أعرب الإعلامي المصري عاصم بكري عن استنكاره الشَّديد للاشترطات التي يريدها النظام التركي بشأن عملية السلام مع الكرد والتي منها قوانين الندم والاعتذار.
واعتبر بكري - في تصريحات إعلامية - أن تلك الاشتراطات تعكُس عدم جدّيَّة الحكومة تجاه السَّلام، بل وتعكس حالة من العنصريَّة من قبل الدَّولة التَّركيَّة كما كانت في السَّابق، فالنَّعرة العثمانيَّة هي المسيطرة.
وأعرب الإعلامي المصري كذلك عن اندهاشه مما يُسمّى بقوانين النَّدم أو مطالبة بعض القيادات الكرديَّة بالاعتذار، أو وضع ذلك ضمن الإطار القانوني للسَّلام، متسائلاً: "على أيّ شيء يعتذر الكرد؟!، هل يعتذرون على أنَّهم شعب لديه ثقافة خاصّة وتاريخ حضاري واجتماعي مختلف يريد الحفاظ عليه والاحتفاء به وإظهاره؟، هل يعتذرون عن نضالهم من أجل حقوقهم المشروعة؟".
واختتم بكري تصريحاته بالتَّأكيد على أنَّ الكرد تعرّضوا لظّلم تاريخي خاصّةً من قبل النَّظام التُّركي، لدرجة أنَّهم تحوّلوا إلى أيقونة للشَّعوب المظلومة ومادّة للتَّندُّر بسبب ما لاقوه من ظلم، مشدّداً على أنَّه إذا كان هناك طرف عليه الاعتذار، فهو النّظام التُركي، الّذي يؤكّد من خلال اشتراطاته أنَّهُ ليس لديه رغبةً في الحلّ، ولا يزال نهج التَّعنّت لديه قائماً.
وتكشف التَّسريبات الأخيرة حول مسودّة الإطار القانوني الّتي يروّج لها حزب العدالة والتَّنميَّة بشأن عملية السلام عن نهج يهدف إلى "إدارة الأزمة" وليس "حلّها". فبدلاً من تقديم مبادرة شاملة تلامس جذور المشكلة، يقدّم النّظام حزمة من الشّروط التَّعجيزيَّة، ويُربط دخول القانون حيّز التَّنفيذ بإلقاء السّلاح أوّلاً.
كما يشترط مع ذلك إخضاع العمليَّة برمّتها لتقارير أجهزة الاستخبارات والقوّات المسلّحة، ثمَّ قرار مجلس الأمن القومي. وهذا يعني، ببساطة، أنَّ مصير السَّلام يظلُّ رهينة للجهات الأمنيَّة ذاتها الّتي طالما كانت طرفاً في النّزاع، وليس في إطار سياسي ديمقراطي عادل.
ولا تقتصر عثرات النّظام على الجوانب الإجرائيَّة، بل تمتدُّ لتشمل الإقصاء المتعمّد للرّموز الفاعلة، فاستبعاد القائد عبد الله أوجلان والقيادات العليا من الطَّرف الكردي من أيّ استفادة قانونيَّة، مع رفض مفهوم العفو العام واستبداله بـ"النَّدم الفعّال" والاعتذار وبنود تفرض قيوداً طويلة الأمد على ممارسة العمل السّياسي والوظائف العامّة، يعكس رغبة النّظام في كسر إرادة المكوّن الكردي بدلاً من استيعابه.