قالت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) إن الأحداث الأخيرة في مدينة كوباني بسوريا كشفت، بحسب تقييمها، رفض الحكومة الانتقالية السورية للإرادة المحلية، معتبرة أن استمرار التدخلات المركزية قد يضر بمسار الاندماج الديمقراطي في سوريا.
وأعربت المنظومة، في بيان بشأن التطورات الأخيرة في شمال وشرق سوريا وأحداث كوباني، عن تعازيها لعائلة المقاتل سيبان حزني وعائلات الذين قُتلوا في أحداث سجن كوباني، متمنية الشفاء العاجل للجرحى.
وأشارت إلى أن التطورات الأخيرة جاءت في سياق ما وصفته بهجمات استهدفت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، موضحة أن دعوات طرحت لمعالجة المشكلات بالوسائل السلمية، وصولًا إلى التوصل لاتفاق بين الحكومة الانتقالية في دمشق والإدارة الذاتية.
وأضافت أن رؤية حل المشكلات تقوم على دمقرطة سوريا وتحقيق اندماج ديمقراطي، معتبرة أن هذا الاندماج ينبغي أن يستند إلى الاعتراف المتساوي والحر بمختلف الهويات والمكونات.
خلاف حول التعليم باللغة الأم
وقالت منظومة المجتمع الكردستاني إن الإدارة الذاتية تجري منذ أشهر لقاءات مع الحكومة الانتقالية بشأن قضايا الاندماج، بالتزامن مع نقاشات مجتمعية حول مستقبل المنطقة.
وأضافت أن الفترة الأخيرة شهدت، بحسب البيان، ظهور خلافات بشأن مسار الاندماج الديمقراطي، مشيرة بشكل خاص إلى محاولات لتقييد التعليم باللغة الأم، ولا سيما التعليم باللغة الكردية.
واعتبرت أن تقييد التعليم باللغة الأم، الذي تقول إن الكرد حُرموا منه في مناطق شمال وشرق سوريا لسنوات طويلة، يمثل مؤشرًا على عدم الاعتراف الكامل بوجود الكرد.
وأشارت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية أظهرت تمسك السكان والطلاب بحقهم في التعليم باللغة الأم، مؤكدة أن هذا الحق يمثل قضية أساسية بالنسبة لهم.
وانتقدت المنظومة المقارنة بين وضع التعليم الحالي وما كان عليه خلال عهد حزب البعث، معتبرة أن هذه المقارنة قد تفتح المجال أمام تقييد الحياة الديمقراطية والحقوق والحريات للكرد.
أحداث كوباني والإرادة المحلية
وفيما يتعلق بأحداث كوباني، قالت منظومة المجتمع الكردستاني إن الاندماج الديمقراطي لا يمكن تحقيقه من دون الاعتراف بالديمقراطية المحلية والإرادة المحلية.
واعتبرت أن إرسال قوات من دمشق وحلب للتعامل مع قضايا يمكن حلها محليًا يعكس، بحسب رؤيتها، استمرار نهج مركزي في إدارة المناطق، مشيرة إلى أن أحداث كوباني أظهرت رفض الحكومة الانتقالية السورية للإرادة المحلية.
وأضافت أن هذا النهج تسبب، وفق البيان، في حالة استياء بين الكرد في شمال وشرق سوريا وسوريا عمومًا، مشيرة إلى أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti) وصف التدخل في كوباني بأنه استفزاز لمسار الاندماج الديمقراطي.
وأكدت المنظومة أن الكرد في شمال وشرق سوريا يمتلكون، بحسب قولها، وعيًا وتنظيمًا سياسيًا ومجتمعيًا يمكنهم من التعبير عن مطالبهم من خلال الوسائل الديمقراطية.
دعوة إلى مواصلة النضال الديمقراطي
وشددت KCK على أن الحقوق الديمقراطية لا يمكن ضمانها من خلال الانتظار، داعية السكان إلى ممارسة حقوقهم ضمن الأطر القانونية والوسائل الديمقراطية.
واعتبرت أن موقف الطلاب والسكان المطالبين بالتعليم باللغة الأم يمثل مثالًا على ممارسة الحقوق الديمقراطية، داعية إلى توسيع التنظيم المجتمعي الديمقراطي وتعزيزه لضمان استمرار هذا المسار.
وفي ختام بيانها، دعت منظومة المجتمع الكردستاني الحكومة الانتقالية السورية إلى مراجعة مواقفها ومقارباتها وتدخلاتها التي قالت إنها قد تضر بمسار الاستقرار والاندماج الديمقراطي.
كما دعت الحكومة الانتقالية إلى الاستفادة من قوة الكرد في عملية دمقرطة سوريا وتعزيز استقرارها، معتبرة أن الاعتراف بالحياة الديمقراطية والحقوق المتساوية لجميع الهويات والمعتقدات يمثل أساسًا لبناء دولة سورية مستقرة وقوية.