بث تجريبي

قيادي في قوات الدفاع الشعبي: مقاومة 14 تموز ستظل رمزًا للحرية والصمود

أُحييت الذَّكرى الرَّابعة والأربعون لمقاومة 14 تموز، الّتي تمَّ خوضها عام 1982 بسجن آمد في مواجهة الظَّلم والقمع وسياسات الاستسلام، وذلك من خلال ندوة أُقيمت في جبال كردستان. وتحدَّث خلال النَّدوة أحد قادة قوات الدّفاع الشَّعبي (HPG)، آرمانج مد.

بدأت النَّدوة بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشُّهداء. وبعدها استذكر القيادي آرمانج مد، في مستهل كلمته، شهداء مقاومة 14 تموز وجميع شهداء كردستان، وقال: "يُعدُّ يوم 14 تموز يوماً هاماً لحركتنا، ولشعبنا، ولكلّ من يناضل من أجل الإنسانيَّة. ويكتسب هذا اليوم أهمّيَّة خاصة لأنَّهُ جَسَّدَ، في أصعب الظَّروف، روح المقاومة في مسيرة الحرّيَّة. وقد كُتِبَتْ عنه الكثير من الأغاني والمقالات والتَّقييمات، لكنَّ أهمّيَّته تزداد مع مرور كلّ يوم. لقد بذل  الزعيم الكردي عبد الله أوجلان جهوداً كبيرة لفهم معاني هذا اليوم وأهمّيَّته، كما استشهد العديد من الرّفاق والوطنيّين على خط مقاومة 14 تموز، ولا يزال كثير من الثَّوريّين والوطنيّين يواصلون نضالهم. وإذا كنا اليوم نخوض نضالنا بهذا الحماس والإصرار، فإنَّ ذلك يعود إلى مقاومة السَّجون، فالحركة الآبوجيَّة والشَّعب الكردي يزدادان قوة وثباتاً بفضل البذرة الّتي زرعها مقاومو السَّجون. ويمكن القول إنَّ مسيرة النّضال الّتي استمرَّت خمسين عاماً سارت بروح مقاومة سجن آمد، أسهمت في ترسيخ وجود الشَّعب الكردي".

وتطرَّق آرمانج مد في حديثه إلى الظَّروف الّتي شهدها سجن آمد، وقال: "إنَّ ظروف انطلاق هذه المقاومة، والأشخاص الّذين قادوها، لها أهمّيَّة كبيرة. فهناك أوقات وأشخاص ينهضون في وجه الظَّلم ويقاومونه، وقد أدرك رفاق السَّجون ذلك وتعاملوا معه على هذا الأساس. وكانت رؤيتهم وأفكارهم وقراراتهم ونضالهم بلا أخطاء. واليوم نحن بحاجة أكثر من أيّ وقتٍ مضى إلى فهم هؤلاء الرّفاق وتجسيد نهجهم في الحياة، لقد كان سجن آمد بالنَّسبة للشَّعب الكردي دائماً مكاناً للتَّرويض والإخضاع وكسر الإرادة. وجاءت مقاومة 14 تموز في ظروف استثنائيَّة لمواجهة عقليَّة الاستسلام وكسر الإرادة. وأصبح سجن آمد اليوم رمزاً للإرادة والمقاومة. ولم يستطع أحدٌ المقاومة داخل السَّجن سوى حزب العمال الكردستاني، فقد واجه مقاومو 14 تموز مختلف أنواع التَّعذيب والمجازر والحرب الخاصة، واتخذوا بإرادتهم قرار المقاومة. وعلى وجه الخصوص، قاوموا شخصيَّة مثل أسعد أوكتاي يلدران، الّذي لم يكن مجرد شخص، بل كان يجسد بفكره وممارساته عقليَّة الدَّولة التُّركيَّة".

وفي ختام كلمته، شدَّد مد على قيم الحركة الآبوجيَّة، وقال: "نحن ملتزمون بهذا النَّهج، وقد قطعنا عهداً على السَّير فيه. وتقع على عاتقنا مسؤوليَّة الحفاظ على هذه القيم. إنَّ وجودنا تحقّق بتضحياتهم، وهويّتنا تشكلت بمقاومتهم، وقوتنا بنيت على معاناتهم، وحريّتنا قامت على عزيمتهم. ولذلك فإنَّ تجسيد أفكارهم ونهج حياتهم هو واجبنا الثَّوري ومسؤوليَّتنا. هذه هي قيم هويّتنا. صحيح أنَّ هناك اليوم عمليَّة تُدار مع الدَّولة التُّركيَّة، لكن هذا لا يغير هويّتنا أو ذاكرتنا. نحن لم ولن ننسى هذه الحقيقة، ولن نسمح بنسيانها. هناك من ينتظر أنْ يتخلّى حزب العمال الكردستاني عن هذه القيم. صحيح أنَّ الحزب حلّ هيكليته، لكنَّه لم يتخلَّ عن هذه القيم المقدسة، بل ازداد ارتباطًا بها. وعلى هذا الأساس نستذكر مقاومي سجن آمد بكلّ احترام وإجلال. وحتَّى تتحقَّق أحلامهم وطموحاتهم سنواصل النّضال من أجل قضيّتنا، إنَّ إرث 14 تموز هو إرث المقاومة والحرّيَّة، وسنبذل كلّ ما في وسعنا لنكون أوفياء للأمانة الّتي تركوها لنا. خالدون، يحيا الزعيم الكردي".

واختُتمت النَّدوة بعرض فيلم "14 تموز" يتناول أحداث ومقاومة سجن آمد.

قد يهمك