أكد عضو المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو، أنهم بانتظار مسودة القانون الإطاري المرتبط بمسار السلام في تركيا، مشيراً إلى أنهم سيحددون موقفهم بشكل واضح وملموس بعد دراسة مضمون المسودة.
وقال قره سو، خلال مقابلة مع قناة "Medya Haber TV"، إن النقاشات الحالية تتعلق باللقاء الأخير مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، والقانون الإطاري المطروح للنقاش، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالقضية الكردية والمسار السياسي في تركيا.
وأوضح أن عدم عقد لقاءات مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لمدة شهرين كان أمراً يتعارض مع طبيعة المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الحديث عن إنهاء أزمة عمرها قرن وفتح مرحلة جديدة في تركيا يجعل التواصل مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أمراً أساسياً في إدارة العملية.
وأضاف أن هذا الانقطاع أثار تساؤلات ومخاوف داخل الأوساط الكردية، مؤكداً أنهم انتقدوا الأمر وطالبوا بتغيير طريقة التعامل مع المرحلة، قبل أن يُعقد لقاء جديد مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بعد فترة التوقف.
أوجلان يدعو إلى حل قائم على الحقوق والديمقراطية
وأشار قره سو إلى أن لقاء وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان تناول رؤية المرحلة المقبلة، موضحاً أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان شدد على ضرورة ألا تتعامل الدولة التركية مع العملية بطريقة ضيقة أو سطحية.
وقال إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أكد أهمية إعادة بناء "الأخوة بين الكرد والأتراك" على أساس الحقوق الأساسية، مشيراً إلى أن الشعب الكردي مستعد لهذا المسار بشرط أن يقوم على الاعتراف بالحقوق والحريات.
وأضاف أن المعلومات التي وصلت إليهم بشأن اللقاء الذي استمر نحو خمس ساعات تشير إلى أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان اطلع على مسودة للقانون الإطاري، واعتبرها رغم وجود بعض النواقص "خطوة أولى وبداية جديدة".
انتظار المسودة النهائية للقانون
وأكد قره سو أن موقفهم النهائي سيتحدد بعد وصول المسودة الرسمية والاطلاع عليها بشكل كامل، موضحاً أن أي قانون ضمن هذا المسار يجب أن يكون بداية لخطوات أخرى وليس مجرد إجراء منفرد.
وقال إن المسودة التي جرى تداولها سابقاً عبر وسائل الإعلام لم تكن مقبولة من وجهة نظرهم، لكنه أشار إلى أن العمل استمر عليها للوصول إلى صيغة توافقية.
وأضاف أن استخدام مصطلحات مثل "المنظمة الإرهابية" في إطار هذه العملية لا يتناسب مع رؤيتهم، مؤكداً أنهم أنهوا النضال المسلح ضد تركيا، وأنهم مستعدون للانخراط في مسار سياسي ديمقراطي في حال توفير الظروف المناسبة وضمان حرية الفكر والتنظيم.
رفض اختزال الحل في نزع السلاح فقط
وشدد قره سو على أن اختزال العملية في ملف نزع السلاح فقط سيكون تقييماً خاطئاً، موضحاً أن إنهاء العمل المسلح يمثل جزءاً من الحل، لكنه لا يكفي لمعالجة جذور القضية الكردية.
وأضاف أن الحل يحتاج إلى خطوات سياسية وقانونية ودستورية، مشيراً إلى ضرورة معالجة ملفات الديمقراطية والحقوق والحريات وتنفيذ القرارات الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.
وقال إن التجارب السابقة القائمة على المقاربة الأمنية لم تحقق نتائج دائمة، داعياً إلى تبني نهج جديد يقوم على الحوار والإصلاحات.
ملف الزعيم الكردي عبد الله أوجلان والحريات السياسية
وتطرق قره سو إلى وضع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في سجن إمرالي، قائلاً إن استمرار الظروف الحالية لن يسمح بإدارة العملية بالشكل المطلوب.
وأضاف أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يجب أن تتاح له إمكانية أكبر للتواصل مع المجتمع والأطراف السياسية، معتبراً أن حل القضية الكردية يتطلب معالجة وضعه.
كما أكد أن هدفهم هو تحقيق حرية الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، داعياً إلى إطلاق سراح السياسيين الكرد الذين تعرضوا للملاحقات، وفتح المجال أمام المشاركة السياسية الديمقراطية.
دعوة القوى الديمقراطية للمشاركة في المسار
وانتقد قره سو التعامل السلبي مع العملية، داعياً القوى الديمقراطية والمجتمع المدني في تركيا إلى لعب دور فعال في صياغة مستقبل المسار.
وأوضح أن التحول الديمقراطي لا يتحقق عبر انتظار خطوات الدولة فقط، بل يحتاج إلى مشاركة المجتمع والقوى السياسية المختلفة.
وأشار إلى أن "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" التي يطرحها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان تحتاج إلى دعم شعبي وسياسي من أجل تحقيق نتائج ملموسة.
مراحل الحوار السابقة والقضية الكردية
وقال قره سو إن المسار الحالي جاء نتيجة تراكمات طويلة من محاولات الحوار بين الدولة التركية والحركة الكردية، مشيراً إلى مراحل سابقة بدأت منذ عام 1993 مروراً بعام 1999 و2005 و2012.
وأضاف أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد عقود من الصراع، وأن البحث عن توافق سياسي أصبح نتيجة للظروف الداخلية والإقليمية.
وأكد أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان طرح منذ سنوات فكرة إيجاد حل سياسي للقضية الكردية، مشيراً إلى أن المحاولات السابقة شكلت مراحل متراكمة قادت إلى النقاشات الحالية.
وتطرق قره سو إلى معاهدة لوزان، معتبراً أنها شكلت محطة مهمة في تاريخ العلاقة بين الكرد والدولة التركية، وقال إن السياسات التي تلتها أدت إلى استمرار الخلافات.
وأضاف أن استمرار القضية الكردية طوال قرن يؤكد الحاجة إلى مقاربة جديدة تقوم على الاعتراف بالحقوق الأساسية للكرد ضمن إطار ديمقراطي.
واختتم قره سو بالقول إن مفهوم "الاندماج الديمقراطي" الذي يطرحه الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يمثل، بحسب رؤيته، طريقاً لإعادة بناء العلاقة بين الكرد وتركيا على أساس الحقوق والمواطنة المشتركة.