بث تجريبي

قيادي بحركة التحرير الكردية: نجاح عملية السلام في تركيا مرهون بالدعم الشعبي وحرية أوجلان

قال نوري الدين ديميرتاش، القيادي بحركة التحرير الكردية، إن نجاح العملية السياسية (عميلة السلام مع الكرد)الجارية في تركيا لا يعتمد فقط على المفاوضات بين الأطراف السياسية، بل يحتاج إلى دعم شعبي واسع ومشاركة مجتمعية فعالة، مؤكدًا أن المجتمع هو الضمان الحقيقي لاستمرارها.

وأوضح ديميرتاش، خلال مقابلة مع قناة "ميديا خبر"، أن  الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أشار مرارًا إلى أن العملية الحالية ليست مجرد مسار تفاوضي، بل هي أيضًا عملية نضال سياسي تهدف إلى تغيير العقليات السياسية وفتح الطريق أمام حل القضية الكردية.

العملية السياسية والديمقراطية

وأشار ديميرتاش إلى أن حل القضية الكردية لا يمكن فصله عن مسار التحول الديمقراطي في تركيا، معتبرًا أن استمرار الضغوط السياسية وغياب الإصلاحات الديمقراطية يمثلان عوائق أمام الوصول إلى حل دائم.

وأضاف أن الانتقادات الموجهة إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، والتي تتهمه بالتوصل إلى تفاهم مع حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان، لا تعكس الواقع، موضحًا أن الحزب حافظ على موقفه الداعم لكل من يتعرض للضغط السياسي.

وأكد أن وجود حوار بين حزب DEM وحزب العدالة والتنمية لا يعني وجود اتفاق نهائي، مشددًا على أن العملية ما زالت في مرحلة معقدة، وأن تجارب السلام حول العالم أظهرت أن المفاوضات لا تؤدي فورًا إلى انتهاء جميع الخلافات والضغوط.

استمرار الضغوط على حزب DEM

وقال ديميرتاش إن حزب المساواة والديمقراطية من أجل الشعوب DEM لا يزال يواجه قيودًا سياسية، مشيرًا إلى أن عددًا من المسؤولين السابقين والسياسيين التابعين له ما زالوا في السجون أو يعيشون خارج البلاد، ما يؤثر على قدرته على ممارسة نشاطه السياسي بحرية.

وأضاف أن الحزب يواجه أيضًا ما وصفه بالتهميش الإعلامي، معتبرًا أن وسائل الإعلام التركية لا تمنحه مساحة كافية لشرح مواقفه والتواصل مع الرأي العام.

وانتقد ديميرتاش تحميل حزب DEM وحده مسؤولية العملية السياسية، داعيًا المعارضة التركية إلى تحمل مسؤوليتها والمشاركة بشكل أكبر في إنجاح المسار الحالي، مؤكدًا أن غياب الديمقراطية يؤثر على جميع القوى السياسية.

وأكد ديميرتاش أن المسؤولية لا تقع فقط على الأحزاب داخل البرلمان، بل تشمل أيضًا الأكاديميين والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والفنانين وجميع القوى الاجتماعية.

وأوضح أن أي عملية سلام تحتاج إلى دعم المجتمع بأكمله، مشيرًا إلى أن هناك عوائق إعلامية وسياسية تمنع وصول تفاصيل العملية إلى المواطنين بشكل مباشر.

وقال إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يجب أن يحصل على ظروف تسمح له بالمشاركة السياسية، معتبرًا أن إتاحة الفرصة له للتواصل مع الرأي العام ستساعد في بناء الثقة وتعريف المجتمع بمضمون العملية.

وأضاف أن المجتمع التركي قادر على دعم العملية بشكل واسع إذا توفرت له المعلومات الكافية، مشيرًا إلى أن غياب التغطية الإعلامية المناسبة يؤدي إلى انتشار تصورات أحادية الجانب.

وفي رده على المخاوف بشأن ضعف الثقة بالحكومة، قال ديميرتاش إن الثقة لا تُبنى بالكلمات وإنما بخطوات عملية، موضحًا أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى إجراءات ملموسة تثبت تغير النهج السياسي.

وأضاف أن حركته لم تبنِ موقفها على الثقة بالحكومة، وإنما على تغيير رؤيتها السياسية الخاصة، مشيرًا إلى أن الزعيم الكردي عبدالله أوجلان كان وراء هذا التحول من خلال الدعوة إلى البحث عن حل سياسي بدلًا من استمرار الصراع المسلح.

وشدد على أن المجتمع لا ينبغي أن ينتظر الدولة فقط، بل عليه أن ينظم نفسه ويشارك في تشكيل مستقبل العملية، معتبرًا أن المشاركة الشعبية هي العامل الأساسي لضمان نجاحها.

الدعم الشعبي مفتاح استمرار العملية

وأكد ديميرتاش أن هناك قطاعات واسعة من المجتمع التركي تدعم العملية، لكن ضعف الحضور الإعلامي للقوى المؤيدة لها يجعل هذا الدعم أقل وضوحًا.

وأشار إلى ضرورة أن تعمل القوى الديمقراطية على تطوير استراتيجيات مشتركة لتوسيع التأييد الشعبي، داعيًا مختلف المكونات الاجتماعية في تركيا إلى المشاركة في دعم المسار السياسي.

وختم ديميرتاش بالتأكيد على أن نجاح العملية مرتبط بقدرة المجتمع على احتضانها، قائلًا إن الدعم الشعبي الواسع هو الضمان الحقيقي لاستمرارها وتحقيق نتائج سياسية.

قد يهمك