أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران رسم ملامح المشهد الإقليمي، وسط حالة من عدم الاستقرار أعقبت سلسلة هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز، وردت عليها واشنطن بضربات طالت مواقع دفاعية ومنشآت ساحلية ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الأسواق العالمية تترقب نهاية المواجهة التي تسببت في اضطرابات بأسواق الطاقة والسلع، قبل أن تعود المخاوف مجدداً مع تجدد التوتر بين الطرفين، ما فتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول: مواجهة عسكرية محدودة
يبقى احتمال استئناف المواجهات ضمن نطاق محدود أحد أبرز المسارات المطروحة، بحيث تتركز العمليات على أهداف عسكرية ومواقع استراتيجية مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، دون الوصول إلى حرب شاملة.
ويعتمد هذا السيناريو على تبادل ضربات محسوبة بين واشنطن وطهران، بهدف الحفاظ على الردع وإظهار القدرة على الرد، مع تجنب تجاوز خطوط قد تؤدي إلى توسع الصراع.
لكن محدودية المواجهة لا تمنع انعكاساتها الاقتصادية، إذ شهدت أسواق النفط تحركات صعودية مع ارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
السيناريو الثاني: العودة إلى مسار تفاوضي جديد
رغم التصعيد السياسي والعسكري، يرى مراقبون أن إعلان انتهاء الهدنة قد يكون ورقة ضغط أمريكية لإعادة تشكيل المفاوضات مع إيران وفق شروط أكثر صرامة، وليس بالضرورة إغلاق الباب أمام الحلول الدبلوماسية.
فالولايات المتحدة تدرك أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يرفع أسعار الطاقة ويزيد المخاطر على قواتها في المنطقة، بينما تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب العقوبات، ما قد يدفع الطرفين إلى البحث عن تفاهمات جديدة.
السيناريو الثالث: اتساع رقعة الحرب
يمثل توسع المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة السيناريو الأكثر خطورة، خاصة مع وجود أطراف متعددة في المنطقة واحتمالية وقوع أخطاء أو هجمات غير محسوبة قد تؤدي إلى تصعيد يصعب السيطرة عليه.
كما أن تعدد الجماعات الحليفة لإيران قد يزيد من احتمالات اتساع نطاق المواجهات، في حين قد تجد واشنطن نفسها أمام ضغوط للرد بشكل أكبر إذا تعرضت قواتها لخسائر كبيرة.
السيناريو الرابع: ضغوط الطاقة تدفع نحو التهدئة
قد تلعب العوامل الاقتصادية دوراً حاسماً في مسار الأزمة، إذ إن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار الوقود.
وقد تدفع هذه الضغوط الطرفين إلى خفض التصعيد تدريجياً، مع الاعتماد على وساطات إقليمية ودولية لإعادة تأمين الملاحة، دون الوصول بالضرورة إلى اتفاق سياسي شامل.
السيناريو الخامس: اختبار التحالفات الدولية
تمتد تداعيات الأزمة إلى شبكة التحالفات الدولية، حيث قد تسعى إدارة ترامب إلى قياس مدى استعداد الحلفاء لدعم التحركات الأمريكية في المنطقة.
وقد تظهر خلال الفترة المقبلة اختلافات داخل المعسكر الغربي، بين دول تؤيد حماية الملاحة الدولية وأخرى تتحفظ على المشاركة في عمليات عسكرية مباشرة.
كما قد يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الانخراط في مواجهة جديدة بالشرق الأوسط، خاصة إذا انعكس التصعيد على أسعار الطاقة والاقتصاد المحلي.
وتشير التطورات إلى أن السيناريوهات الخمسة ليست منفصلة، بل قد تتداخل مع بعضها البعض، إذ يمكن أن تبدأ الأزمة بمواجهات محدودة بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية غير معلنة، بينما تستمر تأثيراتها على أسواق الطاقة والتحالفات الدولية.
ويظل مستقبل المواجهة مرهوناً بقرارات الأيام المقبلة، وما إذا كانت الأطراف ستتمكن من احتواء التصعيد عند حدود الردع المتبادل، أم أن المنطقة ستدخل مرحلة أكثر اتساعاً من التوتر.
من زوايا العالم