بث تجريبي

خالد ألاجاتي يكتب: ماذا ناقشوا في إمرالي؟

الأسبوع الماضي، عُقد اجتماع مهم في إمرالي. وكان لهذا الاجتماع دور بارز في مسار "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، نظراً لأنه لم تُعقد أي لقاءات منذ قرابة شهرين، حيث عادت الدولة تحت حكم حزب العدالة والتنمية (AKP) مجدداً إلى سياسة العزلة. ولكن جرى اللقاء الأسبوع الماضي. حسناً، ما سبب هذه العزلة، ولماذا عُقد اللقاء؟

وفقاً للمعلومات الواردة من مصدر مشارك في هذه العملية، أجرى الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مفاوضات مع وفد الدولة، وتم التوصل إلى توافق في شهر نيسان/أبريل. وبحسب التوافق، كان يتوجب على الدولة إعداد مسودة وتقديمها إلى وفد "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" (DEM Party) وإدارة حركة الحرية. وكان من المفترض أن تناقش اللجان مسودات حزب (DEM) والدولة، ووفقاً للاتفاق، كانت المسودة ستصدر من البرلمان في شهر أيار/مايو كـ "قانون إطاري".

لكن الدولة لم تفِ بوعدها؛ واختلقت في كل مرة ذريعة ولم تسلم المسودة لوفد حزب (DEM). ولهذا السبب بلغت العملية مرحلة انسداد. وبحسب المصدر المشارك في العملية، ورغم أن وفد الدولة أظهر ذرائع مثل "المسودة لم تكتمل بعد" و"هناك أوساط داخل الدولة لم تقتنع بعد"، إلا أن الأسباب الحقيقية كانت مختلفة.

وفقاً للمصادر، كانت هناك ثلاثة أسباب لهذه العزلة التي أدت في الوقت نفسه إلى انسداد العملية:

  • أولاً:* هذه عملية تفاوض ونضال. ورغم أن الدولة تجري مفاوضات من جهة، إلا أنها تحاول الاستفادة من المستجدات الخارجية لتعزيز موقفها. والأمر نفسه ينطبق على أوجلان وحركة الحرية؛ فهذه عملية يسير فيها النضال والتفاوض جنباً إلى جنب. وفي هذا الإطار، كانت السلطة تنتظر قمة الناتو، آملةً في الخروج ببعض الوعود والاتفاقيات التي تقوي يدها من القمة لتتخذ موقفها بناءً على ذلك.
  • ثانياً:* كانت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران عاملاً آخر. فتركيا تخشى هذه الحرب كثيراً، وتخشى أن يستفيد الكرد من الوضع الذي سيفرزه هذا الصراع. وبعد الهدنة والاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، شعرت ببعض الراحة وأرادت تمديد العملية وفقاً لمصالحها واستخدام ذلك كنوع من الابتزاز.
  • ثالثاً:* النقطة الأخرى كانت موقف الزعيم الكردي، ورغم أن الدولة عرقلت الذهاب إلى أوجلان، إلا أنها أجرت لقاءات في الفترة الماضية. ووفقاً للمصادر، طلبت الدولة في هذه اللقاءات إجراء بعض التعديلات في إطار مسودة نيسان/أبريل التي تم التوافق عليها؛ حيث أرادت استبعاد عبد الله أوجلان وإدارة الحركة وعدد من معتقلي الحرية خارج إطار القانون بذرائع مثل "المجتمع غير مستعد". وبحسب المصادر، ونظراً لرفض أوجلان لهذا التصنيف، حدث الانسداد.

حسناً، ما الذي حدث حتى بدأت اللقاءات من جديد؟
وفقاً للمصدر، يعود ذلك إلى عدم تحقُّق التطورات كما حُسب لها من جانب الدولة. فقد ظنت الدولة أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد انتهت، لكن الأمر لم يكن كذلك؛ إذ بدأت الحرب مجدداً ويبدو أنها ستستمر كقضية مزمنة. كما كانت تنتظر الحصول على دور ومهمة جديدة في قمة الناتو، لكن ذلك لم يتحقق أيضاً. وآملت عبر العزلة والابتزاز إحداث تغييرات في التوافق الحالي، لكنها قوبلت بالرفض والمواجهة الصارمة من أوجلان. ونتيجة لهذا الوضع، أُجبرت على إدراج "القانون الإطاري" في جدول أعمال البرلمان.

وفقاً للمصدر، عُقد اللقاء الأخير بمشاركة موسعة؛ حيث شارك أوجلان مع سكرتاريته، ووفد حزب (DEM)، ووفد الدولة مع المؤسسات ذات الصلة. ونتيجة لنقاش استمر خمس ساعات، تم التوصل إلى اتفاق حول إطار القانون. وأُفاد بأن أوجلان -ورغم كل النواقص- قَيَّم هذا الإطار كـ "فتح لباب حل القضية الكردية والديمقراطية".

وأفادت المصادر أنه وبحسب التوافق، يجب مشاركة مسودة القانون في وقت قصير مع حزب (DEM)، واستكمالها بناءً على المسودة التي أعدها الحزب. بعد ذلك، سيتم تقييمها في الأسبوع القادم داخل اللجان الفرعية لمجلس الأمة التركي الكبير (TBMM)، ثم مناقشتها وإقرارها في الجلسة العامة.

وبموجب القانون، يجب إضفاء الطابع القانوني على اللجان اللازمة لإدارة العملية. وستضم هذه اللجان من جهة المؤسسات المعنية في الدولة، ومن جهة أخرى أوجلان والأشخاص المكلفين من قبله. وستقوم هذه اللجان بإدارة العملية علناً وفقاً للدستور التركي. فالأعمال التي كانت تُدار فعلياً حتى الآن، ستُدار من الآن فصاعداً بشكل قانوني. وستقوم اللجان من جهة بمتابعة مسألة إلقاء السلاح، ومن جهة أخرى بإصدار القوانين اللازمة للتحول الديمقراطي.

وفقاً للقانون الإطاري، سيتم تعديل جميع القوانين التي صُدرت وطُبقت ضد الشعب الكردي ونضاله من أجل الحرية، مثل قانون مكافحة الإرهاب (TMK). وسيشمل هذا القانون في المقدمة القائد أوجلان وجميع قياديي حركة الحرية، وأعضاء الحركة، والوطنيين، والأنصار، وحلفاء حركة الحرية. وبشكل مرحلي، سيتم إطلاق سراح المعتقلين في السجون، وسيكون بمقدور من هم في الخارج والجبال العودة إلى تركيا وشمال كردستان والمشاركة في السياسة.

كما سيتم بموجب القوانين معالجة مظالم جميع الأشخاص الذين تعرضوا لهجمات الفاشية، أو فُصلوا من أعمالهم، أو صُودرت أملاكهم بسبب تأييدهم أو مساعدتهم أو ارتباطهم بحركة الحرية.

وبعد صدور القانون، سيقود الزعيم الكردي العملية بشكل نشط. ولهذا الغرض، سيعيد أوجلان بناء سكرتاريته ويمارس السياسة في الإطار القانوني وفقاً للظروف والشروط الجديدة. وعلى هذا الأساس، ووفقاً لخارطة الطريق التي وضعها أوجلان، ستتشكل مشاركة مكونات حركة الحرية في السياسة، بما في ذلك السجون، والشتات، والوطن.

لا شك أن إصدار القانون الإطاري ليس سوى خطوة وجانب واحد من العملية. أما الجانب الأساسي فهو القوانين التي ستُصدر تحت مظلة هذا القانون الإطاري. وهذا يعني في الوقت نفسه قوانين التحول الديمقراطي التي طالما أشار إليها أوجلان. وفي المقدمة يأتي قانون الإدارات المحلية. ومع تقدم العملية، سيتم إصدار قانون حرية الفكر والرأي، وقانون حرية تنظيم الذات، والقوانين التي تفتح الطريق أمام التحول الديمقراطي وحل القضية الكردية.

وفقاً للمصادر، فإن هذه القوانين لا تلبي جميع متطلبات حل القضية الكردية والتحول الديمقراطي في تركيا. ولا تزال هناك مخاوف كثيرة خاصة عند أخذ ذهنية السلطة بعين الاعتبار. لكن يجب النظر إليها كخطوة مهمة تفتح الباب أمام التحول الديمقراطي. وهناك حاجة لنضال كبير خاصة من أجل قوانين التحول الديمقراطي وحل القضية الكردية؛ لأن أحد جانبي مثل هذه العمليات هو التفاوض والجانب الآخر هو النضال. وبقدر ما يتم توسيع النضال وبناء التنظيم، بقدر ما سيتسنى نيل الحقوق والحريات.
المصدر : صحيفة يني أوزغور بوليتيكا

قد يهمك