بث تجريبي

مصر تحتفي بذكرى 30 يونيو.. ثورة أعادت رسم المشهد وأسست لمرحلة جديدة من الدولة

تحل اليوم الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو/حزيران 2013، التي تُعد واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري المعاصر، بعدما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين، في مشهد غير مسبوق عكس حجم الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي شهدته البلاد آنذاك.

وجاءت الثورة بعد عام واحد من تولي محمد مرسي السلطة، وهو المنحدر من جماعة الإخوان، وسط تصاعد الانتقادات لأداء مؤسسات الدولة، وتزايد المخاوف من سياسات اعتبرها قطاع واسع من المصريين تهدد هوية الدولة الوطنية وتفتح المجال أمام هيمنة الجماعة على مفاصل الحكم.

كما شهدت تلك الفترة احتجاجات متواصلة، انتهت بإطلاق حملة "تمرد" التي جمعت ملايين التوقيعات المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ملايين في الشوارع

وفي 30 يونيو 2013، خرجت حشود ضخمة في القاهرة والمحافظات استجابة للدعوات الشعبية، لتتحول المظاهرات إلى واحدة من أكبر الحشود الجماهيرية في تاريخ مصر الحديث، مطالبة بإجراء تغيير سياسي شامل.

ومع تصاعد الأزمة، أصدرت القوات المسلحة المصرية، في الأول من تموز، بيانًا منحت فيه القوى السياسية مهلة للتوافق والاستجابة لمطالب الشارع، قبل أن تعلن في الثالث من يوليو خارطة طريق تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا آنذاك، المستشار عدلي منصور، بإدارة المرحلة الانتقالية.

وشملت خارطة الطريق أيضًا تشكيل حكومة انتقالية، ولجنة لتعديل الدستور، وصولًا إلى إجراء استفتاء دستوري ثم انتخابات رئاسية وبرلمانية، في إطار عملية سياسية هدفت إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة.

انتخاب السيسي رئيساً

وفي عام 2014، انتُخب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية، لتبدأ مرحلة جديدة ركزت على استعادة الاستقرار الأمني، وتنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والإسكان، إلى جانب إطلاق برامج للإصلاح الاقتصادي شملت تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

وعلى الصعيد الأمني، خاضت الدولة المصرية مواجهة واسعة مع التنظيمات الإرهابية، لا سيما في شمال سيناء، حيث نفذت القوات المسلحة وأجهزة الأمن عمليات متواصلة أسهمت في تقليص قدرات تلك التنظيمات واستعادة قدر كبير من الاستقرار.

سياسة مصر الخارجية

أما في السياسة الخارجية، فقد شهدت مصر منذ عام 2013 تحركًا واسعًا لإعادة تنشيط دورها الإقليمي والدولي، من خلال تنويع علاقاتها مع القوى الدولية، وتعزيز التعاون مع الدول العربية والإفريقية، والعودة بقوة إلى القارة الإفريقية، فضلًا عن لعب أدوار فاعلة في ملفات إقليمية عدة، أبرزها القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، والسودان، وشرق المتوسط.

اقتصاديًا، واجهت مصر تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، من بينها تداعيات جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، إلا أن الدولة واصلت تنفيذ برامجها التنموية، مع التركيز على جذب الاستثمارات، وتوسيع المناطق الصناعية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.

نقطة تحول فارقة

ورغم استمرار التباين في تقييم أحداث 30 يونيو/حزيران على المستويين السياسي والدولي، فإنها تبقى بالنسبة لقطاع واسع من المصريين نقطة تحول فارقة أنهت مرحلة من الاضطراب السياسي، وأطلقت مسارًا جديدًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية.

وبعد ثلاثة عشر عامًا، لا تزال ثورة 30 يونيو/حزيران حاضرة في الذاكرة السياسية المصرية باعتبارها حدثًا غيّر مسار البلاد، وأعاد تشكيل أولوياتها الداخلية والخارجية، لتظل إحدى أهم المحطات التي رسمت ملامح مصر في العقد الأخير.

قد يهمك