بث تجريبي

كيم جونج أون بين الغيبوبة والوفاة.. حقيقة الروايات المتضاربة بشأن زعيم كوريا الشمالية

شهدت الساعات الماضية روايات متضاربة بشأن صحة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، بعد أنباء عن إصابته بنزيف دماغي حاد ودخوله في غيبوبة.

وتحدثت روايات عن وفاة كيم داخل مستشفى صيني، قبل أن تتدارك بيونج يانج الموقف للحد من الإشاعات، عبر نشر صور قالت إنها جديدة للزعيم الكوري برفقة زوجته وابنته.

وتحولت الحالة الصحية لكيم إلى تكهنات واسعة بشأن مستقبل السلطة في كوريا الشمالية، وسط تساؤلات عن حقيقة ما جرى ومدى موثوقية الصور الرسمية، التي لم تبدد بشكل كامل الإشاعات.

رواية الغيبوبة والوفاة

بدأت موجة الإشاعات يومي 18-19 أكتوبر عندما تداولت حسابات على منصة "إكس" مزاعم تفيد بتعرض كيم لنزيف دماغي حاد استدعى تدخلا طبيا عاجلا ونقله إلى مستشفى في العاصمة الصينية بكين.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "تشوسن بيز" الكورية الجنوبية اليوم الثلاثاء، تعود إحدى الروايات الأساسية للناشط الصيني المعارض شيه وانغون، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ادعى أن فريقا من الأطباء المتخصصين في أمراض الأوعية الدموية الدماغية تابعا لمستشفى كلية بكين الاتحادية الطبية، توجه إلى كوريا الشمالية في 17 أكتوبر لمحاولة إنقاذ الزعيم الكوري الشمالي.

وقال الناشط في منشورات يوم 18 أكتوبر إن حالة كيم تدهورت ما استدعى نقله إلى بكين قبل أن يصل به الأمر إلى حد ادعاء وفاته وإعادة جثمانه سرا إلى بيونج يانج.

وتحدث الناشط عن تحركات صينية استثنائية لمعالجة الموقف وترتيب إجراءات نقل السلطة في كوريا الشمالية، شملت إرسال 9 آلاف جندي إلى بيونج يانج.

ولكن الصحيفة الكورية الجنوبية أكدت أن هذه المزاعم لم تدعّم بأي سجلات طبية أو شهادات مستقلة أو أي أدلة موثوقة، كما لم يصدر من بيونج يانج أي تأكيد رسمي من بكين أو بيونج يانج بشأنها.

إشاعات عابرة للحدود

سرعات ما عبرت إشاعات إصابة الزعيم الكوري كيم جونج أون بنزيف دماغي، الحدود، لتنتشر كالنار في الهشيم، بعدما تناولت صحف غربية، بينها "ذا صن" و "نيويورك تايمز" هذه الأنباء في 19 أكتوبر مستندة إلى المعلومات المتداولة بشأن الغيبوبة.

وأشار تقرير لصحيفة "تشوسن بيز" إلى أن القصة انتقلت كذلك لصحف تركية وأوكرانية، ما ساهم باتساع نطاق انتشارها.

كما ترافقت التغطية، بتحليلات حول انتقال السلطة، ركز أغلبها على احتمال تولي شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم يو جونج السلطة بشكل مؤقت، حتى بلوغ ابنة كيم السن القانونية لخلافة أبيها.

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه روايات غيبوبة كيم، نشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية وصحيفة "رودونغ سينمون" الرسمية، اليوم الثلاثاء، صورا قالت إنها توثق زيارة كيم جونج أون يوم الاثنين المعرض الوطني للملابس والأحذية لعام 2026.

وبحسب ما أوردته وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية، ظهر كيم برفقة زوجته ري سول جو وابنته كيم جو آيـ وهو يتفقد منتجات صناعية محلية ويتحدث مع مسؤولين عن تطوير الصناعات الخفيفة.

ورغم أهمية توقيت نشر الصور، إلا أن أغلب وسائل الإعلام الغربية، أكدت أنها لم تستطع التحقق من تاريخ التقاطها، نظرا للقيود المفروضة على عمل الصحفيين في كوريا الشمالية.

ماذا تعرف استخبارات سيول؟

تكشف أحدث المعلومات المتوفرة لدى المخابرات الكورية الجنوبية، عن وضع صحي للزعيم الكوري الشمالية كيم جونج أون "يستحق المتابعة"، لكنه لا يقدم دليلا على إصابته بأزمة صحية حادة.

وفي 30 سبتمبر الماضي، أبلغ جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي لجنة الاستخبارات في البرلمان بأن وزن كيم يقدر بنحو 140 كيلوجراما، وأنه يعاني من السمنة المفرطة، ما يرفع احتمال إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ونقلت شبكة "كيه بي إس" الكورية الجنوبية، عن نواب حضروا الجلسة، أن جهاز الاستخبارات لم يرصد تعرض الزعيم الكوري الشمالي لأي أزمة صحية حادة رغم المعلومات التي تؤكد إصابته بالسمنة المفرطة.

واستشهد جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي بمشهد لكيم جونج أون خلال تفقده مدمرة بحرية، حيث صعد الدرج بسرعة، في مؤشر اعتبره دليلا على احتفاظه بقدرته على ممارسة أنشطته المعتادة.

ليست المرة الأولى

وهذه ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها إشاعة حول تعرض الزعيم الكوري الشمالي لأزمة صحية حادة، ففي عام 2020 أثار غيابه عن بعض المناسبات الرسمية موجة واسعة من الإشاعات حول وفاته أو خضوعه لجراحة خطيرة، قبل أن يعود إلى الظهور ليبدد كل تلك الإشاعات.

وتكشف هذه المواقف كيف تسبب الغموض الذي يحيط بشخصية كيم، في إثارة التكهنات والإشاعات، حول أمور مختلفة متعلقة بشخصه وبالمحيطين به، أبرزها صحته التي باتت في مرمى الشكوك لمجرد غيابه لعدة أيام عن عدسات المصورين.

قد يهمك