عشية رأس السنة العبرية: ومن أعلى قمة فى تاج جبل الشيخ يشير المجرم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بإصبعيه على أن دمشق هنا.. ولبنان هناك وهضبة الجولان السورية تحت يديه، ويزيد بقوله : نسيطر سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل على كامل المنطقة من جبل الشيخ وحتى اليرموك ومنها حتى المتوسط .
بهذه العبارات التى أطلقها فى مؤتمر صحفي تؤكد مدى الصلف والغرور الإسرائيلي باعلانه رسميا بعدم السماح لاى جيش ارهابى فى إشارة واضحة إلى عصابات الجولاني بالتمركز على "حدودنا".. معتبرا بأن استيلائه على كامل جنوب سوريا"اربع محافظات- القنيطرة ودرعا وريف دمشق والسويداء " وحتى منطقة التنف على الحدود السورية العراقية هى حدود إسرائيل على حد تعبير نتنياهو .
المدهش أيضا أن ذلك الإعلان جاء بمباركة من سلطة حكومة الجولاني المؤقتة وسياسة فرض الأمر الواقع على الشعب السورى الذى يحيا حياة بائسة لم يشهدها على مدى تاريخه، ليبقى ما تحصل عليه نتنياهو أحد أهم الإنجازات العظيمة التى قدمها لدولة إسرائيل وحققها تحت ما أسماه "بحرب النهضة" وأن هناك المزيد من الإنجازات جارى العمل فيها ضمن المهمة الرئيسية والمتعلقة بإسقاط نظام الارهاب فى ايران .
قد يكون نتنياهو محقا فيم وصل إليه وحققه من إنجازات فى مدة زمنية قياسية قد تكون كانت فى وارد أحلام الملايين .. إلا أنها الحقيقة والواقع، فقد تمكن على مدى عام كامل أو يزيد قليلا، من تدمير قطاع غزة بالكامل وتدمير لكل ما يتعلق بقيادات وسلاح حركة حماس وخروجها من معادلة وحدة الساحات لينتقل إلى تدمير كامل للجنوب اللبناني و لحزب الله وقياداته وتدمير قدراته العسكرية لينتهى فصل الخطاب بإسقاط النظام السورى وبدولة المقاومة والممانعة والوطن السورى بالكامل وإخراجه من معادلة الصراع فى المنطقة.
مشهد نتنياهو على قمة جبل الشيخ فى مؤتمره الصحفى يتحدث و بفخر عن حدود إسرائيل الجديدة وبعمق يتراوح ما بين ٥٠ إلى ٦٠ كم على مسمع ومرأى من سلطة الأمر الواقع ومنطق الجولاني الواهم بأن من "يحرر يقرر " وكانّه يثنى على السوريين بأنه حررهم من حكم ديكتاتورى ليعشوا حكما اكثر ديكتاتورية دينياً و عقائديا بل وأكثر دموية تشهده سوريا وبما يؤكد فى النهاية بما لايدع مجالا للشك بأن نتنياهو هو من يقرر مصير سوريا وهو من أسقط نظام بشار بالاتفاق مع الرئيس الامريكى ترامب ودعم الرئيس التركى اردوغان .
و مع حالة الاستمراء الإسرائيلي فى انتهاكه اليومى للأراضي السورية فى الجنوب من الجولان إلى القنيطرة ودرعا بإقامة حواجز تفتيش وانتشار القوات الإسرائيلية فى معظم القرى السورية فى القنيطرة ودرعا وريف دمشق ..ليبقى الشعار الخالد” ارفع رأسك فوق انت سورى حر” مع سلطة ارهابية منفصلة عن الواقع لن تتمسك بشكل مطلق أو تقاتل من أجل التحرر من المحتل التركى والإسرائيلي والبريطاني والروسي والامريكى .
فيما يبقى استمراء الشيبانى ما يسمى بوزير خارجية سوريا فى الحديث عن السيادة الوطنية والأرض السورية واستقلال القرار السورى على خلاف الحقيقة .. فهو حديث الوهم والواقع الذى تعيشه سوريا اليوم وهى تشاهد نتنياهو من أعلى قمة فى جبل الشيخ، فيما يقبع "الجولاني" فى قصره يتابع باهتمام بالغ جولة نتنياهو فى جنوب سوريا .
ومع آمال الكثيرين فى أن ترى تغييرا فى سوريا يشبه السوريين جميعا و دولة مواطنة تؤمن بالتسامح والتعايش والتشاركية وقبول الاخر تحت مظلة دولة العدالة والقانون ورفض الطائفية واحترام الأقليات بما يضع سوريا امام تحولات كبيرة قد تكون خطيرة خلال الأشهر المقبلة يطيل فى ازمتها القوى الكبرى المتصارعة "البريطانى والتركي" لإطالة بقاء مده الشرع .. وسط قناعات الكثير من المراقبين بأن الشرع قد يسقط إن اجلاً او عاجلا عقب انتهاء مهامه الوظيفية.
فيما السوريون ينتظرون ويأملون هذا التحول لتحديد مصيرهم ومصير الوطن قبل أن يصبح سرابا، وقد يحتاج الأمر إلى وقت أطول ليس فى صالح القوى الوطنية السورية بمختلف توجهاتها اذا ما ظلت صامتة ولا فى صالح بقاء دوله هشه بمؤسساتها المدمرة لتبقى وتظل سوريا كما هى المتوترة سوريا المنقسمة على نفسها و بلا جيش ولا أمن وطنى يحفظ كرامة كل السوريين.
أصداء المرأة
منبر الرأي