بث تجريبي

مؤتمر شنكال يكشف فصول إبادة الإيزيديين.. 96 مقبرة جماعية وآلاف الضحايا بانتظار العدالة الدولية

أكد مشاركون في مؤتمر "الإبادة الجماعية والعدالة الانتقالية" بمدينة شنكال، أن الجرائم التي ارتُكبت بحق الإيزيديين على يد تنظيم داعش عام 2014 لا تزال تلقي بظلالها على المجتمع الإيزيدي، مطالبين بتحرك محلي ودولي لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وشهدت الجلسة الثانية من المؤتمر، التي ركزت على الجوانب القانونية وحقوق الإنسان، مناقشات حول العقبات التي تعرقل تحقيق العدالة، وملف المقابر الجماعية، إضافة إلى التداعيات النفسية والاجتماعية المستمرة للإبادة.

عوائق قانونية أمام محاسبة مرتكبي الجرائم

وقال مستشار برلمان إقليم كردستان لشؤون الأنفال والإبادة الجماعية، ناصر كريت، إن عدم انضمام العراق إلى نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية يشكل عائقًا أمام ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية على المستوى الدولي.

وأوضح خلال ورقة بحثية بعنوان "القانون الدولي للإبادة الجماعية وأسباب عدم انضمام العراق إلى نظام روما الأساسي"، أن تطوير المنظومة القانونية يمثل خطوة أساسية لضمان محاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين.

المقابر الجماعية.. أدلة على الجرائم

من جانبه، استعرض رئيس منظمة بتريكور لحقوق الإنسان، خيري علي إبراهيم، أوضاع المقابر الجماعية في شنكال، مؤكدًا أن هذه المواقع لا تمثل أماكن لدفن الضحايا فقط، بل تعد أدلة جنائية وشواهد تحفظ ذاكرة المجتمع.

وأوضح أن البيانات تشير إلى اكتشاف 96 مقبرة جماعية و111 قبرًا فرديًا في شنكال، مشيرًا إلى فتح 77 مقبرة جماعية حتى الآن، وانتشال 857 رفاتًا، جرى التعرف على هوية 296 منها، بينما لا تزال هوية 561 رفاتًا مجهولة.

الإبادة تتجاوز القتل إلى استهداف الهوية

وناقش المشاركون الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الإبادة الجماعية، مؤكدين أن الجريمة لم تقتصر على عمليات القتل والاختطاف، بل امتدت إلى استهداف الهوية والثقافة الإيزيدية عبر ما وصفوه بـ"الحرب الناعمة".

وأشاروا إلى أن محاولات طمس التراث والفلكلور والزي التقليدي، إلى جانب الهجرة الواسعة، تمثل تهديدًا لاستمرار الهوية الإيزيدية، خاصة مع نشأة أجيال جديدة خارج مناطقها الأصلية.

وأكد المحامي خالف قاسم جوكو أن جرائم داعش بحق الإيزيديين تنطبق على تعريف الإبادة الجماعية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948، موضحًا أن الانتهاكات شملت القتل، وخطاب الكراهية، وتهجير الأطفال، والتجنيد القسري.

وأضاف أن أكثر من ستة آلاف حالة من خطاب الكراهية ضد الإيزيديين تم توثيقها، فيما لا يزال عدد من النساء والأطفال في عداد المفقودين، معتبرًا أن استمرار اختفائهم يمثل امتدادًا للجريمة.

وبحسب الإحصاءات التي عُرضت خلال المؤتمر، بلغ عدد ضحايا الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين نحو 7259 ضحية حتى يوليو/تموز 2025، بينهم 1512 شهيدًا و1616 مختطفًا، فيما لا تزال تداعيات الجريمة مستمرة على المستويات الإنسانية والقانونية والاجتماعية.

قد يهمك