بث تجريبي

أحمد بهاء الدين شعبان لـ"المبادرة": عزلة أوجلان تعني تراجع فرص السلام وأدعو الحركة الكردية إلى التمسك بنضالها

في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل عملية السلام مع الكرد في تركيا بسبب مماطلات النظام التركي التي تتواصل، أعرب السياسي المصري البارز أحمد بهاء الدين شعبان عن عدم تفاؤله إزاء فرص التوصل إلى تسوية حقيقية في المرحلة الراهنة، معتبراً أن المواقف والإجراءات التركية الأخيرة لا تعكس استعداداً جدياً لإنهاء الصراع على أسس تضمن حقوق جميع الأطراف.

وأشار شعبان، في حوار لموقع "المبادرة"، إلى أن تشديد العزلة المفروضة على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، وتعثر الخطوات التي كان يُفترض اتخاذها لدعم مسار السلام، يمثلان دليلاً على تراجع فرص التسوية.

كما رأى أن القيادة التركية ما زالت تتعامل مع القضية الكردية من منظور أمني وقسري، داعياً الحركة الكردية إلى التمسك بالنضال السلمي والصبر الاستراتيجي، مع الحفاظ على مقوماتها الدفاعية وعدم الانجرار إلى مواجهات واسعة.

..... وإلى نص الحوار:

*كيف تنظر إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بعملية السلام بين الدولة التركية والحركة الكردية؟

- منذ إطلاق الدعوة من قبل السيد عبدالله أوجلان لإنهاء الصراع الكردي التركي كانت لديّ تخوفات عديدة، لأنني لم ألاحظ أي مؤشر من الجانب التركي يدل على وجود استعداد حقيقي للوصول إلى سلام مشترك يحقق مصالح الشعبين الكردي والتركي. على العكس، صدرت تصريحات من مسؤولين أتراك، وفي مقدمتهم الرئيس التركي، أوحت بأن الكرد "هُزموا" ولذلك ألقوا السلاح، وهو ما يعكس غياب الرغبة في بناء حل سياسي عادل. لذلك كنت متحفظاً منذ البداية، وما زلت أرى أن الطرف التركي لا يبدي استعداداً فعلياً لتقديم مبادرات جادة تفضي إلى تسوية حقيقية للقضية الكردية.

*إلى أي مدى إذن لا ترى النخبة التركية مستعدة للسلام؟

- إذا نظرنا إلى التصرفات الأخيرة للسلطات التركية تجاه عبدالله أوجلان، سنجد أن أجواء التهدئة التي سادت لفترة محدودة تبدو وكأنها انتهت، وحل محلها الإصرار على مواصلة سياسات الضغط والتشدد. لذلك لا أعتقد أن الظروف الحالية تسمح بتحقيق اختراق حقيقي. وبالرغم من تمنياتي بالتوصل إلى حل إنساني يحفظ الدماء ويحقق مصالح الشعبين التركي والكردي، فإنني أرى أن النخبة الحاكمة في تركيا ليست مستعدة بعد لتحمل مسؤولية تسوية تاريخية من هذا النوع.

*ما تفسيرك لاستمرار الضغوط التركية على الحركة الكردية؟

- أعتقد أن القيادة التركية ما زالت تتصور أنها قادرة على القضاء بشكل نهائي على الحركة الكردية، ولذلك لا ترى ضرورة لتقديم تنازلات سياسية أو الاعتراف بالحقوق القومية للكرد. هذه الرؤية ليست جديدة، فقد شهد التاريخ نماذج كثيرة لأنظمة استعمارية أو سلطات قمعية اعتقدت أنها تستطيع إخضاع الشعوب بالقوة، لكنها فشلت في النهاية. ولذلك أرى أن الشعب الكردي مطالب بالاستمرار في نضاله المشروع، مع إعطاء الأولوية للنضال السلمي والحفاظ على وحدته وقدرته على الدفاع عن نفسه.

*هناك تسريبات إعلامية تتحدث عن مطالب تركية تتعلق بإعلان قيادات حزب العمال الكردستاني الندم وتسليم السلاح قبل أي خطوات أخرى. كيف تنظرون إلى ذلك؟

- هذه المطالب تنطلق من رؤية لدى النظام تعتبر حزب العمال الكردستاني مجرد مجموعة متمردة يجب القضاء عليها، وليس حركة تعبر عن قضية سياسية وقومية. ومن هذا المنطلق يصبح من الصعب توقع إعادة تقييم رسمية للحركة أو الاعتراف بحقوق الشعب الكردي في الظروف الحالية. ربما يتغير هذا الوضع إذا نشأ توازن استراتيجي جديد يجعل استمرار الصراع مكلفاً للغاية بالنسبة لتركيا، لكنني لا أرى أن هذه الظروف متوافرة حالياً.

*ما الذي ينبغي على الحركة الكردية فعله في هذه المرحلة؟

- أعتقد أن عليها التمسك بالصبر الاستراتيجي والاستمرار في الدفاع عن حقوقها المشروعة عبر الوسائل السلمية المتاحة، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات كبرى. كما ينبغي الحفاظ على عوامل القوة الذاتية وعدم التفريط بها، لأن الصراع لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم السياسي أو التسوية النهائية.

*كيف تقرأ العودة إلى تشديد العزلة على الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بعد فترة إلى حد ما كانت القيود مخففة عليه؟

- أرى أن ذلك يمثل وسيلة ضغط واضحة على الحركة الكردية لدفعها نحو تقديم مزيد من التنازلات. هذا الأسلوب يذكرني بما تلجأ إليه بعض القوى عندما تعتقد أن التصعيد والضغط يمكن أن يفرضا على الطرف الآخر قبول شروط معينة. لكن التجارب أثبتت أن الحلول القائمة على الإكراه لا تؤدي إلى تسويات مستقرة، بينما يبقى الحوار الجاد وحسن النية هو الطريق الوحيد لحل النزاعات المعقدة. لكن هذه العزلة المفروضة على أوجلان لا تخدم فرص السلام في تركيا.

*ما الرسالة التي تعكسها هذه الإجراءات برأيكم؟

- الرسالة الأساسية هي أن خيار التسوية السلمية للقضية الكردية لا يبدو مطروحاً بجدية في الوقت الراهن، وأن ما يجري هو استمرار لمحاولة فرض الشروط بالقوة. وفي المقابل لا أعتقد أن الشعب الكردي سيقبل بالتخلي عن مطالبه القومية، كما أن الجانب التركي لا يبدو مستعداً لتقديم تنازلات جوهرية. لذلك فإن المشهد مرشح للاستمرار لفترة أطول، ما لم تطرأ متغيرات سياسية واستراتيجية تدفع الطرفين نحو حل تفاوضي حقيقي.

 

قد يهمك