اختتمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا زيارة ميدانية استمرت أسبوعًا، أجرت خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الحكومة السورية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وعدد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب زيارات ميدانية شملت دمشق وريفها، وحمص، وحلب، والرقة، والحسكة، والقنيطرة.
وفي ختام الزيارة، أصدرت اللجنة تقريرًا تضمن تقييمًا لعدد من الملفات الحقوقية والقانونية، إلى جانب مجموعة من التوصيات المتعلقة بمسارات العدالة الانتقالية، وأوضاع المحتجزين، وحقوق الملكية، وحرية التعبير، والأوضاع الإنسانية والأمنية في عدد من المحافظات السورية.
إشادة بخطوات العدالة الانتقالية
ورحبت اللجنة بالتقدم المحرز في إعداد قانون العدالة الانتقالية وبدء محاكمات تتعلق بانتهاكات المرحلة السابقة، معتبرة ذلك خطوة إيجابية، مع التأكيد على ضرورة ضمان المحاكمات العادلة، ومحاسبة المسؤولين عن أحداث الساحل والسويداء، وتعزيز مشاركة الضحايا والمجتمع في مسار العدالة.
دعوات لمعالجة أوضاع المحتجزين
وأعربت اللجنة عن قلقها من استمرار احتجاز آلاف الأشخاص دون مراجعات قضائية واضحة، مطالبة بالكشف عن مصير المحتجزين، وضمان توافق جميع إجراءات الاحتجاز مع المعايير القانونية والحقوقية.
ودعت اللجنة إلى تسريع معالجة النزاعات المتعلقة بحقوق الملكية، وتعويض المتضررين، وضمان حماية حقوق السكان الأصليين.
كما أشادت بالجهود المبذولة لتوحيد المناهج الدراسية والاعتراف بالشهادات التعليمية، لكنها أعربت عن قلقها من تعثر امتحانات عدد من طلاب محافظة السويداء نتيجة الأوضاع الأمنية.
مكافحة خطاب الكراهية
وأكد التقرير أهمية مواجهة خطاب الكراهية مع الحفاظ على حرية التعبير، داعيًا إلى تعزيز التماسك المجتمعي عبر وسائل الإعلام والبرامج التعليمية.
قلق بشأن حمص والقنيطرة
وفي محافظة حمص، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء وقوع عمليات قتل انتقامية، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.
أما في محافظة القنيطرة، فأشارت إلى توثيق آثار التوغلات الإسرائيلية، داعية إسرائيل إلى إعادة فتح الطرق الزراعية والإفراج عن المدنيين المحتجزين.
أوضاع النازحين في شمال وشرق سوريا
وأبدت اللجنة قلقها من الظروف الإنسانية في عدد من مخيمات النازحين شمال وشرق سوريا، وفي مقدمتها مخيم روج، داعية إلى إيجاد حلول لأوضاع الأطفال والنساء المقيمين فيها، والعمل على إعادتهم إلى بلدانهم.
كما أشارت إلى تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية بمدينة عفرين مقارنة بالفترات السابقة، وحثت الحكومة المؤقتة على تكثيف الإجراءات اللازمة لتسهيل العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين، مع ضمان احترام حقوق الملكية.
مطالب بالكشف عن مصير المفقودين
وفي محافظة الحسكة، أوضحت اللجنة أنها التقت عددًا من الجهات المعنية، مشيرة إلى الإفراج عن أكثر من ألف مقاتل أُسروا خلال التصعيد الأخير، فيما دعت الحكومة المؤقتة إلى تكثيف جهودها للكشف عن مصير نحو 800 شخص لا يزال مصيرهم مجهولًا.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل متابعة هذه الملفات، وتقديم توصياتها بما يعزز المساءلة، ويحمي حقوق الإنسان، ويدعم جهود تحقيق الاستقرار في سوريا.
يُذكر أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أُنشئت في 22 أغسطس 2011 بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتختص بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة في سوريا منذ مارس 2011.