شهدت الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مغادرة عدد من النساء مناصب قيادية في إدارته، بين الإقالة والاستقالة، في وقت حل فيه رجال محل أربع مسؤولات سابقات خلال ثلاثة أشهر فقط، بالتزامن مع استمرار الجدل حول أداء بعض المسؤولين الرجال ومواجهتهم اتهامات وانتقادات.
أربع مغادرات متتاليات
كانت كيمبرلي جيلفويل، سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان حتى هذا الأسبوع، أحدث النساء البارزات اللاتي غادرن مناصبهن. وأُعلن رحيلها خلال أول مؤتمر صحفي للسكرتير الصحفي الجديد للبيت الأبيض، في واقعة عكست نمطًا أوسع شهدته إدارة ترامب خلال ولايته الثانية.
وتُعد جيلفويل آخر امرأة رفيعة المستوى تغادر منصبها هذا العام، بعدما استقالت أو أُقيلت أربع من أصل ثماني وزيرات في حكومة ترامب خلال ثلاثة أشهر في الربيع، وهن المدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
وطُلب من جيلفويل الاستقالة بعدما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريرًا أفاد بأنها طلبت من أحد المتبرعين سداد فاتورة بطاقتها الائتمانية الأمريكية، التي بلغت قيمتها 100 ألف دولار، قبل التصويت على تثبيتها في منصبها.
وقال ترامب إنه لم يعجبه ما قرأه عن جيلفويل، كما قلل من وجود صلة عائلية جوهرية بينهما، رغم أنها كانت مخطوبة سابقًا لنجله الأكبر دونالد ترامب الابن.
وأضاف ترامب للصحفيين: «لم تكن من عائلتي، أعتقد أنها كانت على علاقة بابني منذ زمن بعيد».
النساء في المناصب القيادية
قال خبراء في التعيينات الرئاسية إن مغادرة النساء المناصب العليا في الإدارة الأمريكية بهذا الشكل أمر غير معتاد.
ونقلت الصحيفة عن كاثرين دان تينباس، الزميلة غير المقيمة في معهد بروكينجز، التي تتتبع التنوع في الإدارات الرئاسية منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان، قولها: «لم أرَ قط وضعًا كانت فيه جميع المغادرات الأولى من مجلس الوزراء من جنس واحد، جميعهن نساء».
وعندما شكّل ترامب فريقه القيادي عقب فوزه في انتخابات عام 2024، ضم عددًا من النساء في مناصب بارزة، وعيّن سوزي وايلز رئيسة لموظفي البيت الأبيض، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع على مستوى مجلس الوزراء.
وكانت كارولين ليفيت أصغر من شغل منصب السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، قبل أن تترك وظيفتها في أغسطس للتفرغ لتربية طفليها الصغيرين، وخلفتها كاتي زكريا، وهي امرأة أخرى تولت المنصب.
وفي بيان بشأن القصة، قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن «الرئيس ترامب قد شكل أعظم إدارة في التاريخ، واختار كل عضو من أعضاء فريقه المذهل بناءً على معيار واحد، وهو قدرتهم على تحقيق الإنجازات للشعب الأمريكي».
وخلال احتفال بشهر تاريخ المرأة العام الماضي، قال ترامب إنه «يسعده أن يقول إن لدينا عددًا من النساء في حكومتنا أكثر من أي رئيس جمهوري في تاريخ بلادنا». لكن عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب وزارية في إدارته انخفض منذ ذلك الحين إلى أربع.
اختبار الولاء لترامب
في عدد من الحالات، بدا أن المسؤولات اللاتي غادرن مناصبهن لم يتمكنّ من اجتياز اختبار الولاء للرئيس الأمريكي، وسط خلافات تتعلق بأدائهن ومواقفهن من بعض الملفات.
فقد واجهت المدعية العامة السابقة بام بوندي انتقادات حادة بسبب طريقة تعاملها مع نشر ملفات جيفري إبستين، وعدم استجابتها لمطالب ترامب بالانتقام من خصومه، فضلًا عن استياء الرئيس من أدائها خلال جلسات الاستماع في الكونجرس وظهورها التلفزيوني.
كما بدا أن شهادة كريستي نويم أمام الكونجرس أسهمت في إقالتها، لا سيما بعدما صرحت بأن ترامب وافق على إنفاق عشرات الملايين من الدولارات على إعلانات حكومية ظهرت فيها بشكل بارز، وهي رواية نفاها الرئيس الأمريكي.
أما تولسي جابارد، فقد استقالت لرعاية زوجها المريض، لكن إعلان رحيلها جاء وسط توتر في علاقتها مع البيت الأبيض، وبعد رفضها الإدلاء بشهادة أمام الكونجرس تؤكد أن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا، كما ادعى ترامب لتبرير الحرب ضدها.
وقال ترامب إن جابارد كانت «أكثر تساهلًا» منه في التعامل مع هذا الملف.
واستقالت وزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر بعد تورطها في فضيحة، وسط مزاعم بأن الوكالة التي ترأسها كانت تعاني السمية والخلل الوظيفي، إلى جانب اتهامات بإساءة استخدام سلطتها من خلال إقامة علاقة غير لائقة مع أحد الموظفين واستخدام الأموال العامة لأغراض خاصة.