قالت الدكتورة عزة محمود، الأكاديمية المصرية، إن وحدات حماية المرأة التي تأسست عام 2013 في شمال وشرق سوريا تمثل إحدى التجارب التي استحوذت على اهتمام الباحثين ووسائل الإعلام؛ لما اضطلعت به من دور فاعل في سياق النزاع الذي شهدته المنطقة، وما أثارته من نقاشات واسعة حول مشاركة المرأة في الظروف الاستثنائية وقدرتها على تحمل المسؤوليات في البيئات شديدة التعقيد.
وأضافت، في تصريحات لموقع "المبادرة"، أن هذه التجربة طرحت تساؤلات مهمة بشأن العلاقة بين الأمن والمجتمع، ودور النساء في أوقات الأزمات، مؤكدة أن ما شهدته مناطق النزاع أظهر أهمية دراسة الأدوار التي يمكن أن تؤديها المرأة في مواجهة التحديات الإنسانية والاجتماعية التي تفرضها مثل هذه الظروف.
وأوضحت محمود أن تجربة وحدات حماية المرأة، وبعيدًا عن التقييمات السياسية والعسكرية المتباينة، تذكّر بأهمية حماية الكرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، والاعتراف بدور المرأة في مواجهة التحديات التي تفرضها النزاعات، مشيرة إلى أن بناء مستقبل أكثر استقرارًا يتطلب إعلاء قيم السلام وسيادة القانون والحوار، إلى جانب تمكين النساء من الإسهام في جهود التعافي وإعادة الإعمار وصناعة مستقبل أكثر أمنًا وعدالة.
وأكدت أن أي تجربة ترتبط بالمرأة في مناطق الصراع تبقى جديرة بالدراسة والفهم؛ لما تعكسه من تعقيدات إنسانية واجتماعية وسياسية تتجاوز حدود النزاع ذاته، وتكشف عن أبعاد متعددة تتصل بأوضاع المجتمعات خلال فترات الأزمات وما بعدها.
وشددت الأكاديمية المصرية على أن وحدات حماية المرأة أثبتت أن الحماية الحقيقية لا تبدأ بعد وقوع الضرر فحسب، وإنما تبدأ بالوعي والتمكين وبناء الثقة وتضافر الجهود الفردية والمجتمعية، لافتة إلى أن توفير بيئة داعمة للمرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات يمثلان جزءًا أساسيًا من جهود تعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأضافت أن دعم هذه الوحدات يمثل دعمًا لقيم العدالة والرحمة وسيادة القانون، ويحمل رسالة تؤكد أن كرامة المرأة ليست محل تفاوض، وأن أمن المرأة وحقوقها يشكلان جزءًا لا يتجزأ من أمن المجتمع واستقراره، بما يرسخ أسس السلام ويعزز فرص بناء مجتمعات أكثر قدرة على تجاوز آثار النزاعات وتحقيق التعافي المستدام.