بث تجريبي

واقعة وزير النقل العراقي .. عندما تُدار ملفات دولة استراتيجية بـ"رسالة واتساب" وتُوقّع بـ"تعال وقّع"

المشهد المحرج الذي حبست فيه الكاميرات أنفاسها بين وزير النقل ورئيس الوزراء العراقي أمام الجانب التركي لم يكن مجرد سقطة بروتوكولية أو عفوية إعلامية، بل هو جرس إنذار خطير يمس جوهر المصلحة الوطنية العراقية في واحد من أضخم المشاريع الاستراتيجية: طريق التنمية، وربما أخطرها على العراق والشرق الأوسط.

لماذا يُخشى أن يكون التوقيع ضد صالح العراق؟

• التنازل عن الشروط الفنية والتفاوضية:

امتثال الوزير الفوري لأمر "تعال وقّع"، بعد أن كان ممتنعًا أو متحفظًا، يطرح علامة استفهام مرعبة: هل تم التغاضي عن ملاحظات عراقية جوهرية تتعلق بالتمويل، والعوائد، والإدارة، أو السيادة على المسار، لمجرد تجنب الخجل السياسي أمام الضيف؟

  • إدارة الاتفاقيات الاستراتيجية بالعاطفة والمجاملة:

الملفات الاقتصادية الكبرى لا تُبنى على أرضية "كسر الخاطر" أو تدارك الحرج الإعلامي. فالتوقيع المتسرع تحت الضغط قد يورط الدولة في بنود يصعب تعديلها مستقبلًا.

  •  الفرق بين "الاتفاق المتكافئ" و"التمرير السريع":

التحفظ الفني للوزير، أيًا كان سببه، كان يفترض أن يُحترم ويُناقش خلف الأبواب المغلقة قبل العرض، لا أن يُنسخ بقرار لحظي يُلزم البلاد بمسارات قد لا تصب في صالح اقتصادها الوطني بقدر ما تخدم مصالح أطراف أخرى.

الخلاصة

"طريق التنمية" مشروع كبير، وله غايات سياسية واستراتيجية ربما تمتد لأجيال. والعراق يجب أن يكون فيه الشريك الأقوى والمستفيد الأكبر، لا الطرف الذي يوقع تحت إحراج الكاميرات لإرضاء الحاضرين على حساب المستقبل.

المصلحة الوطنية تتطلب صرامة وتدقيقًا، لا استعجالًا بـ"واتساب" وتوقيعًا بـ"أمر على الهواء". 

قد يهمك