقت أدلة إضافية على وقوع انتهاكات واسعة في الفاشر، شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري واحتجاز مدنيين مقابل فدية، إلى جانب عمليات قتل جماعي واختطاف ممنهج للنساء والفتيات واعتداءات جنسية جماعية.

وأوضح التقرير أن هذه الوقائع تعزز ما خلصت إليه البعثة في تقارير سابقة بشأن وجود مؤشرات على ارتكاب جرائم قد ترقى إلى الإبادة الجماعية، مؤكداً استمرار توثيق الانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة في إقليم دارفور.

وحذرت البعثة من ظهور أنماط مماثلة من الانتهاكات في مدينة الأبيض، مشيرة إلى أنها بدأت تحقيقاً عاجلاً في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقال رئيس البعثة إن الأدلة التي جُمعت لا تهدف فقط إلى دعم الاستنتاجات المتعلقة بما جرى في الفاشر، بل تسهم أيضاً في توثيق الانتهاكات التي دمرت مجتمعات محلية في دارفور، لافتاً إلى أن الحصار والهجمات على البنية التحتية المدنية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين تشكل مؤشرات تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.

ودعت البعثة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع تفاقم الأوضاع في السودان، مشيرة إلى أن أكثر من 500 ألف شخص في مدينة الأبيض، إضافة إلى ما يزيد على 100 ألف نازح داخلي، يواجهون تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الأمنية والإنسانية، في ظل استهداف البنية التحتية الأساسية وتقييد الوصول إلى الخدمات.

كما أشارت إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد، في السادس من يوليو الجاري، قراراً أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء خطر وقوع انتهاكات واسعة في الأبيض ومحيطها، وكلف البعثة بإجراء تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.

وأكدت البعثة ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما في ذلك التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مشددة على أنها ستواصل تحقيقاتها ورفع تقارير دورية إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتشهد مدينة الأبيض منذ نحو شهرين هجمات متكررة بطائرات مسيرة، تتهم السلطات السودانية قوات الدعم السريع بالوقوف وراءها، بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود وعدد من المواقع المدنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو الماضي من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، مؤكدة أنها أودت بحياة ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت، وفق تقديرات أممية، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تفاقم إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

قد يهمك