شنت السلطات العراقية حملة أمنية واسعة استهدفت مقار الحزب الإسلامي العراقي، الذي يُعد الواجهة السياسية التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل تحولًا في التعامل مع الحزب وأذرعه السياسية والاقتصادية.
وأفادت مصادر أمنية وسياسية بأن قوات جهاز مكافحة الإرهاب نفذت عمليات دهم لمقار تابعة للحزب في منطقة اليرموك، غربي بغداد، وهي منطقة تضم مقار عدد من الشخصيات والقوى السياسية السنية.
وبحسب المصادر، أسفرت الحملة عن اعتقال عدد من أعضاء الحزب، إضافة إلى شخصيات مسؤولة عن إدارة الملف الاقتصادي، دون إعلان رسمي عن هويات الموقوفين أو التهم الموجهة إليهم.
ويمتلك الحزب الإسلامي عددًا من المؤسسات المالية وشركات الحوالات، ويُعد المصرف العراقي الإسلامي للاستثمار والتنمية من أبرز المؤسسات المرتبطة به، فيما تُظهر سجلات البنك المركزي العراقي أن ملكية المصرف تعود إلى مساهمين من مستثمرين وشركات، شأنه شأن المصارف الأهلية الأخرى.
وكانت مصادر مطلعة قد تحدثت في وقت سابق عن اعتقال أو استدعاء عدد من النواب والسياسيين المرتبطين بالحزب الإسلامي أو بقوى سنية أخرى، في حين لم تصدر السلطات العراقية أي بيان رسمي يوضح تفاصيل الإجراءات المتخذة.
وتزامنت الحملة مع انتشار أمني مكثف في بغداد، شمل إغلاق مداخل ومخارج المنطقة الخضراء، وتعزيز انتشار قوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة في عدد من أحياء العاصمة، خاصة اليرموك والداوودي، إضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بغداد الدولي، وفق مصادر حكومية، في إطار تنفيذ أوامر قضائية ومكافحة الفساد.
وحتى الآن، لم تعلن الحكومة العراقية أو مجلس القضاء الأعلى عدد الموقوفين أو طبيعة القضايا التي يجري التحقيق فيها، فيما تتواصل العمليات الأمنية بانتظار صدور بيان رسمي.
ويُعد الحزب الإسلامي العراقي أقدم الأحزاب الإسلامية السنية في البلاد، إذ تأسس في ستينيات القرن الماضي، وشكل منذ ذلك الحين الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق. وبعد عام 2003، برز كأحد أهم القوى السنية المشاركة في العملية السياسية، وقاد تحالفات انتخابية، أبرزها "جبهة التوافق العراقية"، التي لعبت دورًا مؤثرًا في الحكومات والبرلمانات المتعاقبة.
ويتولى رشيد العزاوي منصب الأمين العام للحزب، بينما يُعد رئيس مجلس النواب الأسبق إياد السامرائي من أبرز الشخصيات المؤثرة داخله، كما شغل رئيس البرلمان الأسبق سليم الجبوري مناصب قيادية في الحزب قبل ابتعاده عنه سياسيًا.
وخلال السنوات الأخيرة، تراجع نفوذ الحزب السياسي مع صعود قوى سنية جديدة، أبرزها تحالف "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، كما سجل نتائج محدودة في آخر انتخابات برلمانية، ما دفع قيادته إلى البحث عن تحالفات جديدة لاستعادة حضوره في المشهد السياسي.
كما حافظ الحزب على علاقات سياسية مع عدد من القوى السنية، وشهد نقاشات داخلية بشأن طبيعة العلاقة مع إيران، بين تيار يدعو إلى نهج براغماتي وآخر يرفض التقارب معها، إلى جانب مشاركته في تحالفات انتخابية عدة، من بينها تحالف "الحسم" الذي ضم قوى وشخصيات سنية.