بث تجريبي

الاتفاق الإقليمي الكبير!! اختطاف الجنوب اللبنانى رهينة.. ومساومة بالتفاوض الإيرانى الأمريكى

إصرار الإدارة الأمريكية لترامب على فصل الملف اللبناني ومستقبل حزب الله عن المفاوضات النووية والصاروخية مع إيران يقابله تصدٍ قوي ومراوغة من طهران، حيث ترى إيران أن توقيع أي اتفاق أو مذكرة تفاهم نهائية مع أمريكا يجب أن يضمن حماية حليفها الاستراتيجي حزب الله وتأمين وضعه في الترتيبات الإقليمية الجديدة.

ونظراً لصعوبة الفصل الكامل لملف لبنان عن الملف الإيراني حالياً لوجود عقبات واقعية بسبب امتلاك طهران لقرار السلم والحرب في الجنوب اللبناني عبر نفوذها على حزب الله، مما يجعل من المستحيل تطبيق أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو التوصل لترتيبات أمنية طويلة المدى دون وجود ضوء أخضر مباشر من إيران، ورغم الضربات القاسية التي تعرض لها حزب الله إلا أن إيران لا زالت ترى فيه خط الدفاع الأمامي وركناً مميزاً في معادلة الردع الإقليمية.

وترى إيران أن التخلي عن هذه الورقة بالاتفاق الإقليمي الكبير المزمع مع أمريكا دون الحصول على ثمن باهظ مثل رفع العقوبات الاقتصادية بشكل شامل والاعتراف بنفوذها الإقليمي يعد انتحاراً سياسياً للمفاوض الإيراني.

ومن المتصور استغلال إيران التصعيد على الجبهة اللبنانية كوسيلة لرفع كلفة استمرار الحرب على إدارة ترامب ونتنياهو، والهدف إجبار واشنطن على تقديم تنازلات في ملفات أخرى مثل الملف النووي أو العقوبات الاقتصادية والإعفاء منها مقابل شراء الاستقرار والهدوء بمنطقة الشرق الأوسط.

وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتفكيك ورقة لبنان لحصر المكاسب الإيرانية.. تصر إيران على استغلال زخم الميدان في الجنوب اللبناني رغم التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان لإجراء انتشار تجريبي للجيش اللبناني داخل بعض الأراضي التي احتلتها مؤخراً لإزاحة حزب الله من المنطقة.

وتدرك واشنطن وتل أبيب أن إنهاء استنزاف الميدان يتطلب تفاهماً مع المنبع في إيران وليس مع فروعها!

وفي ظل تمسك كل من أمريكا وإيران بأفضل تسوية ممكنة.. لا زالت تتواصل عمليات الأخذ والرد حول ملفات صعبة ومزدحمة بالتفاصيل، ولعل من أبرزها وضع مضيق هرمز مستقبلاً والسيادة الإيرانية عليه ومصير مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران.

وفي المقابل موقف التعويضات والأموال والأصول الإيرانية المجمدة والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار وذلك خلال التسوية المرتقبة، حيث تصر طهران على وضع 50% من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم مع أمريكا والإفراج عن بقية أصولها خلال فترة لا تتجاوز شهراً أو شهرين.

ولا زال حتى الآن الموقف معقداً في التوصل لاتفاق نهائي، حيث تفضل واشنطن ربط الإفراج عن الأموال بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق وتعتبرها ورقة الضغط المستخدمة في المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

بينما تستغل إيران الساحة اللبنانية في الجنوب كورقة ضغط ومساومة رئيسية في الأمتار الأخيرة من المفاوضات الشاملة، في الوقت الذي بات فيه الداخل اللبناني يعرب عن ضيقه من هذا التوظيف المستغل من جانب إيران ويؤديه نيابة عنها بانصياع حزب الله لتحقيق المصالح الخاصة لطهران كما يؤكد على ذلك الموقف الرسمي اللبناني.. حيث أكد الرئيس اللبناني في لقاء تلفزيوني مع شبكة سي.ان.ان على أن طهران تستغل لبنان كورقة تفاوضية مطالباً إيران بعدم التدخل في شؤون بلاده، موضحاً لها أن لبنان ليس بلدهم ولكنه بلده وعملها ليس التدخل في بلده، وأن حزب الله لا يمثل الشعب اللبناني.. بل الدولة هي التي تمسك بالقرارات السيادية، وأن على الحزب أن يقتنع بأنه لا حل سوى عبر التفاوض..

ولا يمكن إغفال الدور المصري في الدعم الكامل للبنان في هذا الاتجاه وفي مواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك التشديد على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مع ضرورة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، مع تأكيد أن حصرية السلاح بيد الدولة تمثل ركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة وصون أمن ومقدرات الشعب اللبناني.

فيما يبدو أن إيران تستغل الوضع الحالي بالجنوب اللبناني لتحسين شروط التفاوض مع أمريكا خاصة بعد أن اصطدم التفاهم اللبناني الإسرائيلي الأخير لوقف إطلاق النار برفض وتحفظات من حزب الله والحرس الثوري الإيراني!

ودوماً ما تنفي طهران استغلال لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع أمريكا، إلا أن السلوك الدبلوماسي والميداني الإيراني يثبت عكس ذلك، حيث تؤكد إيران في كل مناسبة على أن مسار لبنان لا ينفصل عن مسارها التفاوضي العام، مما استدعاها لإيقاف تبادل الرسائل مؤخراً مع واشنطن عبر الوسطاء واشترطت لاستئناف المحادثات الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب من الجنوب.

ولا يمكن إغفال الضربات التي تلقتها إيران وشلل الممرات المائية والضغط الاقتصادي الداخلي بما قد يدفعها لأن تكون بحاجة ماسة لرفع العقوبات، مما يمنعها من رفع سقف طموحات المطالب إلى حد التعجيز.. كما أن الرفض اللبناني المتصاعد والضغط الداخلي الرسمي ضد استخدام لبنان كورقة مساومة يضعف من الموقف الإيراني ويحرمه من الغطاء الشرعي المحلي وخاصة مع تآكل شعبية حزب الله.

ولحلحلة وخلخلة الوضع الجيوسياسي الحالي والخاص بلبنان يتطلب الأمر التركيز على الترتيبات الأمنية في الجنوب والحدود وانتشار الجيش اللبناني لتبدو المسألة كإنجاز دبلوماسي.. أعتقد أنه من الأهمية التوصل لاتفاق نهائي ينهي الحرب في المنطقة بعد تسوية النقاط الخلافية بين واشنطن وطهران، بحيث يراعي كل طرف في هذه التسوية شواغل جميع الأطراف ودول الخليج وبما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

قد يهمك