بث تجريبي

زيادة الرواتب تتآكل أمام موجة الغلاء في سوريا

لم تدم حالة التفاؤل التي رافقت إعلان زيادة الرواتب في سوريا طويلاً، إذ سرعان ما انعكست الارتفاعات المتسارعة في الأسعار على الأسواق، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين رغم تحسن الأجور اسميًا واستقرار سعر صرف الدولار نسبيًا.

وباتت الأزمة الاقتصادية تتجاوز مسألة تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية، لتشمل تكاليف المعيشة اليومية المرتبطة بالسكن والمياه والكهرباء والغاز، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من دخل الأسر السورية. وتشير بيانات اقتصادية إلى ارتفاع متوسط كلفة السلة الأساسية بنحو 10% بين شهري شباط وأيار 2026، ليصل إلى أكثر من 2.17 مليون ليرة سورية، في وقت لم ينعكس فيه استقرار الدولار على الأسعار المحلية.

ويرى مراقبون أن السبب يعود إلى تراجع القيمة الفعلية لليرة داخل الأسواق، ما أدى إلى استمرار تآكل القوة الشرائية حتى مع استقرار سعر الصرف. كما ساهمت الزيادات الكبيرة في تكاليف الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والغاز والإيجارات، في دفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى.

ومع اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق، اتجه عدد متزايد من السوريين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية خارج الاقتصاد الرسمي، الأمر الذي عزز انتشار اقتصاد الظل. وفي الوقت ذاته، تعززت ظاهرة التعامل بالدولار في الأنشطة التجارية، ما عمّق الفارق بين الأسواق التي تحدد أسعارها وفق العملة الأجنبية والمواطنين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية.

وعلى صعيد السياسات الاقتصادية، أدى تشديد الإجراءات النقدية الهادفة إلى ضبط سعر الصرف إلى تقليص السيولة المتداولة في الأسواق، وهو ما انعكس على النشاط التجاري والإنتاجي وزاد من حالة الركود. كما تواجه الحكومة تحديات متعلقة بتمويل الموازنة العامة، ما يدفعها إلى الاعتماد على الرسوم والضرائب غير المباشرة التي تنعكس بدورها على الأسعار.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن سوريا لا تشهد تضخمًا مفرطًا بالمعنى التقليدي، لكنها تواجه مسارًا مستمرًا من تآكل الدخل الحقيقي وتراجع القدرة الشرائية. ويرون أن تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي يتطلب تعزيز الإنتاج والاستثمار المحليين، بدل الاكتفاء بالحلول المالية والنقدية قصيرة الأمد.

قد يهمك